تبدو النهايات المأسوية لبعض الكتاب والفنانين، حين ننظر إليها عبر الزمن، أشبه بمرايا تعكس التصدعات الكبرى التي تمر بها الإنسانية أكثر مما تعكس هشاشتهم الفردية.
لا يمكن مثلا قراءة انتحار الكاتب النمساوي ستيفان زفايغ مع زوجته عام 1942، في ذروة الحرب العالمية الثانية، الا بوصفه انعكاسا للحظة مظلمة في تاريخنا الحديث. فحين اختار زفايغ أن يتجرع السم، كان يعيش في البرازيل، منفيا من بلده، ينظر إلى "موطنه الروحي" أوروبا من بعيد، وهي تغرق في ظلمات الحرب وصعود النازية.
في رسائله الأخيرة إلى أصدقائه في الليلة التي سبقت موته، كتب: "أحيي جميع أصدقائي. لعلهم يرون فجر أوروبا بعد هذا الليل الطويل. أما أنا فأرحل قبل ذلك".
صدمات القباحة
التاريخ الثقافي يخبرنا أن هذه الحادثة لم تكن معزولة. ثمة حقبات كاملة تكرر فيها انتحار المثقفين والفنانين، بشكل لا يمكن أن ينفصل عن السياق الزمني والتاريخي. حدث ذلك مثلا في روسيا بعد سنوات من الثورة البلشفية ووصول ستالين الى الحكم، كما حدث في أوروبا مع صعود الفاشية في النصف الأول من القرن العشرين.
فقبل زفايغ بثلاث سنوات، عام 1939، أنهى الكاتب المسرحي الألماني إرنست تولر حياته في منفاه في نيويورك، بعدما شاهد أوروبا تنزلق نحو الكارثة التي كان يحذر منها.




