يعد خافيير ثيركاس أحد أبرز الأصوات السردية في الأدب الإسباني المعاصر، إذ انشغل منذ بداياته بالمنطقة الشائكة التي تتقاطع فيها الذاكرة بالتاريخ، والحقيقة بالخيال، والأخلاق بالسرد. ولد عام 1962 في إكستريمادورا. قبل تفرغه للكتابة، درس ثيركاس الأدب الإسباني المعاصر في جامعات إسبانيا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وفي 2024، انتخب لشغل كرسي في الأكاديمية الملكية الإسبانية.
حقق شهرته العالمية مع روايته "جنود سالاميس" 2001، التي أعادت طرح أسئلة الحرب الأهلية الإسبانية من منظور أخلاقي يتجاوز الاستقطاب الأيديولوجي. وحولت إلى فيلم سينمائي. كما ترجمت أعماله إلى أكثر من ثلاثين لغة، ونالت جوائز وطنية ودولية مرموقة، منها "جائزة النقاد الإسبان" 2001، و"الجائزة الوطنية للسرد" في إسبانيا 2010 عن رواية "تشريح لحظة"، وحصل على "جائزة الكتاب الأوروبي" مرتين الأولى في 2016 عن رواية "المحتال" والثانية في 2025 عن كتابه "مجنون الله في نهاية العالم"، و"جائزة أندريه مالرو الفرنسية" في 2018 عن رواية "ملك الظلال".
يعمل ثيركاس في مشروعه الأدبي على ما يسميه "الرواية غير المتخيلة" والتي تقوم على مساءلة الماضي بوصفه مادة قابلة لإعادة التأويل، لا سردا منغلقا على اليقين، مستخدما أسلوب كتابة يمزج بين أدوات التحقيق التاريخي وتقنيات السرد الروائي، بهدف تفكيك الأساطير السياسية والشخصية، وكشف المسافة المعقدة بين الحقيقة وتمثيلها. هنا حوار "المجلة" معه.
يتسم مشروعك الأدبي بالتقاطع بين التاريخ والذاكرة والمسؤولية الأخلاقية. عندما تبدأ كتابا جديدا، هل تبحث عن قصة أم عن سؤال يشغلك شخصيا؟
أكتب لأن شيئا ما يستحوذ علي لدرجة أنني لا أستطيع التوقف عن التفكير فيه. في بداية كتبي دائما ما يكون هناك سؤال، لا أحاول الإجابة عنه تحديدا، بل أسعى لصياغته بأكثر الطرق تعقيدا. الروايات لا تقدم إجابات، بل تطرح أسئلة، أو على الأقل لا تقدم إجابات واضحة لا لبس فيها ونهائية، بل إجابات دائما ما تكون غامضة، ومتناقضة ومتعددة الأوجه وساخرة في جوهرها. في النهاية، الإجابة هي البحث عن إجابة. الرواية هي عالم الغموض والسخرية، ولهذا السبب لطالما كرهها المتعصبون، لأن المتعصبين يكرهون السخرية والغموض، أي أنهم يكرهون التعقيد.
أنا الراوي
ما الذي خطر ببالك عندما قررت تسمية الراوي خافيير ثيركاس في رواية "جنود سلاميس"؟ هل كان ذلك وسيلة لتحمل مسؤولية سرد التاريخ، أم لكشف تواطؤ الكاتب في تشكيل الذاكرة الجماعية؟
كان ذلك ضرورة سردية. في مرحلة معينة من كتابة الرواية، أدركت أن جميع الشخصيات لها أسماء حقيقية، وأن الرواية عبارة عن سرد خيالي لقصة حقيقية، كما يسميها الراوي. حينها فهمت أنه لكي يكون الراوي متسقا مع السرد، لا يمكن أن يكون استثناء، وكان عليه أن يحمل اسمي. من البديهي أن خافيير ثيركاس في الرواية ليس أنا، إنه قناع ارتديته لأقول ما أريد قوله.





