في ديسمبر/كانون الأول الماضي، بدأت أكبر عملية تعقب واعتقال فيدرالية للمهاجرين غير القانونيين "Operation Metro Surge" في أكبر مدينتين في ولاية مينيسوتا: منيابولس وسانت بول المتجاورتين، وفيهما أكبر عدد من المهاجرين في الولاية أيضا (بحدود 377 ألف شخص لكلتيهما معا، أي بحدود 12 في المئة من مجمل سكانهما، وهم في الغالب أفارقة ولاتينيون وآسيويون).
كان مستفزا في هذه العملية، الأساليب الشرسة التي اتبعتها شرطة الهجرة الاتحادية، بضمها الأعداد الكبيرة من عناصرها، التي فاقت كل العمليات السابقة في ولايات أخرى (نحو ثلاثة آلاف شرطي) لتعقب عدد صغير من المهاجرين غير القانونيين. فالأغلبية الساحقة من المهاجرين هم مواطنون أميركيون إذ تبلغ نسبة غير المواطنين نحو أربعة في المئة من مجمل سكان الولاية، بالرغم من أن ولايات جمهورية مثل تكساس وفلوريدا ويوتا فيها نسب أعلى من غير المواطنين من المهاجرين، لكن لم تشن فيها عمليات تعقب واعتقال، كالتي تحصل في مينيسوتا من جهة مستوى الحدة والاتساع.
ترمب الذي يستهدف خصومه
ثمة شعور قوي في داخل الولاية بأن هذه الحملة جزء من استهداف متعمد، من إدارة عدائية نحو الولاية الليبرالية المعارضة لنهج الرئيس دونالد ترمب، والتي كان حاكمها من "الحزب الديمقراطي" تيم وولز، مرشحاً لمنصب نائب الرئيس في الانتخابات الرئاسية، التي خاضها ترمب ضد المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، فضلاً عن كون الولاية مركزاً مهماً لتجمع الصوماليين في الولايات المتحدة، الذين انتقص ترمب منهم، ومن عضوة مجلس النواب الصومالية الأصل عن الولاية، إلهان عمر، الناقدة الشديدة لترمب الذي وصفها بأنها "قمامة". كان لافتاً أيضاً جهد "المقاومة" المنظمة، التي يبذلها الكثير من سكان الولاية دعماً للمهاجرين غير القانونيين، كي لا يلقى القبض عليهم في عمليات التعقب، التي تديرها شرطة دائرة الهجرة الاتحادية.
يتضمن هذا الجهد، الذي تشارك فيه منظمات مجتمع مدني في الولاية، ومواطنون عاديون من مختلف مجالات الحياة، كالعاملين في قطاع الصحة وأصحاب المتاجر، تشكيل مجاميع "إنذار مبكر" تُعرَّف على أنها "منظومات الرد السريع والدفاع عن المجتمع المحلي" تقوم هذه المنظومات بتنسيق جهودها، لمتابعة الغارات التي تقوم بها شرطة الهجرة قبل وقوعها، وإخبار المهاجرين عنها كي يبتعدوا عن قبضة الشرطة الاتحادية، وينجوا من الاعتقال. آخرون في هذه "المنظومات" يراقبون الشرطة الاتحادية، ويصورونها لتسجيل أي سلوكيات غير قانونية تصدر عنها، وتقديم بلاغات ضدها، فضلاً عن تولي متخصصين من المتطوعين في هذه المنظومات، تقديم الخدمات القانونية للمهاجرين المُلاحقين.

