خلال كتابة هذه السطور كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد أعلنت السيطرة على مدينة بنت جبيل أكبر مدن الجنوب اللبناني، وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صورة لقلب هذه المدينة وقد أصابه دمار كبير بينما تتصاعد ألسنة اللهب من أبنية قصفت للتو. أحد الذين نشروا هذه الصورة هو المفكر اللبناني أحمد بيضون، الذي كان آخر كتبه بعنوان "في مهب النكبة اللبنانية/أشواط ووقفات"، والذي يتحدث فيه عن عجز الحلول للأزمة اللبنانية التي هي نكبة تامة الأوصاف ومستعصية على العلاج. بيضون الذي اشتغل كثيرا على تاريخ الجمهورية اللبنانية والنظام السياسي اللبناني، هو أيضا أحد أعلام فكرة الخروج من منطق الحرب الأهلية، بلغته وتجربته السياسية والفكرية النقدية.
تلك الحرب التي تحل ذكراها الحادية والخمسون اليوم، 13 أبريل/نيسان 2026، ولبنان يواجه أقسى الحروب الإسرائيلية، التي أسفرت حتى الآن عن مقتل ما يزيد على ألفي شخص، إضافة إلى جرح أكثر من ستة آلاف شخص، فضلا عن الدمار الواسع الذي تسببت به الغارات الإسرائيلية، في الجنوب والبقاع وبيروت. وفوق ذلك كله توغلت إسرائيل كيلومترات عدة داخل الأراضي اللبنانية، يتراوح عمقها على طول الحدود الجنوبية، في وقت نشرت فيه القناة الـ12 الإسرائيلية أن "القيادة الشمالية للجيش بعد الزيارة التي قام بها أمس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قررت إنشاء 15 معسكرا دائما في الخط الأول من القرى اللبنانية".
وما دام الشيء بالشيء يذكر فقد نشر وزير الثقافة غسان سلامة تغريدة في موقع "إكس"، الاثنين، قال فيها: "إنما الحرب ما علمتم وذقتم، كان صديقي أحمد بيضون لا ينفك يردد على مسمعي. أتصوره الآن يتألم من غربته لما يذيقه الاحتلال مدينته بنت جبيل من دمار. فكلانا أبناء جيل قست عليه الحرب الأهلية التي نستذكر اليوم بالذات بدء اندلاعها فنوقن في هشاشة سلمنا الأهلي وأولوية حمايته قبل أي اعتبار".


