في الحرب التي كانت قد دخلت أسبوعها الخامس، قبل أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق العمليات العسكرية ضد إيران لمدة أسبوعين، زعم الأخير أنه ألحق بإيران أعظم هزيمة في التاريخ. وعلى الرغم من الأضرار الهائلة التي خلفها القصف العنيف على إيران، والتي سيستغرق ترميم آثارها سنوات، يتضح أن الأمور لا تمضي كما كان ترمب يأمل.
فإيران واصلت الرد إلى آخر لحظة قبل الإعلان عن "هدنة الأسبوعين". وقد أسقط صاروخ إيراني طائرة من طراز "إف 35"، التي قيل إنها عصية على الإصابة. وتعرضت القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ. وتوقفت الشحنات عبر مضيق هرمز، أو بالأحرى لم يعد يعبره إلا ما تأذن به إيران. وأقال ترمب عددا من الجنرالات، بينهم رئيس أركان الجيش، ردا على هذه التطورات، وربما لأنهم عارضوا أوامره، ومنها تنفيذ غزو بري داخل إيران.
وشن ترمب حربا أخرى على الجبهة الدبلوماسية داخل حلف شمال الأطلسي، ضد المنظمة نفسها وضد دولها الأعضاء. فلم تبلغ الولايات المتحدة حلفاءها في "الناتو" بخططها ضد إيران، لكن حين لم يسر مسار الحرب كما خُطط له، لجأ الرئيس ترمب إليهم طالبا الدعم. ولم يكن مفاجئا أن لا يحظى بالاستجابة الإيجابية التي توقعها. وأعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن خيبة أمله لأن حلفاء "الناتو" لم يمنحوا الولايات المتحدة حق استخدام مجالهم الجوي وقواعدهم العسكرية خلال النزاع. وأضاف أن رفض الحلفاء تقديم الدعم للولايات المتحدة يفرض إعادة النظر في الحلف بعد انتهاء الحرب على إيران، قائلا: "لا يمكن لـ(الناتو) أن يقوم فقط على مهمة الدفاع عن أوروبا".

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة بين الإدارة الأميركية و"الناتو" عقد لقاء، الخميس، بين الأمين العام للحلف مارك روته وترمب، في جلسة مغلقة. وقد وصف روته ترمب بأنه كان "محبطا بوضوح" من عدة دول في الحلف.
كما أكد روته أن المحادثات مع ترمب كانت "مناقشة صريحة للغاية". ورداً على سؤال حول ما إذا كانت دول "الناتو" قد فشلت حقا، قال روته لشبكة "سي إن إن": "نعم، عدد قليل منها، لكن الغالبية العظمى من الدول الأوروبية، وهذا ما ناقشناه اليوم، وفت بوعودها".
وكان ترمب، على عادته، صداميا وغير دبلوماسي وعدائيا، إذ وصف الحلف بأنه "نمر من ورق". وسخر الرئيس الأميركي علنا من إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، ومن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ونعتهما بالضعف. وكانت ضربات ترمب أشد على بيدرو سانشيز، رئيس وزراء أسبانيا، الذي عارض علنا العملية الأميركية-الإسرائيلية. وأغلقت أسبانيا مجالها الجوي أمام سلاح الجو الأميركي، ولم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قاعدتي مورون وروتا العسكريتين لشن هجمات على إيران.

