مذ بدأت إيران استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، قفزت أسعار النفط إلى مستويات قياسية، وتعطلت تدفقات الطاقة العالمية نتيجة القيود التي فرضتها على تيسير شحنات النفط من دول الخليج، الموردين الرئيسين لمنطقة جنوب وشرق آسيا التي تعتمد على هذه الإمدادات بنحو 60 في المئة. إذ تستورد باكستان كامل احتياجاتها تقريبا من السعودية، بينما تسد الهند نحو نصف احتياجاتها من المنطقة. أما الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فتعتمد عليها بنحو نصف وارداتها النفطية، إلى جانب اقتصادات صناعية كبرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية.
وتلعب الرياض التي تعد من أكبر المنتجين والموردين للطاقة عالميا، دورا رئيسا في تخفيف حدة أزمة النفط الحالية لما تتمتع به من موقع جغرافي وبنية تحتية متقدمة أتاحا لها مطلع شهر مارس/آذار الجاري توجيه شحناتها النفطية عبر خط شرق-غرب إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وارتفعت صادرات النفط الخام من خلال الميناء إلى نحو أربعة ملايين برميل يوميا، ولم يصل حتى الآن إلى أقصى طاقته الاستيعابية المقدرة بسبعة ملايين برميل بحسب شركة "أرامكو". ويعود سبب إنشاء خط أنابيب شرق-غرب إلى نحو 45 سنة، حين طورته المملكة استجابة لأزمة الناقلات خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينات القرن الماضي. وعندما وضعت الحرب أوزارها لم يتوقف هذا الخط بل كانت السعودية تستعين به بين حين وآخر للتصدير، كما عملت على تطويره وتهيئته لاستقبال وتصدير شحنات بكميات ضخمة متى ما دعت الحاجة.
السعودية مركز لوجستي في أوقات الأزمات
خلال الأيام الماضية، استنفرت الرياض الطاقة القصوى لموانئها المطلة على البحر الأحمر، لا سيما ميناء جدة الإسلامي، ورفعت طاقتها الاستيعابية بعد إغلاق مضيق هرمز الذي ضرب قطاع الشحن وطرق التجارة العالمية. وأوضح وزير النقل السعودي صالح الجاسر، مدى استعداد المملكة لمواجهة التحديات الراهنة قائلا إن "موانئ البحر الأحمر قادرة على استيعاب أكثر من 17 مليون حاوية وهو رقم يتجاوز ما تم مناولته في موانئ المملكة كافة في عام 2025".



