تداخلت خلال الساعات الماضية خيوط الأزمة اليمنية على نحو بالغ التعقيد بعد أن تبيَّن أن إعلان الإمارات العربية عن سحب قواتها من اليمن لم يعط أي بارقة أملٍ على استجابة حليفها على الأرض، "المجلس الانتقالي الجنوبي"، للدعوات الداخلية والإقليمية والدولية الواسعة لسحب قواته من محافظتي حضرموت والمهرة، شرقي البلاد، وإعادة تلك القوات إلى معسكراتها وثكناتها التي قدمت منها في الثالث من شهر ديسمبر/كانون الأول المنصرم. بل على العكس من ذلك إذ استمر "المجلس الانتقالي" في تعزيز قواته بحشود عسكرية وقبلية كبيرة استمرّت في التوجه إلى حضرموت وتشديد قبضته على المناطق التي سيطرت عليها قواته.
وبينما كان المفترض أن تقوم قوات "درع الوطن" الموالية للحكومة الشرعية باستلام المعسكرات التي هيمنت عليها قوات "الانتقالي"، قال محافظ حضرموت سالم الخنبشي إن "التحركات السلمية لقوات "درع الوطن" تعرضت لهجمات وكمائن لعرقلة تنفيذها لمهمتها" في تهدئة أوضاع هذه المحافظة المضطربة.
وكان محافظ حضرموت، الذي صدر قرار رئاسي من رئيس "المجلس الرئاسي" رشاد العليمي، بتعيينه قائدا عاما لقوات "درع الوطن" ومنحه صلاحيات كبيرة "عسكرية وأمنية وسيادية"، قد أعلن عن "انطلاق عملية لاستلام معسكرات الجيش والأمن" في المحافظة، مشيرا إلى أن السلطة المحلية والدولة بمختلف مؤسساتها، وكذلك الأشقاء في السعودية بذلوا جميعا جهودا حثيثة لفتح كل الأبواب السياسية، وإتاحة كل مسارات الحوار والتفاهم، إلا أنه قال صباح الجمعة: "بكل أسف، واجهنا إغلاقا كاملا لكل الأبواب السياسية، ورفضا متعمدا لأي حلول مسؤولة، يقابله إعداد ممنهج لخطط تهدف إلى خلق فوضى عارمة، فوضى قد تخرج عن السيطرة، وتترتب عليها خسائر جسيمة لا تستطيع الدولة، ولا المجتمع، تلافي آثارها على حياة المواطنين وأمنهم واستقرارهم".


