بقي الكاتب الجزائري عبد العزيز غرمول وفيا لفن القصة، الذي شكل بداياته في مسار الكتابة، قبل أن ينتقل إلى الرواية، وأصدر أخيرا مجموعة قصصية بعنوان "محطة دوستويفسكي الصغيرة"، في الوقت الذي أنتظر قراؤه عملا روائيا جديدا بعد روايته "مصحة فرانز فانون"، مخالفا مجايليه الذين كتبوا في القصة ولم يعودوا إليها. في هذا اللقاء يشرح عبد العزيز غرمول الخلفيات والأسباب التي دفعته للحفاظ على تقليد الكتابة القصصية، ومكانتها في سياقات مهيمنة للرواية على المشهد، معرجا على مواضيع أخرى تشغل تجربته.
فاجأت قراءك بمجموعة قصصية جديدة، "محطة دوستويفسكي الصغيرة"، بعد "رسول المطر" و"سماء الجزائر البيضاء"، مخالفا بذلك الكثير من كتاب القصة الذين انتقلوا الى الرواية دون عودة.. هل هذه العودة هي بمثابة حنين للمنبع الأول لتجربتك أم لحظات تأمل في الواقع لا تتيحها لك الرواية؟
في مقدمة مجموعتي، "محطة دوستويفسكي الصغيرة"، أوضحت أسباب عودتي الى القصة القصيرة، فهي من أكثر فنون الكتابة تعبيرا عن روح عصرنا المتوتر والمستعجل، قادرة على اختصار عوالم وأفكار وحيوات مكثفة في كلمات قليلة، بلغة خالية من دسم التفاصيل. ورغم أن بعض القصص تشبه بذور روايات من ناحية تعدد أفكارها وأصواتها، لكنني فضلت إبقاء شكلها الذي جاءت به. أنا اعتبر القصة القصيرة فنا في غاية الصعوبة والهشاشة، تماما مثل حياتنا، ولذلك أراها الأقدر على التعبير عن حياتنا وتأملها في تفاصيلها الصغيرة.
هل لا تزال القصة القصيرة تجد لها مكانا في عصر يقال فيه إن الرواية هي ديوانه؟
كل فن له حيزه الخاص في فضاء الإبداع، هناك موضوعات تستدعي طرقا أخرى للتعبير، سردا وشعرا وتشكيلا، لكن القصة القصيرة تبقى بذرة كل الفنون السردية، ومنها نستوحي الرواية والمسرحية والسيناريو.





