ما بعد "حرب إيران"... النظام الإقليمي الجديد وموقع لبنان المنقسم

يبدو الآن أن موعد انسحاب الرئيس الأميركي من الحرب اقترب فعلا

أ.ف.ب
أ.ف.ب
رجل يسير في شارع تتناثر فيه مخلفات البناء في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حيًا في الضاحية الجنوبية لبيروت، 25 مارس 2026

ما بعد "حرب إيران"... النظام الإقليمي الجديد وموقع لبنان المنقسم

منذ بداية الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران كان سيناريو انسحاب الرئيس دونالد ترمب من الحرب في توقيت يختاره هو حاضرا بقوة، وعند إيران كما عند إسرائيل أو عند حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين سواء دول الخليج العربية أو تركيا. ففي إسرائيل كان هذا السيناريو محسوما منذ بدء الحرب، ولكن كانت هناك تكهنات عن موعد ترك ترمب الحرب حتى قبل نفاد بنك الأهداف الإسرائيلي داخل إيران. وفي طهران كان الرهان ولا يزال أن الرئيس ترمب ليس مستعدا لشن حربا بلا نهاية حتى إسقاط النظام الإيراني. حتى إن علي لاريجاني كان يركز قبل اغتياله- الذي سيبقى الغموض يكتنف أسبابه وأسراره مهما كتب عنه- على أن بنيامين نتنياهو هو من جر ترمب إلى هذه الحرب، وهو بذلك كان يخاطب اليمين الأميركي المحافظ، الذي تنتشر في صفوفه هذه النظرية، حتى إن البعض بات يرجح أن الانتخابات النصفية الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل ستكون بمثابة استفتاء على العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد ذهب لاريجاني أبعد من ذلك في مخاطبة اليمين الشعبوي الأميركي، إذ قال في منشور على منصة "إكس" إن الأعضاء المتبقين في شبكة جيفري إبستين يتآمرون لخلق حادثة شبيهة بـ11 سبتمبر/أيلول واتهام إيران بها، مؤكدا أن طهران لا تخوض أي حرب مع الشعب الأميركي. لكن كلام لاريجاني الذي كان أبرز السياسيين الإيرانيين من أصحاب الخبرة وربما هذا كان سبب اغتياله، كان يستبطن أن ترمب طارئ على الحرب ولا بد أن ينسحب منها.

الأكيد أن المسار التفاوضي أصبح يتقدم الآن على المسار العسكري، حتى لو كانت العمليات العسكرية متواصلة

لكن يبدو الآن أن موعد انسحاب الرئيس الأميركي من الحرب اقترب فعلا، وقد ذكرت صحيفة ​"وول ستريت جورنال"، الاثنين، أن ترمب أبلغ ‌معاونيه ​باستعداده ‌لإنهاء الحملة ⁠العسكرية ​على إيران ⁠حتى لو ظل مضيق هرمز ⁠مغلقاً إلى ‌حد ‌بعيد، وتأجيل ​عملية ‌معاودة ‌فتحه إلى وقت لاحق. هذا في وقت نقلت شبكة "سي بي إس نيوز"، الاثنين، عن مصادر مطلعة، أن المئات من قوات العمليات الخاصة الأميركية، بما في ذلك قوات البحرية الخاصة، وقوات "رينجرز" التابعة للجيش، باتوا موجودين الآن في الشرق الأوسط، إلى جانب آلاف من مشاة البحرية والمظليين. وقالت المصادر إن وجود هذه القوات يمنح ترمب خيارات عسكرية محتملة في إيران، تشمل عمليات قد تستهدف فتح مضيق هرمز أو السيطرة على النفط من جزيرة خرج أو الاستيلاء على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.

لكن في مطلق الأحوال فإن أي عملية برية أميركية في إيران ستكون محددة الأهداف، وهو ما يعيدنا إلى محدودية انخراط ترمب في هذه الحرب، من حيث الأهداف والمدة الزمنية، علما أن بعض التقارير تشير إلى أنه من الناحية القانونية لا يستطيع الاستمرار في الحرب بعد نهاية أبريل/نيسان. إنما في الأصل فإن ترمب لا يريد إطالة أمد الحرب، ولا شك أن كل الأطراف المنخرطة في الحرب، دفاعيا أو هجوميا، تقيم حساباتها على هذا الأساس، وإن كان لا يمكن التمييز إلى حدود مبالغ بها بين أهداف واشنطن وتل أبيب في هذه الحرب، لأن إسرائيل تعمل في إيران تحت غطاء أميركي أولا وأخيرا، وبالتالي فإن لا يمكنها تحقيق أهدافها الإجمالية إلا إذا تحولت إلى أهداف أميركية أيضا.

رويترز
طفل يحمل علم "حزب الله" يركض بجوار مبنى مدمر في منطقة الباشورة في بيروت، التي تعرضت لغارة إسرائيلية خلال الأسابيع الماضية، في بيروت، لبنان، 28 مارس 2026

لكن وكما بات معلوماً، فإنه لا يمكن التكهن كثيرا بخيارات الرئيس الأميركي، ولكن الأكيد أنها كلها تحت سقف عدم التورط في حرب طويلة الأمد. فهو كان قد هدد إيران، الاثنين، بأنه "إذا لم يكن مضيق هرمز مفتوحا على الفور، فسوف نختتم إقامتنا الجميلة في إيران من خلال تفجير جميع محطات توليد الكهرباء وطمسها تماما وآبار النفط وجزيرة خرج، وربما جميع محطات تحلية المياه"، فهل ينفذ ترمب تهديده أم لا؟ لا أحد يعرف، لكنه كان قد ربط تهديده بعدم التوصل إلى صفقة مع "النظام الجديد" في إيران والذي تجري الولايات المتحدة مناقشات جادة معه، كما قال. ولعل السؤال الأبرز هو عن طبيعة هذه المناقشات أو المفاوضات. فترمب يتحدث عن تغيير كامل في النظام الإيراني... "نحن نتعامل مع مجموعة جديدة تمامًا من الأشخاص… وحتى الآن كانوا أكثر عقلانية"، وذلك في وقت يكثر فيه الحديث عن إمساك "الحرس الثوري" بزمام النظام، أي الجناح الأكثر تشددا داخله، فما الحقيقة؟ ثم، أين يتموضع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في كل هذا المشهد، فالرئيس الأميركي يقول إن "الولايات المتحدة ستعرف قريبا (خلال نحو أسبوع) ما إذا كان قاليباف مستعدا للتعاون مع الأميركيين"، فلماذا لم تعرف الإدارة الأميركية ذلك حتى الآن؟ فهل الأمر عائد إلى تباين أو تجاذب بين مراكز  القوى داخل النظام الإيراني، ولاسيما أن تقارير كانت أشارت إلى أن إدارة ترمب ترى في قاليباف "قناة محتملة للتفاوض"، كما حكي عن زيارة قام بها إلى باكستان في إطار التفاوض مع الأميركيين، لكن كل ذلك يبقى مدار تضارب في المعلومات لم يحسم، ومن المرجح أن لا يحسم في خلال أسبوع كما أشار ترمب. لكن الأكيد أن المسار التفاوضي أصبح يتقدم الآن على المسار العسكري، حتى لو كانت العمليات العسكرية متواصلة، إذ بتنا عمليا في مرحلة الخروج من الحرب، بانتظار الضربة الأخيرة لترمب، والتي لن تكون قاضية ولا حاسمة إلا بمقدار ما تفتح له الباب للخروج من المستنقع الإيراني. لكن مع ذلك لا يجب استبعاد استخدام واشنطن أو تل أبيب سلاحا نوويا "تكتيكيا" قبل المغادرة.

هناك سؤال أساسي يتعلق بإسرائيل وتحديدا بالمستقبل السياسي لنتنياهو، فهل تكون حرب إيران آخر حروبه؟ بحيث إن الرغبة الأميركية المحتملة بالتهدئة الإقليمية، تقتضي "التخلص" من "بيبي" رجل الحرب كما وصفه ترمب

على ذلك أصبح السؤال الآن عما بعد هذه الحرب، تحديدا عن المتغيرات داخل كل دولة من الدول المشاركة فيها، والأهم عن النظام الإقليمي الجديد الذي ستتمخض عنه هذه الحرب. فما المتغيرات التي ستطرأ على النظام الإيراني، داخليا، وفي ما يخص سياساته الإقليمية؟ هل سنكون أمام "نظام جديد" كما يقول ترمب من الآن؟ وهل سيكون نظاما أكثر مرونة أم تشدداً؟ ثم ماذا عن قدرة إيران على التعافي من الأضرار طويلة الأمد التي تعرضت لها خلال الحرب، والتي عملت إسرائيل وبدرجة أقل الولايات المتحدة على تكثيفها بما يصعّب على طهران إعادة بناء مقدراتها بقدراتها الذاتية؟ كذلك ماذا سيكون عليه الوضع داخل إيران بعد الحرب، في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتشدد "الحرس القديم" إزاء أي أصوات معارضة؟

وفي سياق متصل كيف سيكون مستقبل العلاقات بين الدول العربية وإيران في الخليج، بعد الهجمات الإيرانية على هذه الدول والتي طالت منشآت الطاقة والبنى التحتية؟ وفي حال استعرض خيار ترميم هذه العلاقات، فمن هي الجهة أو الجهات القادرة على الوساطة، فهل تكون باكستان هذه المرة الوسيط الإقليمي الرئيس، وهل تكون الوساطة الإقليمية بديلا من الوساطة الدولية، وتحديدا الصينية، التي شكلت الحرب امتحانا قاسيا لها؟ كذلك هل سيكون "لقاء إسلام آباد"، بين وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان، إطارا لتحالف أو تنسيق إقليمي جديد، يجمع أكبر الدول الإسلامية السنية في المنطقة، وهل يطلق هذا اللقاء، دينامية ردعية إزاء "التهديد الإيراني؟" ولاسيما أن السؤال الآن لم يعد ما إذا كانت المنطقة ستشهد سباق تسلح، بل ما المدى الذي سيبلغه هذا السباق، وهل يصل إلى السلاح النووي، في وقت تبرز أصوات متشددة داخل إيران تدعو إلى تغيير "العقيدة النووية" بحيث يفتى بجواز حيازة سلاح نووي. ثم اذا سيكون موقف "اللقاء الرباعي" من إسرائيل، وكيف سيوازن بين خطري الهيمنة الإسرائيلية والإيرانية؟ كذلك سيطرح سؤال أساسي عن العلاقة مستقبل بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، وعن مستقبل الحضور الأميركي في المنطقة.

كما أن هناك سؤالا أساسيا يتعلق بإسرائيل وتحديدا بالمستقبل السياسي لنتنياهو، فهل تكون حرب إيران آخر حروبه، بحيث إن الرغبة الأميركية المحتملة بالتهدئة الإقليمية، تقتضي "التخلص" من "بيبي" رجل الحرب كما وصفه ترمب أمام الكنيست الإسرائيلي خلال آخر زيارته إلى إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول الماضي؟ وهل يكون إعلان رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت، رسمياً ترشحه لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، خطوة في هذا الاتجاه؟ ثم قد تكون هناك أسباب أميركية لـ"التخلص" من نتنياهو على خلفية معايرة ترمب بالتأثر به وتنفيذ رغباته، منذ حرب الـ12 يوما مع إيران في يونيو/حزيران الماضي.

أ.ف.ب
مدفعية هاوتزر إسرائيلية ذاتية الحركة تطلق قذائف باتجاه جنوب لبنان من موقع في الجليل الأعلى شمال إسرائيل قرب الحدود، في 26 مارس 2026

لكن ربما يتم الانتظار، إسرائيليا وأميركيا، إلى أن ينهي نتنياهو مهمته في لبنان، وهو كان أوعز، الأحد، بتوسيع "المنطقة الأمنية" الحالية داخل الأراضي اللبنانية، والتي يحتلها الجيش الإسرائيلي، مشددًا على أن تل أبيب "مصممة على تغيير الوضع في الشمال بشكلٍ جذري". في وقت قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل "ستقيم منطقة عازلة في جنوب لبنان، وستبقي سيطرتها على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني". وهدد بأنه "لن يتمكن 600 ألف من سكان جنوب لبنان تم إجلاؤهم من العودة حتى ضمان سلامة سكان شمال إسرائيل". وقال: "عازمون على فصل لبنان عن الساحة الإيرانية". وهو ما يحيل إلى حديث نتنياهو الأحد عن أن "المواجهة على الجبهة الشمالية ترتبط باعتباراتٍ إسرائيلية مباشرة لا تخضع لتفاهماتٍ إقليميةٍ أوسع"، في إشارة إلى أي اتفاق أميركي-إيراني محتمل. لكن لاحقا أعلن الجيش الإسرائيلي أنه "لا نية للعودة إلى الحزام الأمني في لبنان"، وهو ما يطرح سؤالا عن الفرق بين المنطقة العازلة و"الحزام الأمني" في القاموس الإسرائيلي، مع العلم أن الفارق هنا أن قرى الحافة الأمامية هي الآن خالية من سكانها بخلاف ما كانت عليه خلال الاحتلال الإسرائيلي للجنوب قبل عام 2000.

"حزب الله" الذي استطاع أن يقتل عشرة جنود إسرائيليين حتى الآن، ويواصل قصفه الداخل الإسرائيلي، يواجه واقعا ميدانيا معقدا، ولاسيما أن معادلته "الأرض مقابل الجنود"، هي معادلة مختلة من الناحية الوطنية

كل ذلك يؤشر إلى أن الحرب على الجبهة اللبنانية ستستغرق وقتا طويلا نسبيا، وسط كلام إسرائيلي عن حرب لستة أشهر، في وقت أن المعادلة التي يحاول
"حزب الله" فرضها الآن هي "عدم التشبث بالجغرافيا" مقابل إيقاع أكبر عدد ممكن من القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي، أي إن "الحزب" ينسحب إلى الخلف مقابل تقدم الجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية وقد وصل إلى عمق 8 كيلومترات في حد أدنى. كما عبرت قوة إسرائيلية من جبل الشيخ إلى الجنوب اللبناني، ولأول مرة، في محاولة لقطع طرق إمداد "الحزب" من البقاع إلى الجنوب، على وقع غارات مكثفة في البقاع، بما ينذر باحتمال انتقال تركيز الغارات الإسرائيلية إلى هناك.

وكانت صحيفة "معاريف" قد نشرت تقريرا، الثلاثاء، أشارت فيه إلى أن الجيش الإسرائيلي يقدر أن "تمركز قوات الرضوان في جنوب لبنان أوجد فرصة عملياتية نادرة: عزل منطقة القتال، تطويق مئات المقاتلين، وتدمير مركز الثقل العملياتي لـ(حزب الله)"، وهو ما يسمى بنموذج "الزنزانة المفتوحة".

رويترز
امرأة تجلس في مقبرة قبل جنازة مراسل قناة "المنار" علي شعيب، ومراسلة قناة "الميادين" فاطمة فتوني، والمصور محمد فتوني، الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية، الشويفات، لبنان، 29 مارس 2026

لكن أيا يكن من أمر، فإن "حزب الله" الذي استطاع أن يقتل عشرة جنود إسرائيليين حتى الآن، ويواصل قصفه الداخل الإسرائيلي، وإن بوتيرة متراجعة نسبيا خلال الأيام القليلة الماضية، يواجه واقعا ميدانيا معقدا، ناهيك بأن معادلته "الأرض مقابل الجنود"، هي معادلة مختلة من الناحية الوطنية؛ فـ"استدعاء" احتلال الأرض لتكبيد الجيش الإسرائيلي خسائر في صفوفه، يندرج ضمن استراتيجية المواجهة الإقليمية مع إسرائيل، وليس ضمن استراتيجية وطنية لتحرير أراض لبنانية، ما دام الهدف الأول أصبح "إيلام العدو" في سياق المواجهة الشاملة وليس تحرير الأرض الذي يأتي حاليا كهدف ثان، بطبيعة الحال. بينما تدمر إسرائيل وتقتل بلا هوادة ومن دون تمييز بين مدنيين ومقاتلين وجنودا للجيش اللبناني، وقد ناهز عدد القتلى الـ1300 وهو رقم قياسي نسبة إلى زمن الحرب، وهو رقم يكاد يناهز عدد القتلى في إيران التي تعد 90 مليون نسمة.

وهو ما يحيل مجددا إلى ثقل الارتباط الإقليمي لـ"حزب الله" بإيران والذي بلغ أقصاه خلال الحرب الحالية، وهو ارتباط يتقدم بالضرورة على أي ارتباط آخر لـ"الحزب" بما في ذلك الارتباط بفكرة وطنية عن لبنان، لبنان الذي أصبح مع هذه الحرب بلدا فاقدا لأدنى مرتكزات "إرادة العيش معا"، وبالتالي فإن نظامه السياسي نفسه أصبح على المحك، في حال أريد له أن يستمر بلدا يمكن أن توجد له صيغة داخلية تتيح قدرا من قابلية العيش لأبنائه على اختلاف انتماءاتهم، مواطنين متساوين أمام القانون، خصوصا في ظل الهجرة الجماعية التي فرضتها إسرائيل على مليون لبناني تقريبا. وهو رقم ضخم كفيل بإعادة رسم التوازنات الديموغرافية والسياسية في لبنان، ولاسيما في ظل تهديد إسرائيل بعدم السماح لسكان قرى جنوب الليطاني بالعودة إلا بعد "ضمان" أمن سكان شمال إسرائيل، أي بعد "اتفاق أمني" مع لبنان، لا يزال أثرا بعد عين حاليا.

ولذلك فإن السؤال ما بعد الحرب، هو أين سيتموضع لبنان إزاء النظام الإقليمي الجديد؟ فهل يكرس كدولة فاشلة يمكن أن تشهد حربا أهلية جديدة، أم يتم احتواؤه وإدخاله في أي ترتيبات مستقبلية، عربية ودولية، مع إيران؟

font change

مقالات ذات صلة