قبل عام فقط، لم يكن أحد يتوقع أن يصل تدهور العلاقات السياسية والاقتصادية بين كندا والولايات المتحدة الاميركة، الى حد أن يعرف المشهد الدفاعي الكندي تحولا، ولو اعلاميا، يعكس القلق المتزايد من التحديات الجيوسياسية بين الجارين والحليفين التاريخيين.
لقد سجّلت طلبات الانضمام إلى القوات المسلحة الكندية ارتفاعا بنحو 13 في المئة خلال السنة المالية الحالية (2025-2026)، في انعكاس واضح لسنوات من التراجع ونقص الأفراد المزمن. وأعلن الجيش انضمام نحو 6700 مجند جديد حتى نهاية العام المنصرم، وهو أعلى رقم يُسجل خلال عقد كامل، مما يشير إلى انتعاش ملحوظ في الاهتمام بالخدمة العسكرية. وعلى الرغم من نفي السلطات العسكرية وجود ربط مباشر بهذه الزيادة مع التوترات السياسية الراهنة أو التصريحات الأميركية المثيرة للجدل حول مناطق مثل القطب الشمالي، يرى خبراء أن المناخ الجيوسياسي العام يلعب دورا غير مباشر في تشجيع الشباب على الالتحاق بالجيش الكندي.
منذ مطلع عام 2026، تواجه كندا بيئة تجارية دولية أكثر تقلبا وتعقيدا، في ظل تصاعد النزعة الحمائية الأميركية وتزايد استخدام أدوات التجارة، من تعريفات جمركية وعملات، كسلاح في الصراعات الجيوسياسية. هذا الواقع المتسارع يدفع أوتاوا إلى تسريع مسار تنويع الشراكات الاقتصادية، وهو توجه مطروح منذ سنوات، لكنه يكتسب زخما جديدا مع ازدياد عدم اليقين حول مستقبل العلاقة التجارية مع الولايات المتحدة، أكبر شريك تجاري لها.



