يلتقي الكاتبان اليمنيان علي محمد زيد في روايته "الفقاعة" وطارق عباس زبارة في روايته "الشيخ شمسان وشركاؤه" في تناولهما للتجارة والسياسة من خلال أحداث يتداخل فيها الخيال بالواقع، لنستعيد معهما جوانب من التحولات الاجتماعية والسياسية في العالم العربي من خلال شخصيات بدت مؤثرة ومتأثرة بهذا التحول.
فقاعة كلامية
في رواية "الفقاعة" الصادرة عن دار "أروقة" في القاهرة، يسرد علي محمد زيد قصة ملياردير يطلب من كاتب أن يدون له ذكرياته بعد لقائهما في حفلة لأحد أصدقائه في باريس. يتردد الكاتب، وهو الراوي نفسه، على المكتب الفخم للرأسمالي دون أن يأذن له أن يحمل جهاز هاتف أو تسجيل أو حتى ورقة وقلما. ويكون عليه أن يستمع لما يقوله هذا الشخص، واسمه سالم السالم، ثم يذهب إلى منزله ليستذكر ما سمعه ويدونه على الورق.
نعرف في البداية أن سالم ولد في قرية الرحى، وهي تسمية خيالية، إلا أنها تبدو من خلال وصف بيوتها المعمولة من الطين والقش كأنها في تهامة اليمن.
في بيئة فلاحية يتبع سالم أباه حين يكبر في العمل، الذي يقتصر على تأجير حمار وجمل لنقل مسافرين. فتبدأ علاقته الأولى بالنقود وجمعها، ويرى أنها الوسيلة الوحيدة لتجاوز حال الفقر الذي يعيشه مجتمع القرية.
ويجد نفسه حين يكبر في مدينة جدة التي يستطيع أن يستخرج فيها شهادة ميلاد تفيد أنه من مواليد المدينة الساحلية، ليضيف إلى اسمه ألف ولام التعريف فيصبح اسمه "السالم". وإذ تبدأ تجارته من دكان صغير، يروح يهتم بتعلم القراءة والحساب ويكون المذياع نافذته على العالم. لكن الفرصة المهمة التي لا ينساها، تكمن في اقتراحه على شخصية بارزة أن يتعهد بالعمل على انجاز مشروع ما باسمه على أن يقوم هو بالتنفيذ مما أدى إلى زيادة أمواله واتساع تجارته في معظم المجالات.

