الصحافة الإيرانية... اقتصار المفاوضات على "النووي" واستبعاد الحرب

هل تريد الولايات المتحدة أن تستبدل الهند والصين النفط الإيراني والروسي بالنفط الفنزويلي؟

رويترز- المجلة
رويترز- المجلة

الصحافة الإيرانية... اقتصار المفاوضات على "النووي" واستبعاد الحرب

حظيت المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة يوم الجمعة 6 فبراير/شباط، في مسقط، بمتابعة وسائل الإعلام والصحافة الإيرانية. ونقلت وكالة أنباء "تسنيم" المحسوبة على "الحرس الثوري" أن هذه المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة والتي ستعقد في سلطنة عمان ستقتصر على البرنامج النووي فقط. كما نقلت "تسنيم" عن عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إسماعيل كوثري قوله إن "القدرات الصاروخية وشؤون المنطقة لا ترتبطان بتاتا بالولايات المتحدة والغرب وأن أميركا لا تستطيع أن تناقش إيران حول مطالب إضافية. كما أنهم لا يمكنهم فرض أمور أخرى علينا. مطالبنا واضحة والمفاوضات ستقتصر حول النووي وعلى الأميركيين رفع كل العقوبات. إذا لم تتحقق مطالبنا لن نرضخ لشروطهم حول النووي".

وترى وكالة "تسنيم" للأنباء في تقرير لها بعنوان "كيف عادت الولايات المتحدة لطاولة المفاوضات؟"، في 4 فبراير: "بغض النظر عن توقيت المفاوضات ومكان انعقادها فإننا يجب الانتباه إلى الأسباب التي دفعت الإدارة الأميركية إلى الرجوع للمفاوضات. حاول الأميركيون وإسرائيل من خلال شن هجمات عسكرية على إيران وإطلاق الفتنة الأخيرة التي كانت أشبه بمحاولة انقلاب على النظام والتهديدات العسكرية المستمرة وإرسال تجهيزات عسكرية إلى المنطقة الإطاحة بالنظام في إيران أو جعل النظام يستسلم". ويذكر أن السلطات الإيرانية تطلق اسم "الفتنة" على الاحتجاجات العارمة الأخيرة المناهضة للنظام.

وتابعت "تسنيم": "لکن مخططات الولایات المتحدة فشلت مما دفعها لتعود إلى مسار المفاوضات. لذا يمكن أن نقول إن أسباب الإدارة الأميركية لاستئناف المفاوضات هي الفشل في تحقيق أهدافها العسكرية والفشل في شبه الانقلاب على النظام. تريد الولايات المتحدة إرضاخ إيران عبر طرح محاور على غرار البرنامج الصاروخي والشؤون الإقليمية ووقف تخصيب اليورانيوم. كانت تنوي الإدارة الأميركية عبر المفاوضات حول البرنامج الصاروخي التمهيد لنزع سلاح إيران. وكانت تنوي الولايات المتحدة عبر المفاوضات حول شؤون المنطقة بسط نفوذها حتى حدود الجمهورية الإسلامية. وكان هدف أميركا من المفاوضات حول الشؤون الداخلية الإيرانية التمهيد لإنجاح الانقلاب وإيصال (الإرهابيين) إلى سدة الحكم. وكانت تريد الولايات المتحدة من وقف تخصيب اليورانيوم تحقيق هدفها بكسر إرادة الجمهورية الإسلامية وحرمانها من عنصر من عناصر القوة الوطنية. ولكن المفاوضات في الوقت الراهن ستجري حول النووي فقط. لم تقبل إيران المطالب الأميركية الأخرى".

الخيار الواقعي أمام الولايات المتحدة هو حرب محدودة بهدف إضعاف إيران. ولكن السؤال الذي يؤرق الأميركيين والإسرائيليين هو هل تسمح إيران بأن تبقى الحرب محدودة كما ترغب الولايات المتحدة؟

وكالة "تسنيم"

وأضافت: "يقول بعض المراقبين إن المفاوضات قد تكون خدعة أميركية. هذا صحيح. الولايات المتحدة قد تستخدم هذه الخدعة في أي وقت ضد إيران ولكن المهم أن القوات العسكرية الإيرانية على أهبة الاستعداد. تعلم الإدارة الأميركية أنها يتوجب عليها شطب خيار استسلام إيران". وأشارت إلى أنه "يستلزم تغيير النظام السياسي في إيران الدخول في حرب شاملة ولكن الولايات المتحدة غير قادرة على خوض مثل هذه الحرب. وإذا بدأت الحرب الشاملة لا يمكن للولايات المتحدة التنبؤ بنهايتها. لذا فإن الخيار الواقعي أمام الولايات المتحدة هو حرب محدودة بهدف إضعاف إيران. ولكن السؤال الذي يؤرق الأميركيين والإسرائيليين هو هل تسمح إيران بأن تبقى الحرب محدودة كما ترغب الولايات المتحدة؟ الإجابة صريحة وهي التهديد الرسمي الذي أطلقه المرشد بقوله إذا شن الأميركيون الحرب فإنها ستكون حربا إقليمية هذه المرة".

أ.ف.ب
مستشار المرشد للشؤون السياسية علي شمخاني يتحدث خلال الاجتماع الأول لوزراء الأمن القومي لأفغانستان والصين وإيران والهند وروسيا، في العاصمة الإيرانية طهران في 26 سبتمبر 2018

وفيما أكد كبار المسؤولين الإيرانيين على غرار مستشار المرشد للشؤون السياسية علي شمخاني خلال الأيام الأخيرة على أن المفاوضات بين إيران وأميركا تقتصر على البرنامج النووي الإيراني السلمي دعا الرئيس السابق لمنظمة الطاقة النووية الإيرانية علي أكبر صالحي إلى اتخاذ القرارات السليمة مؤكدا أهمية منع التصعيد ضد الولايات المتحدة وتبني نهج الدبلوماسية والمفاوضات. وأضاف صالحي: "ما يهمنا في الظروف الراهنة هو الحفاظ على الانسجام الوطني واليقظة والحكمة في الشؤون الداخلية والخارجية لأننا نواجه تحديات عديدة على غرار مشاكل معيشية وأمنية وإقليمية ودولية"، حسب وكالة "إيسنا" الطلابية للأنباء.

تريد الولايات المتحدة أن تستبدل الهند والصين النفط الإيراني والروسي بالنفط الفنزويلي

الدبلوماسي السابق محسن خدايي

هذا وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي لوكالة "مهر" للأنباء إن "الأميركيين لم يرسلوا بوارجهم للمنطقة من أجل الحرب"، داعيا الشعب الإيراني إلى الحفاظ "على الهدوء وراحة البال لأن الأميركيين يريدون شن حرب نفسية ضد إيران من خلال وجود أساطيلهم في المنطقة غير أن الجمهورية الإسلامية على استعداد لكافة الخيارات... ولكننا حذرناهم من أن الظروف الراهنة تختلف عن السابق، وإذا ارتكب العدو أي خطأ في حساباته فإن الجمهورية الإسلامية ستستهدف الكيان الصهيوني والقواعد الأميركية في المنطقة".

ويرى الدبلوماسي السابق والسفير الإيراني السابق لدى كرواتيا محسن شريف خدايي، في مقال بعنوان: "هل تنجح الدبلوماسية القسرية الأميركية؟"، في صحيفة "شرق" يوم 2 فبراير: "تريد الولايات المتحدة أن تستبدل الهند والصين النفط الإيراني والروسي بالنفط الفنزويلي. هذه هي استراتيجية الولايات المتحدة حول إيران أي انخفاض الإيرادات النفطية إلى الحد الأقصى وتقليص العمق الاستراتيجي الإيراني في الخليج وبحر عمان من جهة ومن جهة أخرى إبقاء هامش من الدبلوماسية والمفاوضات لجعل طهران تقبل بالاتفاق الجديد. هذا المزيج المتناقض هو جوهر السياسة الأميركية حول إيران وهي الدبلوماسية القسرية وتبني خيار التهديد وخيار الاتفاق بشكل متزامن بهدف تغيير سلوك الطرف الآخر دون الذهاب إلى الحرب الشاملة".

رويترز
الجيش الإيراني يطلق صاروخًا خلال مناورة بحرية في خليج عُمان، في هذه في 14 يناير 2021

وأضاف: "هذه الاستراتيجية قد تنجح في الأمد القصير في ممارسة الضغط على طهران ولكنها قد تتحول إلى استنزاف القدرات وزعزعة الاستقرار والخطأ في الحسابات في الأمد البعيد في حال لم تتكلل بالاتفاق".

ونقلت وكالة "فارس" للأنباء عن نائب قائد "مقر خاتم الأنبياء" التابع لـ"الحرس الثوري" كيومرث حيدري، أن الرد على أي عدوان على إيران سيكون حازما. وأضاف أن "القوات المسلحة الإيرانية على أهبة الاستعداد والقدرة على الردع، وأننا نحذر الأعداء وبالنيابة عن مقاتلي الإسلام بأن السبيل العقلاني للأميركيين هو التعامل المنطقي مع الجمهورية الإسلامية وقواتها المسلحة".

الولايات المتحدة قد تطرح مطالب عديدة خلال المفاوضات، منها الملف الصاروخي وتخصيب اليورانيوم، في محاولة لفرض شروطها على إيران غير أن الجمهورية الإسلامية لن توافق على ذلك

الخبير في الشؤون الدولية حسن هاني زاده

هذا ويرى الخبير في الشؤون الدولية حسن هاني زاده، في حوار مع صحيفة "اعتماد"، يوم 4 فبراير، حول الخيارات بعد فشل المفاوضات بأنه "إذا لم تنجح الإدارة الأميركية في فرض مطالبها على إيران خلال المفاوضات فإنها ستتجه نحو استمرار الضغوط السياسية وتشديد الحصار الاقتصادي وتحريض التيارات المناهضة للجمهورية الإسلامية للقيام بتحركات استفزازية. وسيظل الخيار العسكري هو الخيار الأخير للولايات المتحدة".

وأضاف هاني زادة: "لقد نجحت الجهود الدبلوماسية الإقليمية في منع الخيار العسكري والهجوم الأميركي على إيران حتى الآن لأن بدء الحرب على إيران والمواجهة العسكرية بين إيران وأميركا لها تداعيات سلبية كبيرة على الاقتصاد في العالم وفي المنطقة. ويبدو أن ترمب وصلت إلى نتيجة مفادها أن أي هجوم عسكري على إيران سيؤدي إلى كارثة عالمية".

وتابع أن "الولايات المتحدة قد تطرح مطالب عديدة خلال المفاوضات، منها الملف الصاروخي وتخصيب اليورانيوم، في محاولة لفرض شروطها على إيران غير أن الجمهورية الإسلامية لن توافق على ذلك. وقد تلجأ دول في المنطقة إلى دور الوساطة محاولة إيجاد حل يلبي إلى حد ما مصالح الطرفين وأهدافهما".

font change

مقالات ذات صلة