مع مطلع عام 2026، يدخل الاقتصاد الكندي في "منطقة اضطرابات شديدة" هي الأكثر خطورة وحساسية منذ عقود. فالعلاقة مع الجار الجنوبي، الشريك الأكبر، لم تعد محكومة بقواعد التجارة الحرة التقليدية، بل تحولت إلى ملف سياسي ضاغط، تحكمه اعتبارات الحمائية الأميركية وتوازنات داخلية في واشنطن، وباتت رهينة لمبدأ "أميركا أولا" الذي يتبناه الرئيس دونالد ترمب. مع حلول يوليو/تموز 2026 موعدا نهائيا للمراجعة الإلزامية لاتفاقية الولايات المتحدة-المكسيك-كندا (CUSMA/USMCA)، يتحول النصف الأول من السنة الجارية إلى سباق ماراثوني لتفادي انهيار المنظومة التجارية لأميركا الشمالية.
لم تعد التعريفات الجمركية في قاموس إدارة ترمب "إجراء مؤقتا"، بل أصبحت "أداة تفاوضية دائمة". فمنذ عام 2025، تعاني الصادرات الكندية من عبء رسوم وصلت إلى 25 في المئة على السيارات وقطع الغيار، والصلب والألومنيوم، وصولا إلى قطاع الأخشاب اللينة ومنتجات أخرى.
وعلى الرغم من أن اتفاقية "كوسما" كانت تاريخيا تحمي ما بين 81 في المئة و90 في المئة من الصادرات الكندية المتوافقة مع قواعد المنشأ إلى السوق الأميركية من دون رسوم جمركية، بدأت واشنطن في 2026 باستخدام قوانين مثيرة للجدل مثل "المادة 232" (Section 232) بذريعة الأمن القومي، وقانون الصلاحيات الاقتصادية الدولية الطارئة (IEEPA) لتجاوز هذه الحماية، مما جعل الميزة التنافسية الكندية في مهب الريح. وهذه الحماية باتت اليوم مهددة، مع اقتراب موعد المراجعة وإعادة فتح بنود الاتفاق.
مفاوضات 2026: صراع الإرادات
تنطلق المفاوضات الرسمية في منتصف يناير/كانون الثاني الجاري، وسط انخراط سياسي مباشر على أعلى المستويات. فقد أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لقاءات مباشرة مع المسؤولين الأميركيين، بينما يقود وزير التجارة دومينيك لو بلان الفريق التفاوضي الكندي.



