منذ عام 2011 يواجه الاقتصاد الليبي تحديات عدة، ترافقت مع غياب الاستقرار السياسي، وحالة الفوضى التي عمّت البلاد، وأدت إلى وقوع حروب. وكان الصراع على مصادر النفط من أبرز محركاتها، مما أدى إلى تذبذب في إنتاجه، وغياب عمليات الاستثمار والتحديث في هذا القطاع الرئيس في البلاد، الذي يشكل 65 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، و94 في المئة من الصادرات، و72 في المئة من الإيرادات الحكومية، حسب بيانات البنك الدولي لعام 2024.
بالإضافة إلى ذلك، شكّل الانقسام السياسي والمؤسسي الذي بدأ عام 2014، وعودة الازدواجية الحكومية منذ عام 2022، أحد أبرز معوقات الاستثمار في البلاد، في ظل غياب الاستقرار التشريعي والمؤسسي وتعدد مراكز صنع القرار. وتفاقمت هذه التحديات مع توسع الإنفاق العام، وتضخم فاتورة الأجور والإنفاق الجاري، وغياب موازنة موحدة، مما زاد الضغوط على المالية العامة وسعر صرف الدينار، الذي تعرض لخفوضات رسمية في قيمته.
وعلى الرغم من تسجيل الاقتصاد الليبي انتعاشا قويا خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 مدفوعا بتعافي إنتاج النفط وتوسعه، وتوقع البنك الدولي بتقريره الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2025 نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 13.3 في المئة، مع ارتفاع إنتاج النفط بنسبة 17.4 في المئة، حذّر الأخير من استمرار التحديات السياسية والمؤسسية والأمنية، داعيا إلى إصلاحات تعزز إدارة المالية العامة والشفافية والمساءلة. وأشار التقرير، في تقييمه نظام إدارة المالية العامة، إلى أن تعدد المؤسسات وتداخل اختصاصاتها، ووجود هياكل موازنة موازية، والاعتماد الكبير على عائدات النفط، عوامل أضعفت الانضباط المالي وجودة الخدمات العامة، موصيا بإنشاء حساب موحد للخزانة، وتعزيز إدارة النقدية، وتطوير تصنيف الموازنة لتحسين الشفافية والرقابة.






