يأتي معرض "نرفض/رفضنا" في متحف M HKA في مدينة أنتويرب البلجيكية، بمجموعة من الفنانين تتقاطع أعمالهم مع أسئلة الرفض في زمن تتكثف فيه أشكال الرقابة السياسية والثقافية. المعرض، الذي نظم بالشراكة مع متحف " Mathaf: Arab Museum of Modern Art " في الدوحة، يقدم طيفا واسعا من الممارسات الفنية التي تمتد من الفيديو والتركيب إلى الأرشيفات الشخصية والتجارب المادية المرتبطة بالذاكرة والجسد. ورغم تنوع الوسائط والموضوعات، يجتمع الفنانون المشاركون حول سؤال واحد يبدو بسيطا في صوغه، لكنه معقد في دلالاته: ماذا يعني أن نرفض؟
في سياق عالم يتزايد فيه الضغط على الحقول الثقافية، وتتقاطع السياسة مع المؤسسات الفنية، يصبح فعل الرفض أكثر من مجرد موقف أخلاقي أو شعار سياسي. إنه قرار يتشكل داخل شبكة من العلاقات المعقدة: بين الفنان والمؤسسة، بين العمل والسياق الذي يعرض فيه، وبين التضامن والرقابة والخوف المؤسسي. لذلك لا يتعامل المعرض مع الرفض كإجابة جاهزة، بل كحالة مفتوحة على احتمالات متعددة: رفض الرقابة، رفض الإقصاء، رفض النسيان، أو حتى رفض المشاركة في سياقات قد تستخدم لتبرير العنف أو إعادة إنتاجه.
غير أن السؤال الذي يطرحه عنوان المعرض يظل معلقا منذ اللحظة الأولى: ماذا يعني أن يعلن معرض فني "الرفض" كعنوان له؟ هل يشير ذلك إلى موقف سياسي واضح؟ أم إلى مساحة نقدية تسمح للفنانين بتفكيك العلاقة المعقدة بين الفن والمؤسسة؟ أم أن الرفض هنا يتحول إلى إطار فضفاض يجمع أعمالا تتقاطع مع فكرة المقاومة بأشكال مختلفة؟
لا يقدم المعرض تعريفا واحدا لهذا المفهوم، بل يتركه مفتوحا أمام تأويلات متعددة. فالرفض قد يظهر في بعض الأعمال كفعل احتجاج مباشر، وفي أعمال أخرى كاستعادة للذاكرة أو كإصرار على حفظ ما تحاول السلطة محوه. وفي حالات أخرى، يظهر بشكل أكثر التباسا، داخل المسافة الرمادية التي تفصل بين التضامن الثقافي والقيود المؤسسية. وعليه، لا يطرح "نرفض/رفضنا We refuse_d"، مفهوم الرفض كإجابة نهائية، إنما كحقل من الأسئلة التي تتكشف تدريجيا مع تجربة المعرض نفسه.
في سياق الأحداث
غير أن تجربة المعرض لا تتشكل فقط من الأعمال المعروضة داخله، بل أيضا من الظروف التي أحاطت به. فقد افتتح "نرفض/رفضنا We refuse_d" في لحظة سياسية عالمية مضطربة، تتقاطع فيها التوترات الجيوسياسية مع تعطل شبكات الحركة والنقل الدولية. في هذا السياق، لم يتمكن بعض الأعمال من الوصول إلى أنتويرب في الوقت المحدد، بسبب اضطراب حركة الطيران والشحن. بدل أن يسعى القيمون على المعرض إلى سد هذا النقص أو استبدال الأعمال الغائبة بأعمال أخرى، اتخذوا قرارا مختلفا: ترك المساحات المخصصة لها فارغة.






