حمل متظاهرون لافتات كتب عليها "غاباتنا ليست للبيع"، وبلغت أسعار الفنادق مستويات مرتفعة في مقابل كبائن مجانية على متن السفن لإقامة المشاركين، واندلع حريق ضخم، وغير ذلك كثير. تعددت هذه "الأحداث الجانبية" التي شتتت الانتباه عن العرض الرئيس في مدينة بليم البرازيلية خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني إلى درجة قد تجعل متابعي مؤتمر الأطراف الثلاثين، "كوب 30"، غير متأكدين من نتائج الملتقى السنوي الشهير بناء لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية في شأن تغيّر المناخ، الذي اختتم أعماله قبل أيام في البرازيل.
يستحق اختيار الدولة المضيفة وقفة تأمل في رمزيته. فقد عاد تركيز المعركة ضد تغير المناخ إلى البرازيل بعد أكثر من ثلاثين عاما. اذ استضافت ريو دي جانيرو عام 1992 مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبيئة والتنمية، المعروف بـ"قمة الأرض"، الذي أرسى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية في شأن تغير المناخ واجتماعها السنوي لمؤتمر الأطراف. ومن السادس إلى الحادي والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني 2025 استضافت مدينة بليم في شمال البرازيل مؤتمر الأطراف الثلاثين، وشارك في المؤتمر أكثر من خمسين ألف شخص. وتمثل المدينة مكانا مميزا لقربها الشديد من غابة الأمازون المطيرة، وهي منطقة ذات أهمية حاسمة للمناخ على الصعيدين الإقليمي والعالمي. ولكن، هل قدم مؤتمر الأطراف الثلاثين ما يحتاجه الكوكب؟
غيابات لافتة لقادة الدول الأكثر تلويثا
وصف الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا مؤتمر الأطراف الثلاثين بأنه "مؤتمر الحقيقة"، في حين أطلق عليه مسؤولون آخرون وصف "مؤتمر التنفيذ". حملت تلك الكلمات الافتتاحية رسالة واضحة، إذ تحدث القادة عن التحرك في مواجهة تغير المناخ أعواما طويلة، غير أن المتابعة العملية بقيت محدودة. لكن الحاجة إلى التوافق حازت في النهاية الأولوية في بليم على حساب الحاجة إلى خطة عمل ملموسة، كما يحدث غالبا في المفاوضات الدولية. والمفارقة أن التوافق الوحيد الذي ساد في الأيام التي تلت مؤتمر الأطراف الثلاثين كان على أن المؤتمر أخلف كثيرا من وعوده.


