توهمنا كثيرا بعد أن انتهت عاصفة 7 أكتوبر/تشرين الأول، وبرميل البارود في العراق لم تصله شرارة نار الحروب المشتعلة بالشرق الأوسط. وكنت من بين المتوهمين بأن العراق نجا من طوفان النار في الشرق الأوسط. لكن حرب آخر أيام فبراير/شباط الماضي لم تكن كذلك.
قبل بدء حرب أميركا وإسرائيل ضد إيران، كانت حكومة محمد شياع السوداني المنتهية ولايتها- وهي الآن تعمل بصفة تصريف أعمال- قد صدعت رؤوسنا بتفاخرها بنجاحها الدبلوماسي عندما تمكنت من إبعاد العراق عن دوائر اشتباك نيران الحروب التي اشتعلت في المنطقة بعد "طوفان الأقصى". لكن بغداد اليوم، هي ضمن التقسيمات الأربعة في شاشات القنوات الفضائية التي تنقل مباشرة عمليات الحرب في تل أبيب، وطهران وبيروت.
من خطّط لهذا الطوفان ربما لم يكن يدرك أنه سيتحول إلى "طوفان الشرق الأوسط"، وليس ضمن حدود مناطق المسجد الأقصى المتصارع عليها بين الإسرائيليين والفلسطينيين. إذ حتى من لم يكن طرفا في صراعات النفوذ المسلحة في المنطقة، أصبح ضمن دوائر اشتباك الحرب، رغما عنه وليس بإرادته. كما هو حال دول الخليج كالسعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر، وحتى عُمان التي كانت وسيطا بين واشنطن وطهران.
لكن هذه البلدان، رغم تعرضها للعدوان، لم تعلن دخولها الحرب إلى جانب أميركا وإسرائيل ضد إيران. على عكس وضع العراق في هذه الحرب، وهو ما يعتبر منزلة بين منزلتين. فهو ساحة اشتباك بين الأطراف المتحاربة. فإيران لديها أهداف محددة تستهدفها بين فترة وأخرى. وأميركا وإسرائيل تقصفان بشكل يومي مقرات عسكرية يتمركز فيها "الحشد الشعبي". والمفارقة أن فصائل مسلحة عراقية، دخلت الحرب بعنوان جبهة إسناد لإيران تستهدف مقرات البعثات الدبلوماسية الأجنبية في بغداد وإقليم كردستان، ومؤسسات حكومية، ومنشآت نفطية!


