المرأة السعودية.. من الفروسية إلى الفضاء

تطورات متسارعة وحضور متنامٍ

Eleanor Shakespeare
Eleanor Shakespeare
في 2017، دخلت أكثر من 500,000 امرأة سعودية سوق العمل في كل من القطاعين العام والخاص.

المرأة السعودية.. من الفروسية إلى الفضاء

قبل أكثر من مائتي عام، قادت غالية البقمية معركة “تربة” الشهيرة وانتصرت فيها ضد القوات العثمانية، إبان الدولة السعودية الأولى. آنذاك، وقفت غالية مع جيشها موقفا بطوليا للدفاع عن الوطن، ذلك بتوزيع الأسلحة وتحفيز الجيش، بعدما أخفت خبر استشهاد زوجها في المعركة. وتولت مهام القائد حتى لا يتأثر الجيش وينهزم، فهزمت الأعداء وسجلت بذلك الانتصار أعظم الملاحم في الجزيرة العربية بقيادة امرأة سعودية.

لنا في مأثرة الفارسة غالية، ما يضع حجر الأساس لشخصية المرأة في السعودية، التي تميزت عبر التاريخ بأنها مؤثرة وقادرة على صناعة الفارق وأخذ القرارات الصائبة، والطموح بخوض كل التحديات، ومنها التحديات الخاصة بها وبمسيرتها.

هنا إضاءة على صورة المرأة السعودية الفعلية اليوم، وما حققته على أرض الواقع، واستعادة سريعة لأهم القوانين الجديدة أو المعدّلة التي ساهمت في التغيير، وأهم السياسات التي أوصلت إلى واقع جديد تعكسه البيانات الصادرة عن مؤسسات محلية ودولية، وتعكسه أيضاً أسماء النساء اللواتي بدأن يلمعن في المجالات كافة، بدءا بالتعليم وصولا الى الابتكار والرياضة وريادة المؤسسات والعلوم وإرسال أول رائدة فضاء الى محطة الفضاء الدولية.

AFP
سعوديات يجتمعن عند مدخل المدرسة السعودية لتعليم قيادة السيارات (SDS) في العاصمة الرياض في 24 يونيو 2019.

عصر جديد

في ثمانينات القرن الماضي، كانت خطوات المرأة السعودية توصف بالبطيئة والمتأخرة، إذ كانت في منأى عن كل شيء، والممانعات المجتمعية تضيّق عليها اتساع طموحها. لعلّ المسألة الأبرز التي كان يجري الحديث عنها، هي الحقّ في قيادة السيارة، لما يمثله هذا الحق من رمزية كبيرة، ولما يخفيه من حقوق أخرى لا تستطيع المرأة ممارسة دورها في عملية البناء والتنمية، دون حيازتها. لذا جاءت خطوة إقرار حق المرأة في قيادة السيارة في المملكة، إيذانا بعصر جديد أصبحت فيه جزءا لا يتجزأ من رحلة تحقيق الأحلام الكبرى، وهذا ما عبر عنه الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في الحوار الذي أجرته معه مجلة "ذه أتلانتيك": "أنا ادعم السعودية ونصف السعودية من النساء لذا أنا أدعم النساء".

وإذا أردنا رصد تطور واقع المرأة السعودية، فلا بد من أن نبدأ بالتعليم. ففي حين أدخل التعليم الرسمي للبنين وتأسست أول مديرية للتعليم في عام 1926، صدر القرار الرسمي بتطبيق تعليم المرأة في عام 1960 أي بعد 34 عاما من تطبيقه على البنين، إذ كان المجتمع ينظر في السابق الى التعليم على أنه أمرٌ سيئٌ للمرأة يصرفها عن مهامها الأساسية، وأسندت مهمة الإشراف على تعليم النساء إلى الرئاسة العامة لتعليم البنات، وكان تعليم المرأة محصورا في موضوعات محددة.

بحسب دراسة الباحث الدكتور فهد لؤي آل غالب الشريف التي نشرها مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، ظل تطور تعليم المرأة محدودا وبطيئا، إلا أن تضاعف أسعار النفط في السبعينات دفع الحكومة إلى التوسع في تعليم البنين والبنات وتوجيه اهتمام أكبر لجودة التعليم وبناء المرافق التعليمية، واستثمرت إيرادات النفط في التوسع في برامج الابتعاث الخارجي في الجامعات الغربية. ونتيجة لتلك الجهود، سُدّت الفجوة بين الجنسين على مستوى المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية في عام 1994.

"أنا ادعم السعودية ونصف السعودية من النساء لذا أنا أدعم النساء"

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء

إناث وذكور

في عام 2000 فاق عدد طالبات الكليات والجامعات عدد نظرائهن من البنين، وهو الاتجاه الذي شجع على إنشاء برنامج الملك عبدالله للابتعاث الخارجي للبنين والبنات.

وفي عام 2015 تجاوز عدد الإناث عدد الذكور الملتحقين بالكليات والجامعات. وكان لجميع هذه الجهود دور محوري في تمكين المرأة ورفع نسبة مشاركتها في التنمية، بعدما ارتفعت نسبة المبتعثات من 16 % في 2005 إلى 44 % في 2017، وذلك في تخصصات أساسية مثل العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

ويمكنُ الوقوف على التغييرات العديدة التي تجري حاليا، بدراسة الأرقام المتعلقة بالفرص الوظيفية في السعودية، وخاصة إسهام المرأة في المسار الجديد الذي يتخذه الاقتصاد السعودي. وبحسب الدراسة نفسها يوضح الباحث الشريف، أن عدد الموظفات النساء في عام 2011، كان محدودا للغاية، عندما أطلقت الحكومة برنامج "نطاقات" للحد من البطالة وإشراك المزيد من المواطنين في القطاع الخاص بدلاً من الأجانب. وفي 2017، أي بعد ستة أعوام  فقط، دخلت أكثر من 500,000 امرأة سعودية سوق العمل في كل من القطاعين العام والخاص وفقا للأرقام الصادرة عن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، وقد تزامنت هذه التغييرات مع السماح الرسمي للمرأة بقيادة السيارة وإنشاء برنامج جديد تحت مسمى "وصول" الذي يسهم بتغطية 80 % من تكاليف النقل بين العمل والمنزل، شهد نسبة تسجيلات مرتفعة للغاية، وجاءت هذه السياسات منسجمة مع طموحات رؤية السعودية 2030 بخفض معدلات البطالة في البلاد من 11,6 %  إلى 7 % وزيادة نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 30 % في 2030.

  شكل قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة عام 2017 الحدث الأبرز في منظومة التمكين مجسدا قفزة نوعية للمرأة وخطوة رمزية لمستقبل جديد يعزز مشاركتها في المجالات والقطاعات كافة كشريكة أساسية في التنمية. نذكر هنا حالة الفرح التي عمت بين النساء السعوديات، وراج مشهد رفعهن الأيدي ملوّحات لبعضهن بعلامة النصر، في الطرقات، تعبيرا عن وحدة وانتماء جماعيين للطموح الواحد. 

AFP
فتيات سعوديات يقفن على السجادة الحمراء في اليوم الثالث من الدورة الأولى لمهرجان البحر الأحمر السينمائي في جدة، المملكة العربية السعودية، في 8 ديسمبر 2021.

أنظمة وقوانين

تسارعت بعد ذلك وتيرة تمكين المرأة، إذ سنّت المملكة جملة لوائح وقوانين لضمان حقوق المرأة كافة بما في ذلك حرية الزواج، والحصول على جواز سفر بقرارها الشخصي، والسفر من دون موافقة مسبقة من ولي الأمر، وحق الحضانة، والتعليم، والعمل، وتكافؤ الفرص مع الرجل لتكون بذلك شريكته في جميع الحقوق وفرص التوظيف. وقد أثبتت المرأة جدارتها في سوق العمل بشكل لافت، مما دفع الكثير من قطاعات العمل للإيمان بإشراك المرأة في البيئة المهنية باعتبارها أكثر انضباطا واهتماما وحماسة، فانتشر حضورها في جميع قطاعات العمل ابتداء من عملها في قطاعات المحاسبة والتجزئة والإعلام، وصولا إلى المناصب القيادية الكبرى التي مثلت بها المملكة في المحافل والمنظمات الدولية.

جاءت خطوة إقرار حق المرأة في قيادة السيارة في المملكة، إيذانا بعصر جديد أصبحت فيه جزءا لا يتجزأ من رحلة تحقيق الأحلام الكبرى

في الطليعة

وكان بين تلك الأسماء، الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان التي عينت سفيرة لخادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأميركية بمرتبة وزير، والأميرة هيفاء بنت عبد العزيز آل مقرن مندوبة للسعودية في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، وآمال المعلمي سفيرة لخادم الحرمين الشريفين لدى النرويج، وإيناس بنت أحمد الشهوان سفيرة لخادم الحرمين الشريفين لدى مملكة السويد، والدكتورة إيمان المطيري نائباً لوزير التجارة بالمرتبة الممتازة، كما تولت أريج المطبقاني رئاسة أول اتحاد رياضي أولمبي بعد تعيينها رئيساً لمجلس إدارة الاتحاد السعودي للتنس، إلى جانب إسهامات العالمات السعوديات على المستوى العالمي مثل غادة مطلق المطيري، وهي أستاذ الكيمياء الصيدلية وعضو هيئة التدريس في أقسام الهندسة الحيوية وهندسة النانو في معهد هندسة الطب في جامعة كاليفورنيا، التي تحمل 10 براءات اختراع في طب النانو، وريانة برناوي أول رائدة فضاء سعودية، ومن المزمع مشاركتها في رحلة إلى محطة الفضاء الدولية خلال 2023، بالإضافة إلى مشاعل الشميمري وهي مهندسة سعودية متخصصة في هندسة الطائرات والمركبات الفضائية والصواريخ، وتعمل في وكالة الفضاء الأميركية ناسا، وأسست في 2010 شركتها الخاصة لتصميم الصواريخ وصناعتها، وتطوير أبحاث خاصة في هذا المجال، والرياضية السعودية يارا الحقباني التي حققت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي بطولة البحرين الدولية للتنس الأرضي بعد انتصارها على الروسية ايرموكوفا المصنفة الأولى للبطولة. هذا بالإضافة إلى الكثير من الجوائز الرياضية والثقافية والعلمية الأخرى على المستويين المحلي والعالمي.

AFP
الأميرة ريما بنت بندر آل سعود سفيرة الرياض في واشنطن، ورئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي تتحدثان مع فتيات سعوديات خلال حصة كرة سلة.

وبداية العام، عزَّزت السعودية حضورَ سفيراتها في الخارج، وذلك بعد انضمام نسرين الشبل وهيفاء الجديع إلى قائمة ممثلات المملكة في الخارج.

وأدَّت الشبل المعينة سفيرةً لدى فنلندا، والجديع المعينة رئيسة لبعثة السعودية لدى الاتحاد الأوروبي، وإلى الجمعية الأوروبية للطاقة الذرية، القسمَ أمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. وقبل تعيينها، كانت هيفاء الجديع عضواً في الفريق التنفيذي للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام(SRMG). وشغلت منصب الرئيس التنفيذي لـ«SRMG Think»، وهو مركز التفكير والدراسات الذي أسسته المجموعة حديثاً.  

عدد المبتعثات

كما انطلقت المرأة السعودية طارقة أبواب العمل على تنوعها واختلافها؛ فحققت نجاحا لافتا، من ريادة الأعمال وإطلاق المشاريع الصغيرة، إلى تأسيس وإدارة المصانع. واتسعت طموحاتها لتكون ضمن المخترعات والمبتعثات للخارج في تخصصات صناعة الأفلام والفنون البصرية والموسيقى وتصميم الأزياء والمسرح وعلم الآثار واللغويات، ضمن برنامج الابتعاث الثقافي الذي تقدمه وزارة الثقافة سنويا الى طلابها في أرقى المعاهد والكليات والجامعات حول العالم لصناعة جيل متخصص في جميع قطاعات الثقافة والفنون، يسهم بشكل فاعل في بناء مستقبل السعودية الجديدة. وقد وصل عدد الطالبات المبتعثات في برنامج وزارة الثقافة منذ إطلاقه إلى 443 طالبة، متجاوزا عدد المبتعثين الذين بلغوا 240 طالبا.

انطلقت المرأة السعودية طارقة أبواب العمل على تنوعها واختلافها؛ فحققت نجاحا لافتا، من ريادة الأعمال وإطلاق المشاريع الصغيرة، إلى تأسيس وإدارة المصانع

مدلولات

يرى باحثون وأكاديميون من المهتمين بتأثير هذا التمكين على واقع المرأة، دلالة على قدرتها على التماهي مع هذا التغيير. فيرجع خالد بن محمد باطرفي، في حديثه إلى "المجلة"، أسباب تأرجح مشاركة المرأة السعودية، في ممارسة التجارة والأعمال العامة والخاصة، في عقود سابقة إلى أمور عدة أهمها: تقييد مجالات التعليم نتيجة قناعات وتقاليد مستحدثة، وإهمال جانب التدريب والإعداد، وضعف ومحدودية برامج التمويل والدعم. وكادت فرص العمل تنحصر في التدريس وبعض التخصصات الصحية والأعمال الحرة، إضافة الى الوظائف في الأقسام النسائية في الإدارات الحكومية والقطاع الخاص.

في الفترة الأخيرة، حققت برامج التعليم والتدريب قفزات كبيرة، حتى تساوى عدد الطلاب والمبتعثين ومتخرجي المعاهد والجامعات الوطنية والدولية، من الجنسين. كما حرصت الحكومة على تقديم الدعم الكامل لإعداد النساء وتأهيلهن في مختلف التخصصات ودعم مشاركتهن في مختلف المجالات، بما في ذلك الديبلوماسية والأمنية والعسكرية. وقد تسارعت الخطى مع إعلان "رؤية السعودية 2030"، التي تضع تمكين المرأة ضمن أهدافها الرئيسية.

AFP
السعودية رنيم عزوز تقود قطارا فائق السرعة ينقل الحجاج إلى مكة المكرمة، في مدينة جدة الساحلية على البحر الأحمر في المملكة العربية السعودية، في 22 يناير 2023.

أهداف

ويلفت باطرفي إلى نجاح المملكة خلال سنوات قليلة في تحقيق أعلى نسبة نمو لعمل المرأة، حسب المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي صنف السعودية بين أكثر خمس دول تحسنا في سد الفجوة في بيئة العمل بين الجنسين. وقد ارتفعت نسبة قيادة المرأة للمنشآت التجارية من 21 % الى 45 % في عام 2016، كما ارتفعت حصتها في سوق العمل بنسبة 13 % خلال ثلاثة أعوام فقط، من 20 % في عام 2019 الى 33.6 % في 2022، وبذلك تخطت نسبة مشاركتها في بيئة الأعمال خلال منتصف العام الماضي الرقم المستهدف في نهاية سنوات الرؤية. وكان للبرامج المتعددة التي أطلقتها المملكة دور في الوصول إلى المستهدفات بشكل مبكر، ومن بينها برنامج "وصول" الذي يسهم بتغطية 80 % من تكاليف النقل بين العمل والمنزل، وبرنامج تمكين رائدات الأعمال في قطاعات معينة مثل خدمات التجميل ورعاية الأطفال، ولوحة التحكم النسائية التي توفرها "منشآت"، لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وبرنامج فترة الحضانة لثلاث سنوات لمن لا يزيد دخلهن على ستة آلاف ريال سعودي، مما يسمح لهن بتولي وظائف أو تطوير أعمالهن الخاصة. إضافة الى عدد من برامج التسهيلات الائتمانية والتمويل.

حرصت الحكومة على تقديم الدعم الكامل لإعداد النساء وتأهيلهن في مختلف التخصصات ودعم مشاركتهن في مختلف المجالات، بما في ذلك الديبلوماسية والأمنية والعسكرية

 

مؤشرات

ترى الكاتبة الصحافية ناهد باشطح أن "خطط السعودية لتمكين المرأة انطلقت منذ تأسيس المملكة واهتمام المؤسس الملك عبد العزيز رحمه الله بتعليم المرأة وامتد هذا الاهتمام عبر الملوك المتعاقبين، ففي كل عهد نجد اهتماما بتمكين المرأة وتعزيز دورها في المجتمع، لكن في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان استطاعت الإصلاحات  المتعلقة  بالمرأة أن ترفع نسب مشاركة المرأة في جميع مناحي الحياة، وعززت الإصلاحات من تمكين المرأة"، حيث أعلن تقرير المرأة، أنشطة الأعمال والقانون 2021" الصادر عن مجموعة البنك الدولي، الذي يهدف إلى مقارنة مستوى التمييز في الأنظمة بين الجنسين في مجال التنمية الاقتصادية وريادة الأعمال بين 190 دولة، أن المملكة سجّلت 80 درجة من أصل 100، متقدّمة على الدرجة التي حقّقتها في نتائج تقرير العام 2020 البالغة 70.6 درجة، لتتصدر دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.  

 

وبحسب نتائج التقرير، فإن المملكة حققت الدرجة الكاملة التي تبلغ 100 في خمسة مؤشرات رئيسة من أصل ثمانية يقيسها التقرير وهي: التنقل، والحصول على راتب التقاعد، وريادة الأعمال، وبيئة العمل، والحصول على الأجر، فيما حافظت على درجتها في المؤشرات الثلاثة الأخرى وهي الزواج، ورعاية الأطفال، والأصول والممتلكات.

وهذه الإصلاحات الجديدة هي امتداد لسلسلة من إصلاحات الأنظمة واللوائح التنفيذية المرتبطة بتعزيز دور المرأة للمشاركة في التنمية الاقتصادية.

font change

مقالات ذات صلة