حين يتعلق الأمر بالسلاح النووي، لم تعد المعادلة "إما أن تستخدمه وإما تخسره" بقدر ما هي "إما أن تمتلكه أو تفقد القدرة على صنعه نهائيا". ومع أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل تهدف أيضا إلى تقليص النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، بما في ذلك نفوذ طهران لدى حلفائها، فإن البرنامج النووي الإيراني يظل في قلب هذا الصراع. كذلك أسهم التهديد النووي الإيراني في تسويق الحرب لدى جماهير وحكومات متشككة في عدد من البلدان.
ولم تكن الصراعات حول برامج الأسلحة النووية في التاريخ حكرا على إيران، بل إن هذا النوع من النزاع ليس استثنائيا حتى في القرن الحادي والعشرين. فثمة تاريخ طويل لدول خارج القوى النووية الخمس الكبرى، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين والمملكة المتحدة وفرنسا، سعت إلى الانضمام إلى النادي النووي، في مقابل أطراف أخرى كانت مصممة بالقدر نفسه على منعها. والدول التي نجحت في انتزاع مكان لها داخل هذا النادي الحصري لم تتخل عن أسلحتها قط، باستثناء حالة بارزة واحدة، كما أنها لم تواجه هجوما وجوديا من النوع الذي تتعرض له إيران اليوم. وإذا صح أن "الماضي مقدمة للمستقبل"، فقد يشهد العالم اتجاها متزايدا لدى دول، ولا سيما تلك التي تواجه خصوما إقليميين، إلى السعي لامتلاك السلاح النووي بوصفه ضمانة ضد هجوم شامل من النوع الذي تتعرض له إيران الآن. وهذه قراءة لها وجاهتها، لكن أن يكون لك هدف شيء وأن تبلغه، كما أثبت التاريخ مرارا، شيء آخر.

