للمرة الأولى منذ عقود، جلس مسؤولون مدنيون إسرائيليون ولبنانيون وجها لوجه في واشنطن، لإجراء محادثات سلام. وتعد هذه المحادثات، التي عقدت في ظل حرب أوسع مع إيران، بوساطة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وبمهلة هدنة مدتها عشرة أيام منحها الرئيس دونالد ترمب، تاريخية بكل معنى الكلمة. وقد يسهم احتمال تطبيع العلاقات بين الدولتين في تثبيت الجبهة الشمالية لإسرائيل، التي عادت لتشتعل في الأسابيع الأخيرة، رغم ادعاءات إسرائيل السابقة بتحقيق النصر، وفي الوقت نفسه يتيح للبنان أخيرا الخروج من دوامة الأزمات والصراعات المتكررة في المنطقة.
لكن هذه المحادثات، حتى الآن، لا تزال غير مكتملة وهشة على المستوى البنيوي. وتكمن المفارقة الأساسية في أن الحكومة اللبنانية موجودة على طاولة المفاوضات، بينما يغيب "حزب الله" عنها. وفي لبنان، كانت هذه الفجوة بين الدولة وأقوى جهة مسلحة داخلها سببا في انهيار الاتفاقات السابقة، ووصفة متكررة للعنف.
رهان عون المحفوف بالمخاطر
إن استعداد الحكومة اللبنانية للدخول في محادثات مباشرة، هو التطور الأكثر إثارة للاهتمام، والأكثر أهمية أيضا.
كان الرئيس جوزيف عون، الذي انتخب في يناير/كانون الثاني 2026 بعد فراغ رئاسي استمر عامين، حاسما في توصيفه للأمر. فقد وصف "حزب الله" بأنه "فصيل مسلح" قوض مصالح لبنان وكلف مواطنيه حياتهم. كما أبدى رئيس الوزراء نواف سلام، الرئيس السابق لمحكمة العدل الدولية، والمدافع منذ زمن طويل عن السيادة، انفتاحه على أي صيغة تفاوض تنهي الحرب. وهذا ليس مجرد خطاب سياسي، بل يعكس إعادة تموضع حقيقية، وإن كانت هشة، لمركز الثقل السياسي في لبنان.

