أخلت الولايات المتحدة الأميركية يومي الأربعاء والخميس الموافق الخامس عشر والسادس عشر من أبريل/نيسان آخر قواعدها في سوريا، وهي قاعدة "قسرك" في محافظة الحسكة، شمال شرقي البلاد، لتنهي واشنطن بذلك أكثر من عقد، من وجود تضمن في مرحلة ما ثلاثين قاعدة عسكرية. وإخلاء قاعدة "قسرك" هو إعلان كل من واشنطن ودمشق دخول مرحلة جديدة من العلاقة بين الدولتين، ربما تظهر ملامحها خلال الفترة القريبة القادمة، بحسب مصادر "المجلة" التي أكدت أن الطرفين دخلا رسميا في مرحلة نقاش ودراسة للتفاهمات الممكنة في الفترة القادمة، بهدف تعزيز التعاون والتوافق الاستراتيجي بين سوريا والولايات المتحدة، فكل طرف يرى في التحالف المحتمل حجر أساس لتمكين إنجازاته، وتعبيد الطريق لتحقيق استدامة طويلة الأمد لها.
سحبت واشنطن آخر جنودها وآلياتها من قاعدة "قسرك" يوم الخميس 16 أبريل، لكن هذه المرة لم تكن الوجهة إلى العراق، بل وجهتها الأردن، في مؤشر على أن واشنطن لا ترى وجود آلياتها وجنودها في العراق آمنا في الوقت الراهن، فالحرب بينها وبين إيران لم تنته، والميليشيات العابرة للحدود التابعة لإيران لم تأل جهدا في استهداف كل القواعد الأميركية في العراق. وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن واشنطن تركت في قاعدة "قسرك" منظومات اعتراض جوي، يمكن للحكومة السورية استخدامها في مواجهة الاستهدافات التي يمكن أن تنفذها إيران وميليشياتها على الأراضي السورية، في حال فشلت الجهود السياسية للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، وعودة الحرب إلى الساحة من جديد.
وكانت "الفرقة 60" التابعة للجيش السوري تتجهز خلال الأيام الماضية لاستلام قاعدة "قسرك" بعد انسحاب واشنطن منها، وعملية التنسيق بين الطرفين التي امتدت أياما كانت رسالة غير مباشرة لـ "قسد" أن مهمة الأخيرة كحليف مباشر لواشنطن، انتهت صلاحيتها رسميا، وأن العلاقة اليوم باتت بين واشنطن ودمشق، علاقة بين دولة ودولة. وتزامن الانسحاب الأميركي مع محادثات في دمشق لقائد "قسد" مظلوم عبدي، تركزت حول طلب دمشق من "قسد" بأن تتولى الحكومة السورية إدارة المعابر الرسمية في المنطقة، واستكمال جهود دمج قوات "قسد" في الجيش السوري بأسرع وقت ممكن. وتُوجت زيارة عبدي بلقائه الرئيس السوري أحمد الشرع. وتفيد معلومات "المجلة" أن دمشق تسعى لتقوية جناح عبدي في المنطقة كونه الأكثر اعتدالا بين تشكيلات "قسد" الرئيسة، وأن دمشق تدرس منذ فترة إغلاق معبر سيمالكا بعد استكمال واشنطن سحب قواتها ومعداتها العسكرية من سوريا، فمعبر سيمالكا تم إنشاؤه كمعبر لوجستي مؤقت في ظل الفوضى والتشرذم الجغرافي السوري خلال السنوات الماضية، وذلك لتسهيل مهمة نقل وإيصال التعزيزات الأميركية إلى قواعدها. دمشق تواجه عقبات في طريق إغلاق هذا المعبر، هذه العقبات تجاوزت المستوى الداخلي، حيث أن أطرافا إقليمية ودولية طلبت من دمشق التمهل في إغلاقه إلى حين استقرار الوضع بشكل كامل في شرق الفرات، وإنهاء عملية تنفيذ الاتفاق بين الحكومة و"قسد".


