عن العلاقات الأميركية- الإسرائيلية المتغيرة

بخلاف الشائع والمتكرر، تاريخيا، لم تكن السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط إسرائيلية بانحياز كامل كما نراها اليوم. كان هناك تمايز، وفي كثير من الأحيان تعارض

AP
AP
الرئيس الأميركي جورج بوش يلقي كلمته الافتتاحية في مؤتمر السلام في الشرق الأوسط، في قصر ريال مدريد، في 30 أكتوبر 1991

عن العلاقات الأميركية- الإسرائيلية المتغيرة

عندما أعلنت إسرائيل في 15 مايو/أيار 1948، نصح كثير من الساسة الأميركيين ومنهم جورج مارشال، وزير الخارجية الأميركية في ذلك الوقت، الرئيس الأميركي هاري ترومان بعدم الاعتراف بإسرائيل. مارشال كان يخشى أن يتسبب ذلك في إضعاف علاقات أميركا مع الدول العربية التي كانت في طريقها للاستقلال، لكن ترومان لم يأخذ بنصيحته لحاجته إلى الأصوات اليهودية في انتخابات الرئاسة الأميركية التي كان مقررا لها أن تعقد نهاية عام 1949.

وعلى عكس ما يعتقده البعض، لم تكن أميركا أول دولة اعترفت بإسرائيل. الاتحاد السوفياتي كان الدولة الأولى التي قامت بذلك وكانت هي من أمدها بداية بالسلاح لاعتقادها بأن إسرائيل ستكون دولة اشتراكية تدور في فلكها، لكن ذلك لم يستمر طويلا وانتهى قبل العدوان الثلاثي على مصر عام 1956.

وخلال السنوات الممتدة من "ثورة الضباط الأحرار " في مصر عام 1952 وحتى العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، كانت علاقات مصر مع الولايات المتحدة في مرحلة اتساع لدرجة تعهد الأخيرة بتمويل مشروع السد العالي. وهو ما أغضب الإسرائيليين الذين حاولوا تخريب هذه العلاقات بسلسلة من التفجيرات داخل مصر عام 1955. بعضها استهدف مراكز ثقافية أميركية للإيحاء بأن مصر دولة غير مستقرة سياسيا وأن بها تنظيمات معادية لأميركا.

عندما اكتشفت مصر خلايا إسرائيل التي كانت تقوم بالتفجيرات، قامت بإعدام اثنين منهم. وعلى أثرها، قامت إسرائيل بالاعتداء على الجيش المصري في غزة وقتلت 32 من جنوده وضباطه. للرد على إسرائيل، طلبت مصر شراء السلاح من الولايات المتحدة لكن الأخيرة رفضت، ورأى الاتحاد السوفياتي في ذلك فرصه للتقرب من مصر، فقدم لها السلاح عن طريق تشيكوسلوفاكيا.

AP
الرئيس الأميركي هاري ترومان (يسار) مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ديفيد بن غوريون في المكتب البيضاوي في 8 مايو 1951

على الرغم من ذلك لم تكتسب إسرائيل أهمية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة لاعتقاد الساسة الأميركيين أن العلاقات المتقدمة مع إسرائيل ستكون سببا في علاقات أكثر تعقيدا مع العرب.

بين الأعوام 1952 و1967 اعتمدت إسرائيل في تسليحها على فرنسا، بما في ذلك امتلاكها للسلاح النووي، ولم تكن علاقاتها خلالها مع الولايات المتحدة قوية أو ذات طبيعة خاصة كما توصف اليوم. ويمكن ملاحظة ذلك في الإنذار الذي وجهه الرئيس الأميركي دوايت آيزنهاور لها ولبريطانيا وفرنسا لوقف عدوانهم على مصر عام 1956 وفي رفض الرئيس الأميركي جون كنيدي لوجود برنامج نووي عسكري إسرائيلي وإرساله لفرقة تفتيش أميركية عام 1962 لمعرفة إن كانت إسرائيل تمتلك مثل هذا البرنامج، لكن إسرائيل قامت بإخفائه بعناية فائقة.

في حرب عام 1973 كانت إسرائيل تريد توسيع ثغرة الدفريسوار وتدمير الجيش الثالث المصري وإلحاق هزيمة بينة ساحقة بمصر، لكن الولايات المتحدة رفضت ذلك

متى أصبحت إسرائيل مهمة استراتيجيا؟

اكتسبت إسرائيل أهمية استراتيجية للولايات المتحدة بعد هزيمتها لمصر وسوريا والأردن في حرب الأيام الستة عام 1967. الولايات المتحدة كانت تعاني حينها من الدعم السوفياتي لـ "فيتكونغ" في فيتنام الذين كانوا يوقعون في صفوفها خسائر كبيرة، ورأت أن انتصار إسرائيل على مصر تحديدا قد وجه ضربة موجعة للاتحاد السوفياتي، وأن إسرائيل بالتالي يمكنها أن تلعب دورا مهما لخدمة مصالح أميركا في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يتطلب الوقوف معها ودعمها.

في حقيقة الأمر كان ذلك يعني إخضاع إسرائيل لخدمة المصالح الأميركية في الشرق الأوسط، وليس إخضاع أميركا لخدمة مصالح إسرائيل. وكان يمكن رؤية التمايز بين البلدين في كثير من المواقف حتى وقت قريب.

في حرب عام 1973 كانت إسرائيل تريد توسيع ثغرة الدفريسوار وتدمير الجيش الثالث المصري وإلحاق هزيمة بينة ساحقة بمصر، لكن الولايات المتحدة التي أمدت إسرائيل بجسر جوي عسكري لإنقاذها في بداية الحرب من هزيمة محققة، رفضت ذلك، وأرادت استغلال الحرب كرافعة سياسية لها للوصول إلى معاهدة كامب ديفيد عام 1979 وهو ما حققه الرئيس الأميركي كارتر.

إدارات الرؤساء كلينتون وبوش الابن وأوباما، جميعها رفضت سيادة إسرائيل على القدس الشرقية والجولان، وجميعها اعتبرت الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعي

تصحيح الانحراف... كبح جماح إسرائيل

وعلى الرغم من أن إدارة الرئيس رونالد ريغان كانت مليئة بـ"المحافظين الجدد" من أمثال ألكساندر هيغ وزير الدفاع، وجين كيرباترك ممثلة أميركا في الأمم المتحدة، وكثير من المساعدين الآخرين من أمثال ريتشارد بيرل مساعد وزير الدفاع، وبول وولفيتز مدير تخطيط السياسات في وزارة الخارجية، وهم جميعا حلفاء مقربون لإسرائيل وأثروا على سياسات ريغان تجاه موافقته على غزو إسرائيل للبنان عام 1982 بادعاء أن منظمة التحرير الفلسطينية تعمل لحساب الاتحاد السوفياتي، إلا أن الرئيس ريغان تخلص منهم جميعا في ولايته الثانية بعد أن تبين أن غزو لبنان قد تسبب في أضرار سياسية وعسكرية جسيمة للولايات المتحدة.

يذكر الباحث الأميركي نوح لانارد أن ريغان قال لمناحيم بيغن رئيس وزراء إسرائيل: "إن حرب لبنان تهدد العلاقة الأميركية الإسرائيلية برمتها"، واصفا إياها بـ"المحرقة" التي أصبح رمزها "صورة لطفل لبناني عمره 7 أشهر بلا ذراعين نتيجة القصف الإسرائيلي العشوائي". بعدها بعدة سنوات قامت الولايات المتحدة بفتح حوار مع منظمة التحرير عام 1988 بعكس رغبة إسرائيل.

بعد سقوط الاتحاد السوفياتي ونهاية الحرب الباردة، كان من المؤكد أن أهمية إسرائيل الاستراتيجية للولايات المتحدة ستتغير، إذ لم تعد هناك حاجة أميركية لإسرائيل، فالدول العربية جميعها كانت علاقاتها جيدة مع الولايات المتحدة باستثناء العراق وليبيا. وكان ذلك جليا عندما طلبت أميركا من إسرائيل عدم التدخل أثناء حرب تحرير الكويت رغم تعرضها للضرب بالصواريخ من عراق صدام حسين.

وتبع ذلك إجبار إسرائيل على المشاركة في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 رغم وجود حكومة يمينية متطرفة بقيادة إسحاق شامير لا تختلف فعليا عن حكومة نتنياهو الحالية. كان الرئيس بوش الأب حازما في طلبه عندما هدد بوقف ضمانات القروض التي كانت تطلبها إسرائيل من الولايات المتحدة لتوطين اليهود الروس في إسرائيل إذا لم توافق على حضور مؤتمر مدريد. وحتى على المستوى الشخصي لم تكن هذه العلاقة قوية، إذ يذكر جيمس بيكر أن أسوأ ما كان يحدث له خلال تلك الفترة هو اضطراره للجلوس مع شامير منفردا.

لقد كان الموقف الأميركي الرافض إلى حد ما لسياسات حكومة شامير هو ما فتح الطريق في إسرائيل لنجاح حكومة إسحاق رابين التي أبدت استعدادا للحديث عن السلام مع العرب وعقدت اتفاقات أوسلو مع منظمة التحرير، بعد أن حكم حزب الليكود المتطرف إسرائيل من عام 1977 إلى عام 1992.

وعلى الرغم من أن الإدارات الأميركية التي أعقبت إدارة بوش الأب كانت منحازة لإسرائيل إلا أنها جميعها حتى عصر الرئيسين ترامب وبايدن، حاولت أن تبدي تباينا في سياساتها تجاه العرب والفلسطينيين عن سياسات إسرائيل.

AP
جمال عبد الناصر يخاطب حشدا كبيرا في ميدان الجمهورية، القاهرة، 22 فبراير 1958، بعد انتخابه رئيسا لمصر

إدارات الرؤساء كلينتون وبوش الابن وأوباما، جميعها رفضت سيادة إسرائيل على القدس الشرقية والجولان، وجميعها اعتبرت الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعي ويتنافى مع القانون الدولي، وجميعها اتخذت في منعطفات معينة سياسات معاكسة للسياسات الإسرائيلية.

الرئيس كلينتون قدم مبادرته للسلام بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد عام 2000 ورغم أن المبادرة لم تكن كما يريد العرب والفلسطينيون إلا أنها أيضا لم تكن كما تريدها إسرائيل. والرئيس بوش الابن أصر على عقد انتخابات تشريعية في الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية رغم رفض إسرائيل لذلك. أما الرئيس أوباما فهو من طلب في نهاية ولايته من نيوزيلاندا والسنغال وفنزويلا وماليزيا تقديم قرار لمجلس الأمن يدعو إلى وقف الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية واعتبار المستوطنات القائمة فيها غير شرعية وهو القرار رقم 2334، الذي أيدته 14 دولة وامتنعت فيه الولايات المتحدة عن التصويت.

كما لاحظنا، أنه وعلى الرغم من الانحياز الأميركي لإسرائيل بفعل الحرب الباردة منذ حرب يونيو/حزيران عام 1967 إلا أن أميركا سعت دائما لوضع مصالحها فوق مصالح حليفتها إسرائيل، وكانت ترسم خطا واضحا بينهما، وهذا ما يتجاهله كثير من المحللين والمعلقين العرب.

الرئيس دونالد ترمب سعى لإرضاء قاعدته الانتخابية من المسيحيين الإنجيليين الذين يدعمون إسرائيل لأسباب عقائدية دينية، ولهذا السبب قدم لإسرائيل أكثر مما طلبت

التغير النوعي في العلاقة

إن إخضاع مصالح أميركا لمصالح إسرائيل والتماهي تماما معها هو سياسة جديدة بدأت في عصر إدارة الرئيس ترمب واستمرت في عهد سلفه بايدن، بل زاد الأخير على ترمب في انحيازه لإسرائيل وبشكل فج، ولكل منهما أسبابه الخاصة.

الرئيس دونالد ترمب سعى لإرضاء قاعدته الانتخابية من المسيحيين الإنجيليين الذين يدعمون إسرائيل لأسباب عقائدية دينية، ولهذا السبب قدم لإسرائيل أكثر مما طلبت؛ حيث قام بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأغلق القنصلية الأميركية في القدس الشرقية التي تقدم خدمات للفلسطينيين، واعترف بضم إسرائيل للجولان السوري المحتل، وأغلق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وقال إن بناء المستوطنات لا يشكل عقبة في طريق السلام، وأعلن مبادرة "سلام" أعطى بموجبها لإسرائيل الحق بضم 30 في المئة من أراضي الضفة الغربية، وأكمل ذلك بالعمل على خلق علاقات بين العرب وإسرائيل قبل تحقيق أي سلام مع الفلسطينيين.

خدمات بايدن لإسرائيل لم تتوقف عند حدود الحماية السياسية، بل قام بإتباعها بحماية عسكرية، وهو ما لم يحدث تاريخيا أيضا حتى في حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 عندما أوشكت إسرائيل على الانهيار في بداية الحرب.

بايدن وإسرائيل... مستوى مختلف في العلاقة

على عكس الرئيس ترمب والذي ينظر لمصالحه الداخلية المباشرة، فإن الرئيس جوزيف بايدن لديه قناعات ذات أبعاد آيديولوجية قوية بضرورة الوقوف مع إسرائيل أيا كانت النتائج، وهذا يفسر أولا لماذا أخذ موقفا مغايرا عن نهج الرئيس السابق ترمب تجاه جميع القضايا الدولية باستثناء إسرائيل. بايدن مثلا لم يتراجع عن اعتراف الرئيس ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولم يُعِد فتح القنصلية الأميركية في القدس الشرقية ولا مكتب منظمة التحرير في واشنطن، وتجاهل كليا القضية الفلسطينية مركزا على استكمال ما بدأه ترمب من محاولات توسيع الاتفاقات العربية الإسرائيلية. في الوقت نفسه حرص على مخالفة ترمب وباتباع نهج مغاير في كل شيء آخر تقريبا من الحرب في اليمن، إلى روسيا والصين، وإلى جملة من القضايا الأميركية الداخلية.

وهذا ثانيا، يفسر سبب تبني بايدن للرواية الإسرائيلية كاملة لما حدث يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول بما فيها تلك التي تتحدث عن أن أطفالا قد قُطِعت رؤوسهم وأن نساء قد اغتصبوا وأن الجثث تم إحراقها، ثم مسارعته بإرسال وزير خارجيته لإسرائيل الذي تبنى موقفها في ترحيل فلسطينيي غزة إلى مصر، ثم قيامه هو نفسه يوم 18 أكتوبر/تشرين الأول بالتوجه إلى إسرائيل وحضور اجتماع مجلس الحرب فيها وهي سابقة لم تحدث في تاريخ الولايات المتحدة.

AFP
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار) يرحب بالرئيس الأميركي جو بايدن عند وصوله إلى مطار بن غوريون في تل أبيب في 18 أكتوبر 2023

وأتبع ذلك بمواقف لم تكن فقط مُستفزة للعرب وحدهم ولكن للعالم أجمع، فأميركا كانت الدولة الوحيدة في مجلس الأمن التي عارضت وقف إطلاق النار في غزة رغم جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل، ثم قامت في المرة الثانية بتفريغ قرار مجلس الأمن من مضمونه قبل أن تسمح له بالمرور بالامتناع عن التصويت. ثم كانت من بين دول تقل عن عشر قامت بالتصويت ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لوقف إطلاق النار (القرار الذي صوتت لصالحه 154 دولة).

والحق أن خدمات بايدن لإسرائيل لم تتوقف عند حدود الحماية السياسية، بل قام بإتباعها بحماية عسكرية، وهو ما لم يحدث تاريخيا أيضا حتى في حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973 عندما أوشكت إسرائيل على الانهيار في بداية الحرب. الرئيس بايدن قام بإرسال حاملات طائرات لحماية إسرائيل، ووفر لإسرائيل قنابل بوزن 2000 باوند لم تستخدمها أميركا في حربها ضد "داعش" في سوريا والعراق (أكبر قنبلة استخدمتها كان وزنها 500 باوند)، لكنها سمحت لإسرائيل باستخدام أكثر من 500 قنبلة منها في غزة أزالت أحياء كاملة. ورغم أن الكونغرس كان سيوافق على تمرير حزمة مساعدات عسكرية لإسرائيل، فإنه تجاوز هذه الموافقة وأرسلها لإسرائيل مستخدما قانون الطوارئ.

مصالح أميركا في السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وفي عدم حاجتها لحروب جديدة في المنطقة تشغلها عن روسيا والصين، وفي علاقات جيدة مع الدول العربية الرئيسة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية

بايدن ونتنياهو

هذه السياسة الضارة بمصالح أميركا في الشرق الأوسط يفسرها لنا الباحث نوح لانارد حيث يقول: "علاقات بايدن بإسرائيل توطدت في بداية ثمانينات القرن الماضي عندما كان عضوا في مجلس الشيوخ على يد هنري جاكسون، وهو عضو آخر في مجلس الشيوخ وكان من المحافظين الجدد. ثم أكثر الرجل بعد ذلك من زياراته لإسرائيل وتعرف خلالها على نتنياهو ونمت صداقة قوية بين الرجلين أبلغه خلالها أن بإمكانه الاتصال به والاعتماد عليه إذا احتاجت إسرائيل أي شيء من واشنطن".

في بداية تسعينات القرن الماضي، وخلال محاولته للفوز بالترشح للرئاسة نيابة عن الحزب الديمقراطي، قام بايدن بمهاجمة الرئيس بوش الأب بسبب ضغوط الأخير على إسرائيل لإجبارها على الذهاب لمؤتمر مدريد للسلام. وعندما كان نائبا للرئيس أوباما وأثناء زيارته لإسرائيل عام 2010 أعلنت الأخيرة عن قيامها بطرح عطاء لبناء عدد كبير من المستوطنات وهو ما دفع أوباما للطلب من وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون بضرورة الاتصال بإسرائيل ومطالبتها بإلغاء القرار حتى لا تضطر أميركا لمراجعة علاقاتها بإسرائيل، لكن بايدن الذي كان في إسرائيل أبلغ زعماءها بأنه سيهتم بهذا الموضوع عند عودته لواشنطن. وعندما ناقشت إدارة أوباما كيفية تصويتها على قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي اقترحته أميركا نفسها، كان بايدن، وجاك ليو وزير الخزانة في إدارة أوباما، هما فقط اللذان طالبا بالتصويت على القرار بالفيتو. جاك ليو الآن هو السفير الأميركي في إسرائيل.

الفرق بين مصالح أميركا ومصالح إدارة بايدن

مصالح أميركا في السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وفي عدم حاجتها لحروب جديدة في المنطقة تشغلها عن روسيا والصين، وفي علاقات جيدة مع الدول العربية الرئيسة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، وفي منع عودة الحركات الإرهابية للانتشار من جديد. في حين أن مصالح إسرائيل في تهجير الفلسطينيين من أرضهم والاستيلاء عليها وهو ما يتعارض كليا مع مصالح أميركا.

أن تُفضِل الإدارة الأميركية الحالية مصالح إسرائيل على حساب مصالح الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، خصوصا مصالحها مع الدول العربية المحورية، فهذا يعد تطورا كبيرا وخطيرا يجب أن يتوقف الجميع عنده وأن يضغطوا لمنعه.

font change

مقالات ذات صلة