خطة واشنطن الرباعية للقضاء على تجارة المخدرات السورية

تخطط الإدارة لاستخدام العقوبات الاقتصادية والأدوات المالية الأخرى للضغط على نظام الأسد

AFP
AFP
عناصر من سلطة الحدود العراقية تعرض شحنة مصادرة من حبوب الكبتاغون عند معبر القائم الحدودي بين سوريا والعراق

خطة واشنطن الرباعية للقضاء على تجارة المخدرات السورية

أعدت وزارة الخارجية الأميركية مخططا للعمل واستراتيجية جديدة كلفها بها الكونغرس لتعطيل وتفكيك شبكات المخدرات المرتبطة بنظام بشار الأسد في سوريا. وفيما تقدم الاستراتيجية أهدافا واضحة وبناءة، يجب إجراء تحسينات في تحديد الخطوات العملية التي يمكن للإدارة اتخاذها لضمان مساءلة نظام الأسد عن تحويل سوريا إلى دولة مخدرات.

تدعو استراتيجية وزارة الخارجية إلى تنسيق اتخاذ الإجراءات بين وزارة الدفاع ووزارة الخزانة ووكالات إنفاذ القانون الفيدرالي على أساس أربعة محاور للعمل.

المحور الأول هو توفير الدعم الدبلوماسي والاستخباراتي للتحقيقات التي تقوم بها قوات إنفاذ القانون، والذي يستلزم العمل مع الشركاء الإقليميين لتسهيل تبادل المعلومات، وتحسين جهود الحظر، وتفكيك شبكات الإتجار.

يجب أن يؤدي التعاون الفعال بين الوكالات والتعاون الدولي إلى عمليات تحقيق وملاحقات قضائية وعقوبات ومصادرات مشتركة. أما على جبهة الاستخبارات، فتحتاج الولايات المتحدة وشركاؤها إلى تطوير آلية لتبادل المعلومات خارج الإنتربول.

ولكن الآن بعد أن استعادت سوريا عضويتها في الإنتربول، ومُنحت حق الوصول إلى المناقشات حول عمليات تهريب المخدرات الإقليمية من خلال عملية ليون فيش التي أطلقها الإنتربول، فإن مداولات الإنتربول الداخلية باتت معرضة للخطر. على الجبهة الدبلوماسية، يمكن استخدام الآليات الحالية مثل مجموعة عمل منتدى النقب للأمن الإقليمي لتقديم دعم متعدد الأطراف على مستوى أعلى.

ضغوط مالية

ثانيا، تخطط الإدارة لاستخدام العقوبات الاقتصادية والأدوات المالية الأخرى للضغط على نظام الأسد والجماعات الإرهابية، مثل حزب الله، المرتبطة بتجارة المخدرات السورية. ففي مارس/آذار الماضي، فرضت وزارة الخزانة عقوبات على ثمانية أهداف لأدوارهم "في تسهيل إنتاج أو تصدير الكبتاغون"- المخدر الشبيه بالأمفيتامين الذي يجلب الكثير من الدخل غير المشروع للأسد.

كانت هذه بداية جيدة، ويمكن أن يتبعها تطبيق عقوبات المنظمات الإجرامية العابرة للحدود والمخدرات على نظام الأسد والشركات التابعة له. لكن تطبيق العقوبات على سوريا في ظل إدارة بايدن كان ضعيفا. فإن كانت العقوبات ستؤثر بشكل حقيقي، فيجب على الإدارة الالتزام بتنفيذها.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للإدارة أن تنظر في تطوير مبادرتين لدعم الركيزة الاقتصادية لاستراتيجيتها، بما في ذلك إنشاء منهجية لتحديد واستهداف شبكات غسيل الأموال وتدفقات السلائف الكيميائية الخاصة بتجارة الكبتاغون المرتبطة بالأسد، بما في ذلك أي تقارب مع غيرها من الشبكات غير المشروعة.

يمكن للإدارة أيضا توسيع استخدام وحدات الشفافية التجارية- الشراكات الجمركية، بهدف الكشف عن علامات غسيل الأموال القائم على التجارة والتمويل غير المشروع- إلى دول اتفاقيات أبراهام، وكذلك إلى الأردن ومصر والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان.

التدريب على مكافحة المخدرات

ثالثا، ستوفر واشنطن المساعدة والتدريب الخارجيين لتعزيز قدرات مكافحة المخدرات في بلدان العبور والوجهة. وستركز الجهود على الأردن ولبنان، حيث يعمل المكتب الدولي لمكافحة المخدرات وإنفاذ القانون التابع لوزارة الخارجية، ومكتب شؤون الشرق الأدنى (NEA)، والقيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) بالفعل مع وكالات الأمن المحلية لمكافحة تهريب المخدرات.

من الناحية النظرية، يعد وجود برنامج أمن منسق بين الشركاء الموثوق بهم فكرة جيدة. إلا أن الشركاء مثل قوى الأمن الداخلي اللبناني يمثلون إشكالية. إذ على الرغم من دفع واشنطن رواتب لهذه القوى، إلا أنها ما زالت تواصل تعزيز مصالح "حزب الله"؛ ففي العام الماضي، على سبيل المثال، زعمت قوى الأمن الداخلي أنها ضبطت 17 شبكة تجسس يُزعم أنها تعمل لصالح إسرائيل. وعندما كشفت عن خرق في صفوف "حزب الله"، قامت قوى الأمن الداخلي بتسليم المعلومات مباشرة إلى الجماعة اللبنانية، التي صنفتها الولايات المتحدة عام 1997 تنظيما إرهابيا.

 كجزء من عملية التطبيع، وبحسب التقارير، وافقت دمشق على العمل مع جيرانها لوقف تدفق المخدرات عبر حدودها. ومع ذلك، لا يوجد سبب وجيه للاعتقاد بأن دمشق جادة في اتخاذ إجراءات صارمة بهذا الخصوص

يُعد "حزب الله" أيضا مُيسِّرا رئيسا لتجارة المخدرات السورية، مما يجعل تعاون قوى الأمن الداخلي مع المجموعة، وشراكة واشنطن مع قوى الأمن الداخلي، أمرا أكثر إشكالية.

وبالمثل، إذا استجاب الرئيس بايدن لنداء من الكونغرس ووصف سوريا بأنها معبر رئيس للمخدرات أو دولة منتجة للمخدرات غير المشروعة، فإن إجراء المزيد من عمليات التطبيع مع سوريا سيعقد الأمور أكثر بكثير. وسيكون لهذا التصنيف الأخير تأثير أكبر، لأن دمشق تسعى جاهدة لدحض أي تورط في إنتاج المخدرات.

يحتاج جدول أعمال الاستراتيجية الخاص بالمساعدة والتدريب أيضا إلى التركيز على خفض الطلب في أسواق الوجهة. إذ تذكر الاستراتيجية البرامج الحالية لخفض الطلب على المخدرات مرة واحدة فقط وتفتقر إلى مبادرات جديدة للحد من الاستهلاك في البلدان المتضررة.

المشاركة الدبلوماسية

يتضمن الجزء الأخير من استراتيجية الإدارة استخدام المشاركات الدبلوماسية والرسائل العامة لمحاسبة نظام الأسد. وهنا تواجه الإدارة التحدي الأكبر في إثبات نفسها، بالنظر إلى ردها الفاتر على ترحيب جامعة الدول العربية بعودة سوريا إلى دهاليز الدبلوماسية.

كجزء من عملية التطبيع، وبحسب التقارير، وافقت دمشق على العمل مع جيرانها لوقف تدفق المخدرات عبر حدودها.

AFP
مصادرة أكياس حبوب الكبتاغون في مقر الشرطة القضائية في بلدة كفرشيما جنوب العاصمة اللبنانية بيروت

ومع ذلك، لا يوجد سبب وجيه للاعتقاد بأن دمشق جادة في اتخاذ إجراءات صارمة بهذا الخصوص. إذ تضخ تجارة الكبتاغون غير المشروعة المليارات في خزائن الأسد ويشارك كثير من كبار مسؤولي النظام بشكل مباشر في عمليات تهريب المخدرات.

إن قيام إدارة بايدن بتطبيق استراتيجية لمواجهة تجارة المخدرات السورية هو تطور مرحب به. لكن في غياب الضغط المناسب على دمشق، من غير المرجح أن يكون للاستراتيجية أي تأثير حقيقي

غالبا ما تتعرض البيانات الصادرة من المناطق التي يسيطر عليها النظام إلى التلاعب، وغالبا ما تكون الاعتقالات التي يبلغ عنها اعتقالات سطحية. ولا تقوم استراتيجية واشنطن لمكافحة المخدرات بجهود حقيقية لمعالجة هذا الأمر، باستثناء إعادة التأكيد على أن "نظام الأسد لم يفعل شيئا يستحق التطبيع معه".

ولا يمكن التطبيع مع دولة مخدرات، بحسب الرؤية الأميركية، ويجب أن تكون إدارة بايدن واضحة بأن التعاون الوهمي في مكافحة المخدرات ليست ورقة للتطبيع. لكن حتى الآن، كل ما قامت به واشنطن كان العكس؛ إذ أعطت الضوء الأخضر الضمني للتطبيع طالما أن الحكومات العربية تحصل على مكاسب خاصة في المقابل.

إن قيام إدارة بايدن بتطبيق استراتيجية لمواجهة تجارة المخدرات السورية هو تطور مرحب به. لكن في غياب الضغط المناسب على دمشق، من غير المرجح أن يكون للاستراتيجية أي تأثير حقيقي.

font change

مقالات ذات صلة