مَن أبرز الشخصيات التي تقود المفاوضات في إسلام آباد؟https://www.majalla.com/node/330588/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D9%85%D9%8E%D9%86-%D8%A3%D8%A8%D8%B1%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D8%AA%D9%82%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A2%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%9F
مَن أبرز الشخصيات التي تقود المفاوضات في إسلام آباد؟
مِن إدارة الصراع إلى هندسة الإتفاق
أ.ف.ب/رويترز/المجلة
مَن أبرز الشخصيات التي تقود المفاوضات في إسلام آباد؟
لندن - "المجلة"
آخر تحديث
استقبلت العاصمة الباكستانية يوم السبت الماضي 11 أبريل/نيسان الجاري أول جلسة مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران بعد موافقة البلدين على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وهي المحادثات الأعلى مستوى بين الولايات المتحدة وإيران منذ الثورة الإيرانية في 1979 وأول محادثات مباشرة بينهما منذ 2015 حين توصلا إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.
ولعبت باكستان دورا محوريا في توصُّل الولايات المتحدة وإيران يوم الثلاثاء الماضي إلى اتفاق على وقف مؤقت لإطلاق النار، بعد أن كان العالم بصدد العد التنازلي لمهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي هدد فيها بمحو حضارة كاملة. ولكن من هي أبرز الشخصيات التي قادت المفاوضات في إسلام آباد؟
من الجانب الباكستاني
من هو رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف؟
في الآونة الأخيرة، تصدرت باكستان العناوين الإخبارية ساعة بعد ساعة، بفضل دورها الفريد في التوسط لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وكذلك لاستضافتها محادثات السلام في إسلام آباد. وقد ركز جانب كبير من التغطية الإعلامية على المشير عاصم منير، قائد القوات المسلحة الباكستانية، ونُسب إليه الفضل في انتزاع هذا الدور لباكستان، استنادا إلى علاقته الوثيقة بالرئيس دونالد ترمب وبالقيادة الإيرانية.
غير أن المشهد داخل البلاد، وفي الإقليم أيضا، يكشف عن دور آخر أكثر هدوءا وأصعب، اضطلع به رئيس الوزراء شهباز شريف، السياسي المدني الأنيق واللبق في خطابه، الذي نجح بصمت في تحقيق توازن بين المؤسسة العسكرية والسلطة المدنية، وهو توازن نادر في باكستان.
بنى شهباز سمعته على إخراج البنجاب من العتمة، وتحويله إلى الإقليم الأكثر ازدهارا واستقرارا ماليا في البلاد. وقد شغل منصب رئيس حكومة الإقليم لما يقارب خمسة عشر عاما، من أواخر التسعينات حتى عام 2018. وخلال تلك السنوات، تجاوزت مدن البنجاب الكبرى، مثل لاهور وفيصل آباد وملتان، مدينة كراتشي. وباتت المركز الأقدر على جذب الصناعة والتجارة.
برز دور منير بعدما قاد جهود الوساطة في إسلام آباد، وجمع طهران وواشنطن حول طاولة واحدة، فيما يرى محللون أن هذا الحراك يعزز مكانته دوليًا
يتقن شهباز خمس لغات، ومن خلال استقدام الشراكات التركية والكورية والصينية، أثبت أيضا أنه رجل جدير بالثقة في توظيف الأموال الخليجية على نحو مثمر، بدل الاكتفاء بتلقيها في صورة مساعدات اقتصادية. كذلك نجح، خلال سنوات منفاه في عهد الرئيس مشرف، في إطلاق عدد من الأعمال داخل المملكة العربية السعودية.
ويرتبط شهباز أيضا بعلاقات صداقة وثيقة مع قادة قطر والبحرين.
برز دور منير بعدما قاد جهود الوساطة في إسلام آباد، وجمع طهران وواشنطن حول طاولة واحدة، فيما يرى محللون أن هذا الحراك يعزز مكانته دوليًا. وعكست صور قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، مستقبِلًا الوفدين الأميركي والإيراني في إسلام آباد؛ قوّته كرجل سياسي ودبلوماسي قادر على الدفع ببلاده للاضطلاع بأدوار كبيرة على الساحة الدولية.
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ورئيس أركان الجيش المشير عاصم منير والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض في 26 سبتمبر 2025
فمن هو المشير عاصم منير، الرجل الذي بات يحظى بثقة البيت الأبيض، ويُنظر إليه بوصفه "عرّاب الظل" في معادلات الأمن الإقليمي المعقدة؟
يتمتع عاصم منير بخلفية مختلفة عن غيره تماما، وربما كانت هذه الخلفية ستجعل من المستبعد على شخص مثله أن يصبح قائدا للجيش في ظروف سابقة. فهو أول قائد للجيش تلقى تعليمه في مدرسة دينية، بخلاف أسلافه الذين ذهبوا إلى مدارس داخلية نخبوية من العصر البريطاني أو كليات عسكرية يديرها الجيش. كما أنه أول قائد لم يتخرج من أكاديمية كاكول العسكرية الباكستانية النخبوية، بل درس في مدرسة مانجلا لتدريب الضباط، وهي مدرسة أقل شهرة ولم تعد موجودة الآن. كما أصبح أول جنرال يتولى قيادة الجيش دون أي دورات عسكرية غربية أو دراسات عليا في مجال الأركان، منذ أكثر من 40 عاما. بينما تلقى أسلافه التسعة السابقون تعليمهم، في المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة أو كندا، في مرحلة ما من حياتهم المهنية المبكرة أو المتوسطة أو العليا. أما منير فلم يدرس في الواقع إلا في طوكيو وكوالالمبور، بعيدا عن أعين محللي الاستخبارات الغربيين المتطفلين. كما تولى أقصر مدة في رئاسة جهاز المخابرات الداخلية القوي.
لذلك، أثار صعوده غير التقليدي إلى القمة وبداياته المتواضعة الدهشة حين عُيِّن قائدا للقوات المسلحة عام 2022.
جيه دي فانس يعرف بأنه من مؤيدي السلام وإنهاء النزاعات عبر القوة إن استدعت الحاجة، دون الغرق في نزاعات طويلة وحروب خارج الحدود الأميركية
الوفد الأميركي
ترأس الوفد الأميركي نائب الرئيس جيه دي فانس، والذي يعتبر من صقور واشنطن الذين يحملون شعار "أميركا أولاً"، و"اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى"، والذي يعرف أيضاً بأنه من مؤيدي السلام وإنهاء النزاعات عبر القوة إن استدعت الحاجة، دون الغرق في نزاعات طويلة وحروب خارج الحدود الأميركية.
وقد ضمّ الوفد الأميركي إلى جانب فانس، المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، فضلا عن صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، بالإضافة إلى مسؤولين في الخارجية والدفاع ومجلس الأمن القومي.
من هو نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس؟
لم يكن اختيار السيناتور الجمهوري جيه دي فانس من ولاية أوهايو نائبا رئاسيا مفترضا لدونالد ترمب، المرشح الرسمي للحزب الجمهوري لخوض انتخابات الرئاسة الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني، أمرا مفاجئا. إذ إن اسمه كان في التداول منذ فترة طويلة نسبيا إلى أن قرر ترمب اختياره بعد نقاشات كثيرة داخل حملته الانتخابية، خصوصا مع ولديه إيرك ودونالد اللذين، حسب مصادر صحافية، طالبا والدهما بقوة باختيار فانس.
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلوح لمودعيه قبل مغادرته إسلام آباد بعد انتهاء المحادثات دون اتفاق، 12 أبريل 2026
ورغم عمره السياسي الحزبي القصير، أي نحو عامين فقط في مجلس الشيوخ الأميركي كسيناتور جمهوري، فإن لفانس سجلا علنيا من المواقف الجمهورية المحافظة على مدى فترة طويلة قبل دخوله الرسمي في السياسة وتحوله إلى سياسي جمهوري بمواقف شديدة المحافظة في السياستين الداخلية والخارجية.
تتسق هذه المواقف كثيرا مع موقف ترمب سواء بخصوص الضرائب أو الإجهاض أو الاقتصاد أو الإنفاق العسكري، لجهة السياسات الداخلية، أو الحرب الروسية-الأوكرانية و"حلف شمال الأطلسي" (الناتو) وكيفية التعاطي مع دور أميركا في الشرق الأوسط، لجهة السياسات الخارجية من جهة أخرى.
برز ويتكوف في المشهد العام خلال الولاية الأولى لترمب عام 2020 عندما انضم إلى مجموعات "إحياء الاقتصاد الأميركي العظيم" التي أُنشئت لمواجهة التداعيات الاقتصادية لجائحة "كوفيد-19". وبعد فوز ترمب في الانتخابات الرئاسية، أعلن الأخير تعيين ويتكوف مبعوثا للشرق الأوسط. ووصفت صحيفة "نيويورك بوست" ويتكوف بأنه "صديق مقرب للرئيس" و"زميل له في التطوير العقاري".
يبلغ ويتكوف من العمر 67 عاما، وهو ابن أحد مصنعي المعاطف النسائية. نشأ في لونغ آيلاند وتخرج في جامعة "هوفسترا" عام 1980 ومن كلية الحقوق فيها عام 1983، قبل أن ينضم إلى شركةDreyerTraub" " للمحاماة في المسائل العقارية في نيويورك، التي كان دونالد ترمب عميلا لها.
تلقى تدريبه كمحام في ميدان العقارات قبل أن ينخرط في عالم التطوير العقاري القوي في نيويورك، ليصبح مؤسس ورئيس مجموعة "ويتكوف" العقارية. ومع أنه لا يتمتع بأي خبرة أو تدريب في ميدان السياسة الخارجية، فإن تعيينه يأتي على عادة ترمب في تفضيل التعيينات غير التقليدية لأشخاص غالبا ما تكون خبرتهم قليلة. وقد تحدث ترمب مؤخرا عن صديقه ويتكوف قائلا: "لدينا أشخاص يعرفون كل شيء عن الشرق الأوسط، لكنهم لا يستطيعون التحدث في ذلك على نحو مناسب... إنه مفاوض رائع".
عندما سئل عن الدور الذي لعبه كوشنر في التوصل لخطة السلام في قطاع غزة، أجاب ترمب: "جاريد رجل ذكي للغاية. لقد أبرم اتفاقيات إبراهام. إنه فعلا شخص ذكي ويعرف المنطقة والناس، كما أنه يعرف الكثير من اللاعبين".
الموفدان الاميركيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف اثناء مشاركتهما في مراسم توقيع ميثاق مجلس السلام في دافوس في 22 يناير
أسس كوشنر في عام 2021، شركة الاستثمار "أفينيتي بارتنرز"، التي نسجت علاقات استراتيجية في الشرق الأوسط. أما بالنسبة لعلاقاته مع إسرائيل، فقد تردد كوشنر على إسرائيل منذ طفولته، وترتبط عائلته بعلاقات وثيقة مع نتنياهو، الذي تربطه بهم صداقة ممتدة، وخاصة مع والد جاريد، تشارلز كوشنر، المانح البارز والداعم للقضايا المؤيدة لإسرائيل. وأوردت مصادر عدة أن نتنياهو قضى أوقاتا طويلة في منزل كوشنر في نيوجيرسي، حيث كان ينام في غرفة نوم جاريد، بينما كان المراهق ينام في الطابق السفلي.
وصرح مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى، أن كوشنر شغل في البداية دورا استشاريا غير رسمي في الجولة الأخيرة من مفاوضات السلام، وأن مشاركته في الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق سلام، قد تكثفت خلال الأشهر القليلة الماضية.
وفي أغسطس/آب، أفادت التقارير بأن كوشنر ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير شاركا في اجتماع بشأن غزة في البيت الأبيض، حيث قدما للرئيس أفكارا عن خطة ما بعد الحرب. وذكرت مصادر دبلوماسية لصحيفة "فايننشيال تايمز" أن كوشنر كان ينسق مع بلير، الذي كان يعمل على خطط السلام في غزة لأكثر من عام مستعينا بمعهده "معهد توني بلير للتغيير العالمي".
أرسلت إيران وفداً يضم 71 مسؤولاً إلى مفاوضات إسلام آباد مع الولايات المتحدة، يقوده رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي
الوفد الإيراني
أرسلت إيران وفداً يضم 71 مسؤولاً إلى مفاوضات إسلام آباد مع الولايات المتحدة، يقوده رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.
من هو رئيس مجلس الشورى الإيراني ورئيس الوفد محمد باقر قاليباف؟
قاليباف، رئيس البرلمان، الذي ومن دون مقدمات ناداه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى التفاوض من دون أن يسميه، فتحول إلى المؤهل لقيادة إيران في المستقبل.
شخصية قاليباف كما يبدو حتى الآن قادرة على فرض القرارات السياسية من خلال علاقته العملية مع قائد "الحرس الثوري" السابق والمقرر الفعلي محسن رضائي، وهو أيضاً المستشار العسكري لـ"المرشد" الجديد مجتبى خامنئي، ومعهما رئيس السلطة القضائية محسني إيجئي، وهو التحالف الذي بات يُعرف اليوم في طهران باسم "التحالف الحاكم".
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، يرتدي زي "الحرس الثوري"، وهو يترأس جلسة في طهران في الأول من فبراير 2026
وفي الميدان، لقاليباف دور رئيس في "مجلس حربي" ثلاثي أيضاً يدير العمليات ويصدر الأوامر السياسية، ويضمه مع القائد محسن رضائي، وأحمد وحيدي قائد "الحرس" الحالي الذي قاد عمليات القمع الأخيرة، ويقود مباشرة الحرب الحالية، في الميدان.
قاليباف ليس مجرد سياسي تقليدي، بل "رجل تاريخي" من جيل الثورة، بدأت مسيرته في "الحرس الثوري" خلال الحرب العراقية-الإيرانية، وتدرج في الرتب العسكرية وهو في سن مبكرة. كما شمل عمله قيادة سلاح الجو في "الحرس الثوري" ثم قيادة الشرطة، ما منحه القدرة على فهم آليات القوة والسيطرة داخل ما يعرف بالدولة العميقة أو البيروقراطية الحاكمة، ليصل إلى عمدة بلدية طهران، التي تعتبر مفتاحاً للنخبة السياسية وقيادة البلاد حتى، وسبقه إلى شغل هذا المنصب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد. ومن منصب العمدة انتقل إلى البرلمان مع الكتلة الأكبر كالعادة أي المتشددين ليصير رئيسا للبرلمان، أي صاحب الهيمنة على التشريع وتوجيه الميزانيات وخصوصاً العسكرية منها.
في صيف 2024 عاد عباس عراقجي إلى وزارة الخارجية الإيرانية والمفاوضات النووية وزيرا ورئيسا، بعدما أُقصي من إداراتها في عهد الرئيس السابق إبراهيم رئيسي.
تدرج عراقجي في المناصب الرسمية، ولكنه مع تكليف علي لاريجاني بمهمة المفاوضات النووية، بدأ الفصل الأهم من مسيرته الدبلوماسية، بانضمامه إلى فريق المفاوضين.
وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي
عراقجي خبير ومحترف في مجال العلاقات الدولية والشؤون الدبلوماسية، ومفاوض جدي وهادئ، يتقن العربية والإنجليزية ولا يتحدث بهما، وينتقي كلماته "الفارسية" بعناية، ويتقيد حرفيا بتعليمات "المرشد"، لذلك أُطلق عليه خلال المفاوضات لقب الشرطي؛ الذي اعترض عليه مرارا، وهو متدين جدا على الصعيد الشخصي، ومؤمن بالخط الثوري ونهج المقاومة، وحريص على إعلان ولائه لرموز الثورة: الإمام الخميني و"المرشد" علي خامنئي و"الشهيد" قاسم سليماني، ولا يخرج عن الخطوط العريضة للنظام الإسلامي وشعار "لا شرقية ولا غربية"، رغم أنه في حال الضرورة لا مانع عنده من إجراء المحادثات مع "العدو"، أي التفاوض مع الولايات المتحدة؛ كما يدّعي، متجاهلا أن مثل هكذا إجراء لا يتخذه وزارء الخارجية، بل مؤسسة الحكم العليا "بيت المرشد".