تعد محافظة الجوف إحدى الجبهات الرئيسة في عملية "فجر اليمن" العسكرية التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026، لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير العاصمة صنعاء، وإنهاء انقلاب الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران.
إنما ما الأبعاد الجيوسياسية التي تدعم مقدرات الجوف الاقتصادية؟
ترى دراسة أصدرها "المركز الديمقراطي العربي للدراسات الإستراتيجية والسياسية والاقتصادية" في 9 أغسطس/ آب الماضي، أن محافظة الجوف تعد إحدى أهم الوحدات الجغرافية في الجمهورية اليمنية من منظور الجغرافيا السياسية، إذ تتجاوز أهميتها كونها محافظة حدودية إلى كونها فضاء استراتيجيا تتقاطع عنده الاعتبارات الأمنية والاقتصادية والعسكرية والإقليمية. وقد أسهم موقعها الجغرافي وامتدادها المساحي ومواردها الطبيعية في جعلها إحدى المحافظات الأكثر تأثيرا في معادلات الصراع اليمني، وفي الحسابات الأمنية لدول الجوار، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.
وتكتسب الجوف أهمية استراتيجية وعسكرية تبعا لموقعها الجغرافي، إذ تتصل بمحافظة صعدة من الشمال، وصحراء الربع الخالي من الشرق، وأجزاء من محافظتي مأرب وصنعاء من الجنوب، ومحافظتي عمران وصعدة من الغرب. كما تعد الجوف - التي ترتبط بحدود مع المملكة العربية السعودية من الشمال الشرقي- رابع أكبر محافظة يمنية مساحةً بعد حضرموت وشبوة والمهرة وتبلغ مساحتها 39.5 ألف كيلومتر مربع، إضافة إلى أنها تمثّل خزانا ضخما للنفط والغاز.
يوفر ذلك عمقا جغرافيا يسمح بحرية الحركة العسكرية وإعادة الانتشار، ويمنح الطرف المسيطر عليها مساحة واسعة للمناورة العملياتية واللوجستية. كما أن طبيعة تضاريسها التي تجمع بين المناطق الصحراوية والهضاب والوديان المفتوحة تمنحها خصائص ميدانية تختلف عن كثير من المحافظات اليمنية ذات الطبيعة الجبلية، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على طبيعة العمليات العسكرية وخطوط الإمداد ووسائل الانتشار.




