مرة جديدة، وفي أقلّ من سنةٍ ونصف، يواجه لبنان المصير نفسه: سباقٌ محموم بين المبادرات الدبلوماسية من جهة، وبين فتك الآلة العسكرية الإسرائيلية من جهة ثانية، لكن المسار الدبلوماسي لا يزال بطيئا جدا بل وهامشيا أمام توسع خريطة القصف الإسرائيلية وعنف الغارات الذي ينذر بالأسوأ مع دخول المواجهة يومها الخامس على وقع قصف متواصل في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع. وقد دخل عامل جديد على الأزمة أو الكارثة ويتمثل بحشد الجيش السوري لقواته على الحدود مع لبنان في وقت أشارت معلومات لـ"المجلة" إلى أن الرئيس دونالد ترمب طلب من الرئيس السوري أحمد الشرع التدخل في لبنان ضد "حزب الله"، ولكن الرأي الغالب في دمشق يميل إلى عدم التدخل، في موازاة بروز فكرة إنشاء منطقة عازلة على الحدود بين لبنان وسوريا. وهو ما يدّل على حجم الغطاء الأميركي للمواجهة الحالية بين إسرائيل و"حزب الله".
ولعلّ دخول فرنسا الخميس على خط التهدئة، من خلال اتصال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنظيره الأميركي وبرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو فضلا عن المسؤولين اللبنانيين، لم يكن تحت سقف وقف المواجهة التي تدل كل المؤشرات على أنها لا تزال في بداياتها، وأن الطريق طويل أمام التوصل إلى وقف لإطلاق النار. بل إن تدخل الرئيس الفرنسي جاء مدفوعا بالإنذارات الإسرائيلية لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت، وهم بعشرات الألوف بل بمئات الألوف، لمغادرة منازلهم وإخلاء المنطقة إخلاء كليا والتوجه إلى مناطق أخرى داخل لبنان، قبل ساعات قليلة من بدء حملة قصف للضاحية لم تتوقف طيلة يوم الجمعة.


