صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغوط على إيران، بعدما تجاوزت الحرب الإطار الزمني الذي كان قد رسمه لها في البداية. وقال ترمب إنه قادر على "القضاء على إيران في ليلة واحدة"، ولوّح أيضا بتدمير جسور البلاد ومحطات توليد الكهرباء إذا لم تستجب بقايا النظام الحاكم لجملة من المطالب، من بينها فتح مضيق هرمز الحيوي.
حتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يتضح بعد ما إذا كانت الحملة العسكرية المشتركة التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل تمضي نحو مزيد من التصعيد والدمار، أم إن فرصة بلوغ تسوية دبلوماسية باتت أقرب من أي وقت مضى. وفي كلتا الحالتين، تظل الحرب على إيران أخطر مقامرة سياسية في الولاية الثانية لترمب، وهي مقامرة استنزفت قسطا كبيرا من رصيده السياسي في الداخل منذ اندلاع هذا الصراع.
يحرص الرئيس الأميركي الحالي على تقديم نفسه بوصفه قائدا يتحرك خارج المألوف، ويتبع نهجا غير تقليدي لفرض النتائج التي يسعى إليها. لكن تآكل دعمه السياسي، وتصدع قاعدته نفسها بفعل حرب إيران وما خلّفته من تداعيات سلبية على الاقتصاد الأميركي، قد يدفعان ما تبقى من رئاسته إلى منطقة الخطر، بل قد يهزان قبضة حزبه على السلطة. ولعل هذا ما يفسر لماذا بدت تصريحات ترمب العلنية، ومنها منشور حافل بالشتائم على وسائل التواصل الاجتماعي تضمّن تهديدا خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، أقرب إلى صوت يعكس يأسا منه إلى نبرة واثقة ومتماسكة.
من هنا تكتسب المرحلة المقبلة من الحرب على إيران أهمية استثنائية، إلى جانب ما تثيره من أسئلة استراتيجية شديدة الحساسية: من سيمسك بزمام السلطة في إيران، وماذا يعني ذلك لمستقبل الشرق الأوسط، وكيف يمكن لهذه التطورات أن تعيد رسم المشهدين الجيوسياسي والجيواقتصادي على نطاق أوسع.
تزيد حرب إيران هشاشة موقع ترمب السياسي المتعثر في الداخل
يبدي أكثر من ستة بين كل عشرة أميركيين رفضهم لأداء ترمب في منصبه حاليا، فيما تشير بعض استطلاعات الرأي إلى أن نسبة الرافضين اقتربت في الأسابيع الأخيرة من الحرب من حدود الثلثين. وفي هذه المرحلة من ولايته الثانية، يبدو موقع ترمب لدى الرأي العام الأميركي أضعف مما كان عليه خلال ولايته الأولى، كما يظهر في وضع أكثر هشاشة مقارنة بالمكانة التي تمتع بها ثلاثة من أسلافه، وهم جو بايدن وباراك أوباما وجورج دبليو بوش، خلال الفترات المماثلة من ولاياتهم الأولى.

