تنقسم أسئلة اللبنانيين بعد إعلان دونالد ترمب، عن التوصل إلى هدنة لعشرة أيام بين لبنان وإسرائيل، إلى قسمين، القسم الأول هو الأسئلة على الأمد القصير، أي هل تلتزم إسرائيل في الهدنة؟ خصوصا أن مذكرة التفاهم الموقعة بين لبنان وإسرائيل، والتي على أساسها أقرت الهدنة، تنص على بقاء حرية الحركة لإسرائيل في لبنان، كما حصل بعد توقيع وقف إطلاق النار في نوفمبر/شباط 2024، وقد جاء في مذكرة التفاهم الآتي: "تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ كافة التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مُخطط لها أو وشيكة أو جارية. ولن يحول وقف الأعمال العدائية دون ممارسة هذا الحق". والسؤال إذن ماذا لو قامت إسرائيل بضرب أي هدف في لبنان بذريعة أن "حزب الله" كان يعد لهجوم ضدها؟ فهل سيرد "حزب الله" وقتذاك، أم سيعود إلى التزام "الصبر الاستراتيجي" كما فعل طيلة خمسة عشر شهرا منذ توقيع اتفاق وقف النار في نوفمبر 2024، ولم يقم بأي عمل عسكري إلا بعد الهجوم الإسرائيلي-الأميركي ضد إيران، وبالتحديد بعد إعلان طهران اغتيال "المرشد" علي خامنئي فما كان من "الحزب" إلا أن أطلق ستة صواريخ باتجاه إسرائيل، "ثأرا لخامنئي"، و"دفاعا عن لبنان وشعبه".
وسرعان ما بدأت الماكينة الإعلامية والسياسية لـ"الحزب" تروج لخطاب أن مشاركة "الحزب" في هذه الحرب، هي رد على الاعتداءات التي طالته طيلة الأشهر الخمسة عشر الماضية، لكن في الخلفية، فإن هذه المشاركة كان هدفها محاولة "الحزب" قلب المعادلة السابقة، والتي أرساها اتفاق 2024 والتي لم تكن في صالحه أبدا، إذ استمرت إسرائيل في اغتيال كوادره وعناصره، كما استهدفت مواقع له بذريعة أنها مخابئ أسلحة، ذلك في وقت كان الجيش اللبناني بدفع من الحكومة اللبنانية، يتولى تنفيذ خطة لحصر السلاح بيد الدولة، تنفيذا لمندرجات اتفاق 2024.

