ماذا قال المسؤولون الإيرانيون عن مقتل قادة "الحرس" في دمشق؟

دعوات للابتعاد عن الردود غير محسوبة العواقب

أ ف ب
أ ف ب
صور للقتلى الإيرانيين جراء الغارة الجوية على الملحق القنصلي لمقر السفارة الإيرانية في دمشق خلال حفل تأبين لهم في المبنى المستهدف بالعاصمة السورية، 3 أبريل

ماذا قال المسؤولون الإيرانيون عن مقتل قادة "الحرس" في دمشق؟

لندن- توعد كبار المسؤولين في إيران بأن إسرائيل يجب أن تنتظر ردا قاسيا بعد الهجوم الذي استهدف مقر القنصلية الإيرانية في دمشق، عصر الاثنين أول أبريل/نيسان، مما أدى إلى مقتل 7 من قادة وجنرالات "الحرس الثوري" و6 أشخاص سوريين، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية. واستخدمت 6 صواريخ في الهجوم الذي نفذته مقاتلات إسرائيلية من طراز "إف-35" من ناحية منطقة الجولان.

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي في رسالة تعزية بمناسبة مقتل القادة في "فيلق القدس" وعلى رأسهم قائد "فيلق القدس" في سوريا ولبنان الجنرال محمد رضا زاهدي: "الكيان الصهيوني الخبيث والمحتل سيلقى العقاب على يد رجالنا البواسل وسنجعلهم يندمون على هذه الجريمة وجرائمهم المشابهة".

وأضاف: "لم يخسر هؤلاء القادة شيئا بل بلغوا ما كانوا يطمحون إليه من خلال نيل الشهادة غير أن حزن الشعب الإيراني وخاصة من كان يعرفهم على خسارتهم كبير".

أ ف ب
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي (وسط) يترأس اجتماعا لمجلس الوزراء في طهران، 2 أبريل

وتوعد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في رسالة تعزية أيضا إسرائيل، قائلا: "ليعلم الصهاينة أنهم لن يصلوا إلى أهدافهم المشؤومة من خلال ارتكاب هذه الجرائم غير الإنسانية، وسيشهدون تعزيز جبهة المقاومة وتصاعد مشاعر الكراهية بين الشعوب الحرة تجاه الطبيعة غير الشرعية للصهاينة". وأكد أن "هذه الجريمة الجبانة لن تمر دون عقاب"، معتبرا أنها "تمثل انتهاكا صارخا للقوانين الدولية".

وقال: "الجنرال محمد رضا زاهدي، والجنرال محمد هادي حاجي رحيمي، وخمسة آخرون كانوا برفقتهم، كانوا من القادة الكبار والمقاتلين البواسل خلال فترة الدفاع المقدس (التسمية الرسمية لفترة الحرب بين إيران والعراق 1980-1988)".

وأضاف: "كانوا في سوريا بصفتهم كبار المستشارين في الدفاع عن حرم أهل البيت وصيانة القيم الإسلامية والإنسانية في سوريا".

واعتبر أن إسرائيل وضعت "خطة الاغتيالات العمياء على جدول أعمالها محاولة إنقاذ نفسها، وذلك بعد استمرار فشلها في كسر إيمان مجاهدي جبهة المقاومة وإرادتهم".

عبد اللهيان أثنى على قيام المقداد بزيارة مقر السفارة الإيرانية في دمشق إثر الهجوم الإسرائيلي

من جهته، أصدر "الحرس الثوري" الإيراني بيانا أكد فيه مقتل عدد من كبار قادته في هجوم القنصلية الإيرانية في دمشق، واعتبر أن هذا الهجوم جاء بعدما منيت إسرائيل بـ"سلسلة هزائم لا يمكن التعويض عنها على يد المقاومة الفلسطينية وصمود الشعب في غزة، وبعدما أصيبت باليأس بسبب الإرادة الحديدية لمقاتلي جبهة المقاومة الإسلامية في المنطقة".
ووصف بيان "الحرس الثوري" العميد محمد رضا زاهدي، والعميد محمد هادي حاجي رحيمي، اللذين قتلا في الهجوم بأنهما "من الجنرالات القدامى والمدافعين عن الحرم (في سوريا) ومن کبار المستشارين العسكريين الإيرانيين في سوريا". كما أعلن مقتل 5 آخرين من قياديي "الحرس الثوري" وهم: حسين أمان اللهي، مهدي جلالتي، محسن صداقت، علي آقا بابايي، علي صالحي روزبهاني.
وأفادت وكالات أنباء إيرانية بأن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان أثنى مساء الاثنين خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري فيصل المقداد، على قيام الأخير بزيارة مقر السفارة الإيرانية في دمشق إثر الهجوم الإسرائيلي، كما بحث الطرفان أبعاد هذا الهجوم. 

أ ف ب
لوحة إعلانية تعرض صورة العميد محمد رضا زاهدي مع شعار باللغة العبرية يقول "سوف تعاقبون" في ساحة فلسطين بطهران، 3 أبريل

وقال عبد اللهيان خلال الاتصال الهاتفي: "فقد (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو اتزانه العقلي تماما بسبب استمرار فشل إسرائيل في غزة وعدم تحقيق أهدافها الطموحة".
واعتبر- مثل رئيسي- أن "الهجوم على مقر القنصلية الإيرانية في دمشق يعد انتهاكا لكل الالتزامات والقوانين الدولية". وزاد أن على إسرائيل أن "تتحمل مسؤولية ما ارتكبته"، مؤكدا على ضرورة رد جاد من قبل المجتمع الدولي على مثل هذه الجرائم.
وأعلن عبد اللهيان عن استدعاء القائم بأعمال السفارة السويسرية في طهران، والتي ترعى المصالح الأميركية في إيران، وقال إنه أرسل "رسالة مهمة إلى الإدارة الأميركية التي يجب عليها تحمل المسؤولية بصفتها شريكة الكيان الصهيوني". 
من جهته أدان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، الهجوم، وقال: "أبعاد هذا الهجوم المثير للاشمئزاز قيد النقاش حاليا"، مؤكدا أن إسرائيل "المعتدية" تتحمل مسؤولية تبعاته، وأن إيران تحتفظ بحق الرد، و"ستقرر كيفية العقاب والرد على المعتدي".
وأصدرت مؤسسة "شهداء الاغتيالات" (هابيليان)، وهي مؤسسة غالبية أعضائها من عائلات شخصيات محسوبة على السلطات في طهران تم اغتيالها من قبل منظمة "مجاهدي خلق" المعارضة، أصدرت بيانا قالت فيه إن إسرائيل "ارتكبت جريمة أخرى ضد أبناء الشعب الإيراني، وذلك في ظل عجز المؤسسات الدولية ودعم بعض الدول وعلى رأسها الولايات المتحدة لاستمرار الإبادة الجماعية في غزة".
وأضافت: "إن الالتزام بالأسس الأخلاقية والقوانين الدولية وعدم استهداف المراكز الدبلوماسية توقع في غير محله من إسرائيل التي تجاهلت كل القرارات الدولية وقرار محكمة العدل الدولية وتمنع إرسال المساعدات لسكان غزة وتنفيذ القرارات الأممية".

طالبت منظمات إيرانية بـ"رد مناسب وفوري بهدف عدم تكرار جرائم مماثلة في المستقبل"

وطالبت المجتمع الدولي بـ"أن يتخذ ردا عمليا إزاء سلوك إسرائيل العدائي وغير الملتزم بالقوانين والأسس الأخلاقية والإنسانية". وزادت أن "الدعم الأميركي المستمر لإسرائيل يثير القلق ويجعل واشنطن شريكة في كل انتهاكات إسرائيل وجرائمها الإرهابية". 
كما طالبت "هابيليان" بـ"رد مناسب وفوري من قبل مسؤولي البلاد على هذه الجريمة النكراء بهدف عدم تكرار وقوع جرائم مماثلة في المستقبل من قبل إسرائيل".
من جهتها، نقلت مواقع إخبارية وبعض الصحف الإيرانية تصريحات بعض أفراد عائلات الذين قتلوا في الهجوم على القنصلية. ونقلت صحيفة "كيهان" عن شقيق محمد رضا زاهدي قوله: "الكيان الصهيوني مثل الغريق الذي يحاول التشبث بأي شيء يمكن أن ينقذه"، وزاد أن جرائم إسرائيل تحظى بدعم أميركي وأوروبي. وأضاف: "لقد قال لنا الجنرال زاهدي عندما كان يودعنا (للذهاب إلى سوريا): إنني أبشركم بأن النصر قريب". 
كما قال محمد مهدي زاهدي، نجل محمد رضا زاهدي، لوكالة "تسنيم" للأنباء، بأن والده كان "شغوفا بعمله ومخلصا له، ولم يكن يسعى للشهرة، ولم يكن ينام إلا 4 أو 5 ساعات يوميا وكان دائم النشاط".
ونقلت صحيفة "كيهان" عن محمود كريمي، صديق زاهدي، قوله إن الأخير زار ضريح الإمام رضا (الإمام الثامن للشيعة) قبل مقتله بيوم واحد، "إذ أبلغه الإمام رضا بأن موعد استشهاده قريب".

رويترز
محيط السفارة الإيرانية في دمشق، 3 أبريل

وقال محمد علي سواري شقيق زوجة علي آقا بابايي، وهو أحد القتلى في هجوم القنصلية بدمشق، لوكالة "إيسنا" للأنباء، إن الأخير كان ضمن الفريق تحت إشراف الجنرال حاجي زادة في القوات الجو-فضائية التابعة لـ"الحرس الثوري"، وقد ذهب في مهمة إلى سوريا منذ نحو شهر، وهذه كانت مهمته الثالثة خلال الأعوام الثمانية الماضية.
وأضاف أن على إسرائيل أن تدرك أن "الشعب الإيراني في حالة حداد، ولكنه لن يسكت وسيدافع عن إيران حتى الرمق الأخير".
ونقلت وكالة "إيرنا" تصريحات والدة عباس صالحي روز بهاني الذي قالت الوكالة إنه أحد الذين قتلوا في الغارة الإسرائيلية على القنصلية الإيرانية بدمشق ويبلغ من العمر 24 عاما، نقلت قولها: "أشعر بالفخر لأن ابني قدم حياته في سبيل الإمام الحسين والسيدة زينب، كان ابني يقول دوما إنه يتمنى أن ينال الشهادة".
وقال علي خادم، الصديق المقرب لروز بهاني: "لقد تعرفت إليه في منظمة التعبئة لطلاب المدارس منذ 2016 وأصبح أخي ورفيق دربي وسندي منذ ذلك الحين". وأضاف أن روزبهاني "كان يتمنى أن يستشهد خلال الحرب مع الصهاينة".

تعج وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الإيراني بآراء مختلفة حول كيفية الرد على الهجوم الإسرائيلي الأخير

من جهته، قال إسماعيل كوثري عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إن الهجوم الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية في دمشق "منحنا إذنا للرد على هذه الجريمة في أي مكان في العالم". بينما أكد فدا حسين مالكي عضو اللجنة نفسها أن "الأميركيين لا يستطيعون أبدا التملص من المسؤولية عن هذه الجريمة".
وقال جليل رحيمي جهان أبادي، عضو اللجنة أيضا، إن "إسرائيل من خلال ضرب مقر القنصلية الإيرانية في دمشق تريد أن تقول إن إيران تحارب في غزة وإن إيران تدعم حماس وسكان غزة". 
وأضاف: "يجب الرد بشكل مناسب وإذا لم يتم ذلك فإن إسرائيل ستصبح أكثر جرأة وستقع أحداث أكثر خطورة".
إلى ذلك، تعج وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الإيراني بتحليلات وآراء مختلفة حول كيفية الرد الإيراني على الهجوم الإسرائيلي الأخير، بين المنتقدين لسياسة إيران بشأن إسرائيل "لأنها غير رادعة" من جهة، والمشيدين بسياسة "الصبر الاستراتيجي" إزاءها من جهة ثانية. ويؤكد كثير من الخبراء في الداخل الإيراني على ضرورة اتخاذ سياسة عقلانية ومنطقية والابتعاد عن الردود غير محسوبة العواقب.

font change

مقالات ذات صلة