إيران عند مفترق حاسم... هل يصمد النظام أمام احتجاجات تعم البلاد؟

الإنذار الأخير من الشعب الإيراني إلى النظام

رويترز
رويترز
عنصر من الشرطة الإيرانية يشارك في مسيرة مؤيدة للحكومة في طهران، إيران، 12 يناير 2026

إيران عند مفترق حاسم... هل يصمد النظام أمام احتجاجات تعم البلاد؟

تواجه إيران الآن أقسى اختبار منذ قيامها عام 1979. ففي الثامن والعشرين من ديسمبر/كانون الأول 2025، ومع إغلاق أبواب سوق طهران الكبير وفي لحظة واحدة، اندلعت شرارة الاحتجاجات التي سرعان ما امتدت كالنار في الهشيم إلى مختلف أنحاء البلاد. وبحسب منظمة حقوق الإنسان الإيرانية "هرانا"، بلغت الأزمة، حتى 11 يناير/كانون الثاني 2026، ذروتها مع سقوط 544 قتيلا على الأقل، بينهم 483 من المتظاهرين، و47 من عناصر الأمن، ووكيل نيابة واحد، وثمانية أطفال دون سن الثامنة عشرة، إضافة إلى خمسة مدنيين لم يشاركوا في المظاهرات. في المقابل، ما زالت 579 حالة وفاة أخرى قيد التحقيق. وارتفع عدد المعتقلين إلى 10.681 شخصا، في وقت شهدت فيه البلاد احتجاجات واسعة امتدت إلى 585 موقعا موزعة على 186 مدينة، شملت جميع المحافظات الإحدى والثلاثين.

ورغم فداحة هذه الأرقام، فإن المعطيات المتداولة تشير إلى أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير. فقد أفادت تقارير على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا على منصة "إكس"، ونقلتها قناة "إيران إنترناشيونال،" أن عدد القتلى ربما تجاوز ألفين، وسط مزاعم بسقوط هذا العدد من المتظاهرين خلال 48 ساعة فقط، بين 8 و10 يناير/كانون الثاني، في ظل انقطاع شامل للإنترنت. ورغم تعذر التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل، فإنها تعكس مستوى العنف الذي وثّقه شهود عيان وناشطون تمكنوا من كسر الحصار الرقمي عبر استخدام الإنترنت الفضائي.

تزايدت الضغوط الدولية بشكل ملحوظ. ففي 11 يناير، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران تجاوزت "الخط الأحمر"، مشيرا إلى أن واشنطن تدرس "خيارات قوية جدا" للرد على حملة القمع. ووفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال"، من المقرر أن يتلقى ترمب إحاطة مفصلة تتضمن إجراءات محتملة، من بينها تشديد العقوبات، وعمليات سيبرانية، إلى جانب بحث إمكانية منح ترخيص لتوفير خدمة "ستارلينك" للمتظاهرين داخل إيران. وفي الأثناء، تحافظ إسرائيل على حالة التأهب القصوى تحسبا لأي تدخل أميركي مباشر.

تطورات حركة الاحتجاج في إيران

لا تنحصر دلالات الاحتجاجات الراهنة في بعدها السياسي فحسب، بل تُعبّر، في نظر كثيرين، عن معركة أخيرة يخوضها الإيرانيون دفاعا عن الكرامة وسبل العيش.

ففي 28 ديسمبر/كانون الأول 2025، انهار الريال الإيراني إلى أدنى مستوى في تاريخه، مسجلا 1.42 مليون ريال مقابل الدولار. وبلغ التضخم 42.2 في المئة، فيما ارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 72 في المئة، وتجاوزت زيادة أسعار الأدوية حاجز 50 في المئة. على وقع هذا الانهيار، اندلعت الاحتجاجات فيما أقفل التجار محالهم في مختلف مناطق طهران التجارية، معلنين أن "العمل لم يعد مجديا" في ظل الانهيار المالي وتسارع التضخم.

وسرعان ما امتدت رقعة الاحتجاجات لتشمل مختلف أنحاء البلاد. اندلعت المظاهرات في مدن رئيسة مثل أصفهان ومشهد وقم وتبريز وشيراز والأهواز، واتسع نطاقها ليطال أكثر من 23 محافظة، مع مشاركة تقدر بمئات الآلاف.

واللافت في هذا الحراك هو تنوّع المشاركين فيه. فإلى جانب الطلبة والعمال والتجار، انضم موظفو القطاع العام، وبينهم المعلمون والممرضات، في مشهد يعكس اتساع دائرة الغضب الشعبي. كما برزت شعارات مؤيدة للملكية من قبيل: "جاويد شاه" (ليحيا الملك) و"هذه المعركة الأخيرة، سيعود بهلوي".

بلغ عدد القتلى الموثقين 544 شخصا، فيما لا تزال 579 حالة وفاة أخرى قيد التحقق

تصاعد دعوات رضا بهلوي واللحظة الفارقة

تطورت رسائل رضا بهلوي وهو ابن الشاه الأخير محمد رضا بهلوي عبر ثلاث مراحل متمايزة، تصاعدت فيها المباشرة ومستوى التنظيم:

المرحلة الأولى (7 يناير): النداء الأولي

في 7 يناير، أطلق رضا بهلوي أول دعوة علنية ومباشرة للنزول إلى الشارع، حاثا الإيرانيين على التظاهر عند الساعة الثامنة مساء يومي الخميس 8 والجمعة 9 يناير. وقد شكّل هذا النداء، بتوقيته المحدد وتنسيقه المعلن، نقطة تحوّل بارزة من المواقف الرمزية إلى تعبئة جماهيرية منظمة. وواصل بهلوي دعواته في 10 و11 يناير، لتستمر المظاهرات المنظمة على مدى أربعة أيام متتالية.

المرحلة الثانية (8–9 يناير): السيطرة على مراكز المدن

مع بلوغ الاحتجاجات ذروتها في 8 و9 يناير، دعا رضا بهلوي المتظاهرين إلى تجاوز التجمعات الرمزية، والحركة نحو "السيطرة على مراكز المدن" من خلال احتلال مساحات مدنية استراتيجية وفرض مناطق نفوذ شعبي.

رويترز
رضا بهلوي، نجل آخر شاه إيران يتحدث خلال مؤتمر صحفي عن الوضع في إيران وضرورة دعم الإيرانيين، في باريس، فرنسا، 23 يونيو 2025

المرحلة الثالثة (10–11 يناير): الضغط الدولي والأفعال الرمزية

في 11 يناير، وجّه بهلوي نداء إلى أبناء الجاليات الإيرانية للتواصل مع المؤسسات الحكومية والسياسية والإعلامية في بلدان إقامتهم، مطلقا بذلك عمليا حملة مناصرة دولية. وعلى نحو أكثر استفزازا، حثّ موظفي السفارات الإيرانية حول العالم على استبدال أعلام الجمهورية الإسلامية برايات "الأسد والشمس" التي تعود إلى ما قبل الثورة.

رد النظام الدموي

شهدت ليلتا 8 و9 يناير أضخم موجة احتجاجات في تاريخ إيران الحديث، ردّ عليها النظام بعنف غير مسبوق وسيطرة على قطاع الاتصالات. حيث فرضت السلطات في مساء 8 يناير انقطاعا شاملا للإنترنت، أدى إلى خفض نسبة الاتصال إلى نحو واحد في المئة من المعدلات المعتادة.

ووفقا لـ"هرانا"، بلغ عدد القتلى الموثقين 544 شخصا، فيما لا تزال 579 حالة وفاة أخرى قيد التحقق. في المقابل، أفادت تقارير على وسائل التواصل الاجتماعي بأن الأعداد الحقيقية قد تكون أعلى بكثير، مع مزاعم تفيد بسقوط ما لا يقل عن ألفي متظاهر خلال 48 ساعة، بين 8 و10 يناير، في ظل تعتيم رقمي كامل عطّل قدرة البلاد على نقل ما يجري إلى الخارج.

نشر القوات البرية لـ"الحرس الثوري"

للمرة الأولى، نشرت القوات البرية التابعة لـ"الحرس الثوري الإيراني" على نطاق واسع في 8 يناير، في تطور شكّل تصعيدا حاسما في مسار القمع. ووفقا لـ"معهد دراسة الحرب"، نُشرت هذه القوات لقمع المظاهرات في محافظة كرمانشاه، وربما في محافظات أخرى أيضا.

في السياق ذاته، أصدر "المجلس الأعلى للأمن القومي" بيانا أعلن فيه أن "القوات الأمنية والسلطة القضائية لن تقدّما أي تنازلات للمخربين"، ما شكّل تفويضا عمليا باستخدام القوة من دون قيود، وأسقط ما تبقى من الضوابط القانونية أو الإجرائية على عمليات القمع.

في عام 1979، قاد التجار إضرابا استمر 13 شهرا ومولوا العمال. أما اليوم، فإن إغلاق البازارات يعلن فقدان النظام شرعيته الاقتصادية، رغم أن قدرة البازارات التنظيمية لم تعد كما كانت

وعلى المستوى الخطابي، صعّد الرئيس مسعود بزشكيان الخطاب الرسمي، متهماً المتظاهرين بأنهم "إرهابيون" ينفذون أوامر صادرة من الولايات المتحدة وإسرائيل، في تجاهل تام لأي مطالب شعبية نابعة من الداخل. وفي 10 يناير، أعلنت الحكومة ثلاثة أيام من الحداد الوطني، لم تُخصص لضحايا القمع من المتظاهرين، بل لعناصر الأجهزة الأمنية الذين قُتلوا خلال المواجهات.

وعلى الرغم من هذا التصعيد الأمني، تواصلت المظاهرات بين 9 و11 يناير، في مشهد عكس تصميما شعبيا على الاستمرار وعدم التراجع من دون تغيير حقيقي وجذري.

مقارنة مع موجات الاحتجاج السابقة

عند مقارنة الحراك الحالي بالاحتجاجات الكبرى السابقة، تتضح القوة التدميرية الشاملة لهذه الموجة:

احتجاجات 2017-2018 (بذور السخط الاقتصادي): اندلعت بسبب ارتفاع الأسعار، وتمحورت حول الطبقة العاملة، وافتقرت إلى القيادة وإلى مشاركة البازار. وانطفأت خلال أسبوعين.

نوفمبر 2019 (القمع الدموي): قتلت قوات الأمن أكثر من 1500 شخص. وأدى قطع الإنترنت بالكامل إلى عزل البلاد عن العالم.

(2022-2023  "امرأة-حياة-حرية"): بعد مقتل الشابة مهسا أميني في أحد مراكز الشرطة، بلغت نسبة المعارضة 81 في المئة، لكن ضعف مشاركة الطبقة العاملة وغياب القيادة جعلاها ثورة اجتماعية لا سياسية.

أما الاحتجاجات الحالية، فتمتزج فيها عناصر جميع الموجات السابقة، وتوحدها الضائقة الاقتصادية التي طالت كل فئات المجتمع.

خمس سمات حاسمة تدعم إمكان التحول الثوري

تظهر مقارنة الحراك الراهن بثورة 1979 الإسلامية في إيران مكامن القوة والحدود معا:

[السمة الأولى] نقطة اللاعودة بفعل الضائقة الاقتصادية

مع تجاوز ارتفاع أسعار الغذاء 72 في المئة، يعيش الناس أزمة بقاء. كثيرون لم يعودوا قادرين على شراء الطعام أو الوقود، ما يجعلهم على حافة "لا شيء ليخسروه".

رويترز
متظاهرون إيرانيون في أحد شوارع طهران، احتجاجًا على انهيار قيمة العملة، في 8 يناير 2026

[السمة الثانية] الانتشار الجغرافي الواسع والتنسيق عبر وسائل التواصل الاجتماعي

امتدت الاحتجاجات إلى المحافظات الإحدى والثلاثين. وتنسق الأقليات العرقية، ومنها البلوش، من أجل "تغيير النظام". ويسهم النشر الفوري عبر منصتي "إكس" و"إنستغرام" في تعزيز قناعة الجمهور بإمكان التغيير.

[السمة الثالثة] العودة الرمزية لتجار البازار

في عام 1979، قاد التجار إضرابا استمر 13 شهرا ومولوا العمال. أما اليوم، فإن إغلاق البازارات يعلن فقدان النظام شرعيته الاقتصادية، رغم أن قدرة البازارات التنظيمية لم تعد كما كانت.

[السمة الرابعة] إعادة إنتاج "التحالف" المتعدد الأجيال والطبقات

يشارك الطلاب والعمال والمعلمون والممرضون والتجار معا، في مشهد يعيد تشكيل التحالف العابر للطبقات الذي ميز ثورة 1979.

[السمة الخامسة] انتشار "الحرس الثوري" وسؤال القوة

في البداية، أوحى ضبط النفس الذي أبداه "الحرس الثوري" بما يشبه "حياد" الجيش عام 1979. غير أنه ابتداء من 8 يناير، دفع "الحرس" بقواته البرية على نطاق واسع، في إشارة إلى أن النظام بات يعتبر الاحتجاجات تهديدا وجوديا. ومع ذلك، فإن القمع الواسع لم ينجح في إخماد المظاهرات.

تدل المؤشرات بقوة على أنّ النظام الإيراني ينتهج سياسة قمع واسعة النطاق يُحتمل أن تتجاوز في شدتها ما جرى في نوفمبر 2019

عوائق التحول – الفوارق البنيوية عن عام 1979

ورغم تشابه الظروف في جوانب عدة، فإن أربعة اختلافات جوهرية تميز المشهد الحالي:

- غياب القيادة الموحدة

في عام 1979، وفر آية الله الخميني قيادة كاريزمية طاغية. أما اليوم، فرغم الشعبية التي يحظى بها رضا بهلوي، كما يظهر في الهتاف الواسع "جاويد شاه" الذي ردده الملايين استجابة لدعواته بين 8 و11 يناير، فإن صفوف المعارضة ما تزال تعاني قدرا من التشتت.

- ضعف القاعدة المالية

لا توجد قناة تمويل منظمة لدعم معيشة المضربين، على غرار ما فعله تجار البازار سابقا.

- طبيعة السلطة

يسيطر "الحرس الثوري" على قلب أجهزة الدولة واقتصادها، ويواجه خطر خسارة كل شيء في حال سقوط النظام. لذلك فإن حوافز الانشقاق أقل مما كانت لدى الجيش الوطني السابق. ومع ذلك، فإن مقتل عناصر من "الحرس" في كرمانشاه قد يشير إلى بوادر تصدع داخلي.

- تعقيدات الظرف الدولي

قد يؤجج أي دعم إسرائيلي النزعة القومية الإيرانية. كما أن روسيا والصين تقفان إلى جانب النظام الحالي، على خلاف ما كان عليه الوضع عام 1979.

لا تقتصر هذه العوامل على عرقلة مسار الاحتجاجات فحسب، بل تجعلها أيضا عرضة لتحديات جسيمة واحتمال اندلاع موجات من العنف وسفك الدماء على نطاق واسع.

هل يعيد التاريخ الإيراني نفسه؟

في ظل هذه الظروف، يمكن تصوّر ثلاثة سيناريوهات للتطورات المقبلة. غير أنّ الإجراءات التي اتخذها النظام بين 8 و11 يناير تشير بوضوح إلى أنّه حسم خياره، بما يحمله ذلك من عواقب كارثية محتملة.

[السيناريو أ] تحول ناجح للنظام

في هذا السيناريو، تتخذ فصائل من "الحرس الثوري" موقفا حياديا أو تنشق عن النظام، وتنجح المعارضة في الالتفاف حول قيادة موحدة، يُرجّح أن يتصدرها رضا بهلوي. بالتوازي، تُبنى شبكات دعم مالي منظّمة لضمان صمود العمال المضربين وتأمين الحد الأدنى من مقومات المعيشة.

[السيناريو ب] جمود و"انهيار بطيء"

في هذا السيناريو، تستمر المظاهرات المتقطعة، ويستمر القمع الانتقائي. لا يسقط النظام، لكنه يفقد قدرته على الحكم وتتآكل شرعيته تدريجيا.

[السيناريو ج] قمع بقبضة حديدية – المسار الذي اختاره النظام

تدل المؤشرات بقوة على أنّ النظام الإيراني يسلك هذا المسار، من خلال اعتماد سياسة قمع واسعة النطاق يُحتمل أن تتجاوز في شدتها ما جرى في نوفمبر 2019.

ويتجلى ذلك في نشر القوات البرية التابعة لـ"الحرس الثوري"، وتفويض الأجهزة الأمنية باستخدام "قوة حازمة وغير مقيّدة"، فضلا عن اللجوء المنهجي إلى الذخيرة الحية، وانتشار القناصة، والانقطاع الكامل للإنترنت، وعمليات الاعتقال الجماعي، وبث الاعترافات القسرية، وتوجيه تهم "المحاربة" التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.

تواجه إيران أخطر أزماتها منذ عام 1979. وعلى الرغم من كل العنف في التصدي للمتظاهرين، لم تتراجع الاحتجاجات

غير أنّ هذا المسار فتح الباب واسعا أمام احتمالات التدخل الخارجي. فقد شكّل تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيران تجاوزت "خطه الأحمر"، وبأن واشنطن تدرس "خيارات قوية للغاية"، تصعيدا لافتا في لهجة الخطاب الأميركي. ووفقا لما أوردته صحيفة "وول ستريت جورنال"، سيُعرض على ترمب عدد من الخيارات، من بينها تشديد العقوبات، وشن هجمات سيبرانية تستهدف البنية التحتية للنظام، وتوسيع نطاق خدمة "ستارلينك" لدعم المتظاهرين، إلى جانب احتمال توجيه ضربات عسكرية، وهو الاحتمال الأخطر ضمن مجموعة الردود المطروحة.

وتُبقي إسرائيل قواتها في حالة تأهب قصوى تحسبا لأي رد إيراني محتمل، خاصة في ظل تصاعد التوتر بين الجانبين بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت منشآت نووية وعسكرية داخل إيران خلال العام الماضي. ووفقا للتقارير، فقد زودت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية الولايات المتحدة بحُزم محدثة من الأهداف، تتركز على  البنية التحتية للقيادة والسيطرة التابعة لـ"الحرس الثوري" الإيراني.

الخلاصة: ثورة أم قمع أم تدخل؟

تواجه إيران أخطر أزماتها منذ عام 1979. وعلى الرغم من كل العنف في التصدي للمتظاهرين،  لم تتراجع الاحتجاجات. فقد أظهر المواطنون الإيرانيون شجاعة كبيرة، حيث عادوا إلى الشوارع وهم يعلمون تماما أنهم يواجهون الرصاص الحي وخطر الموت.

أ.ب
لقطة من مقاطع فيديو تم تصويرها بين 9 و11 يناير 2026، والمتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر صوراً من مشرحة تضم عشرات الجثث والمشيعين بعد حملة قمع في ضواحي العاصمة الإيرانية، في كهريزك، بمحافظة طهران

اختار النظام بوضوح السيناريو "ج": القمع بقبضة حديدية. غير أنّ هذا المسار يرفع احتمال التدخل الخارجي بدرجة كبيرة. ويشكّل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المذكور تحولا نوعيا في المقاربة الأميركية. وتوحي حالة التأهب في الجيش الإسرائيلي، والتحركات العسكرية الأميركية المعلنة، والغضب الإنساني الدولي، بأنّ التدخل تجاوز طور الاحتمال النظري إلى طور التخطيط العملي.

وبدأت ملامح تغيير النظام تتبلور. حسم ملايين الإيرانيين موقفهم برفض شرعية الحكم الحالي. ويتوقف توقيت وشكل التحول على لحظة تلاقي الضغوط الداخلية والخارجية، وقد لا يطول الانتظار.

قال الشعب الإيراني كلمته. ويبقى السؤال: هل يصغي النظام، وهل تدفع القوى الداخلية نحو التحول، أم يستدعي الأمر تدخلا خارجيا لدرء مجزرة جديدة؟ على الأرجح تكشف الأيام والأسابيع المقبلة الإجابات.

font change

مقالات ذات صلة