تنفتح تجربة الشاعر السعودي محمد الدميني على أسئلة الوجود والحرية واللغة، مع وعي عميق بتحولات المجتمع والثقافة، إذ تشكلت قصيدته في تماس مباشر مع اليومي والهامشي، ومع قلق الإنسان وهو يعبر زمن التحولات الكبرى. أصدر عددا من الدواوين التي رسخت حضوره في المشهد الشعري العربي، وجاء ديوانه الجديد "طائر تخطئه الطلقات" امتدادا لهذا المسار، ومحصلة لتجربة طويلة في التأمل والكتابة. في هذا الحوار نقترب من العالم الداخلي للشاعر، ونسائله حول اللغة والحب والعزلة، وعلاقة الشعر بالزمن الرقمي.
يشكل عنوان ديوانك الجديد "طائر تخطئه الطلقات" عتبة شعرية كثيفة ومفتوحة على التأويل، ما الذي مثله هذا الطائر بالنسبة إليك؟
كل عنوان يحاول اختطاف الحياة أو بعضها في كلمة. أظن أن الكائن الإنساني يعبر الحياة كلها وهو يتوجس من المخافات التي تختبئ في طريقه.
وهي مخاوف تبدأ من لحظات المنزل الأول وتمضي عبر المدرسة والجامعة والمسجد والشارع وسرب من السلطات التي يجاهد المرء لكي يتقيها. لكن العنوان يبقى لحظة باهرة او إشراقة ما تقنع الشاعر أن هذا الكتاب خلاصة من الحمائم والطلقات وما بينهما.
تلمس المفقودات
في قصائد الديوان حضور واضح للفقد والعزلة والتعب، لكنها تتقاطع مع إشراقات غبطة خفية. كيف تعمل على تحقيق هذا التوازن في قصائدك؟
الشاعر حين يمضي به العمر سيبدأ في تلمس مفقوداته، وحين لا يجدها فإنه يذهب إلى رثائها. لست شاعرا طازجا تتكون لغته وهواجسه من مرحلة التغيرات الحيوية التي يعيشها مجتمعنا الآن، بل شاعر مخضرم، عاش فترة القحط الثقافي والاجتماعي التي خلفت آلاما وأعطابا لا تمحى، وتركت بعض ثيمات الفقد والعزلة في حياة جيلي، لذا فإن ظلالها ووشومها ستبقى عالقة في قصيدتي، وفي ما بقي لي من حياة.


