بدا خلال اليومين الماضيين أن الهدنة في لبنان قد انهارت أو هي على وشك الانهيار بفعل الهجمات الإسرائيلية المتصاعدة في الجنوب والبقاع، وخارج منطقة "الخط الأصفر" التي أقامتها تل أبيب على طول الحدود، وفي المقابل فإن "حزب الله" يردّ باستهداف تجمعات الجنود الإسرائيليين داخل الأراضي اللبنانية، كما يطلق مسيّراته "النوعية" نحو الشمال الإسرائيلي، وهو ما يرسم معادلة عسكرية جديدة، أو قواعد اشتباك جديدة، من ضمن الهدنة الهشة والمهددة بالانهيار في أي لحظة.
إلا أنّ ما كشفته "القناة 12" الإسرائيلية الاثنين عن أن دونالد ترمب أكد، في اتصال هاتفي مع بنيامين نتنياهو الأحد، ضرورة استمرار وقف إطلاق النار في لبنان، يؤكد أن الضمانة الأكبر لعدم العودة إلى وتيرة الحرب السابقة، أقله في المرحلة الراهنة، هي ترمب نفسه.
وهذا جدال مستمر في إسرائيل بين المستويين السياسي والعسكري، في وقت يضغط سكان "الشمال" لحسم المعركة ضد "حزب الله" وتحييد "الخطر" نهائيا. لكن عمليا فإن المستوى العسكري نفسه لم يتعامل مع جبهة لبنان كما لو أنها من دون مخاطر كبرى وتحديدا لجهة احتمال تحولها إلى حرب استنزاف تبعد الحسم وتحول "النصر المطلق" إلى مأزق استراتيجي لإسرائيل بالرغم من "إنجازاتها" التكتيكية، واستطرادا بات من المعلوم أنه لا يمكن الأخذ كثيرا بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عالية السقف إجمالا، أو بالحد الأدنى يفترض مقارنتها بالتصريحات والتسريبات الصادرة عن الجيش.



