ما تفاصيل القانون اللبناني لمقاطعة إسرائيل؟

صدر في 23 يونيو 1955

أ.ف.ب
أ.ف.ب
ملصق يحمل صورة الرئيس اللبناني جوزيف عون، كُتب عليه: "صانع القرار، حامي لبنان، لبنان أولاً...".

ما تفاصيل القانون اللبناني لمقاطعة إسرائيل؟

غداة بدء أول "محادثة" كما يعتبرها القانون الدولي، بين لبنان وإسرائيل ممثلين بسفيريهما لدى واشنطن ندى معوض ويخيل ليتر، تحضيرا للتفاوض بين البلدين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه سيعمل على إلغاء القانون اللبناني المتعلق بـ"مقاطعة إسرائيل".

هذا الموقف فاجأ الوسط السياسي اللبناني، ليزيد من الحساسية لطريقة فهم الخيار التفاوضي الذي عبر عنه الرئيس اللبناني جوزيف عون. وذلك في ظل الانقسام الراهن حوله. وجاء كلام ترمب ليزيد من غليان المواقف الداخلية.

ترمب وصف القانون بالجنون وقطع وعدا بالعمل على انهائه، وتقارير تحدثت أن الأمر جاء بضغط على لبنان من كل من واشنطن وتل أبيب

أبرز ما قاله ترمب أنه لم يكن على علم مطلقا بوجود هذا القانون قبل ذلك. وأنه استغرب وجود قانون يجرم التعامل أو التواصل مع إسرائيل. واصفا هذا القانون "بالجنون". وقطع ترمب وعدا بالعمل على إنهاء قانون مقاطعة إسرائيل في لبنان.

وكشفت تقارير، أن الولايات المتحدة وإسرائيل تضغطان على لبنان لإلغاء القانون، الذي يعاقب على التعامل مع إسرائيل، خصوصا في سياق مفاوضات وقف النار.

رويترز
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة، خلال المفاوضات المباشرة بين اسرائيل ولبنان في 14 أبريل 2026

لكن ما هذا القانون وعلى ماذا ينص؟

صدر قانون مقاطعة إسرائيل في لبنان، يوم 23 يونيو/حزيران عام 1955 وهو يحظر على كل شخص طبيعي أو معنوي عقد اتفاق مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل. ويعاقب القانون بالأشغال الشاقة المؤقتة من 3 إلى 10 سنوات، وغرامة مالية. وصدر هذا القانون إلى جانب، مواد متصلة بالموضوع، في قانون العقوبات اللبناني. وهي تعني أن الدولة اللبنانية هي الأكثر التزاما بشأن المقاطعة الرسمية. ويشرف على تنفيذ ذلك لجنة المقاطعة التابعة لوزارة الاقتصاد بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والقضائية، وتحديدا المحكمة العسكرية.

ووقع القانون آنذاك رئيس الجمهورية كميل شمعون، ورئيس مجلس الوزراء ووزير العدل سامي الصلح، ووزير الاقتصاد الوطني رشيد كرامي. وجاء في القانون ما يلي:

القانون حظر تعامل الاشخاص والصفقات التجارية والاتصالات، ووضع عقوبات منها ما هو منصوص عليه في قانون العقوبات اللبناني

المادة 1 : يحظر على كل شخص طبيعي أو معنوي أن يعقد بالذات أو بالواسطة اتفاقا مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل أو منتمين إليها بجنسيتهم أو يعملون لحسابها أو لمصلحتها وذلك متى كان موضوع الاتفاق صفقات تجارية أو عمليات مالية أو أي تعامل آخر أيا كانت طبيعته.

وتعتبر الشركات والمؤسسات الوطنية والأجنبية التي لها مصانع أو فروع تجميع أو توكيلات عامة في إسرائيل في حكم الهيئات والأشخاص المحظور التعامل معهم طبقا للفقرة السابقة حسبما يقرره مجلس الوزراء بقرار ينشر في الجريدة الرسمية.

المادة 2 : يحظر دخول البضائع والسلع والمنتجات الإسرائيلية بأنواعها كافة إلى لبنان وتبادلها أو الإتجار بها، وكذلك السندات المالية وغيرها من القيم المنقولة الإسرائيلية.

وتعتبر إسرائيلية البضائع والسلع المصنوعة في إسرائيل أو التي دخل في صنعها جزء أيا كانت نسبته من منتجات إسرائيل على اختلاف أنواعها، سواء وردت من إسرائيل مباشرة أو بطريقة غير مباشرة.

وتعتبر في حكم البضائع الإسرائيلية السلع والمنتجات المعاد شحنها من إسرائيل أو المصنوعة خارج إسرائيل بقصد تصديرها لحسابها أو لحساب أحد الأشخاص أو الهيئات المنصوص عنها في المادة الأولى.

المادة 3 :على المستورد في الحالات التي يعينها مجلس الوزراء أن يقدم شهادة منشأ موضحا فيها البيانات التالية:

أ - بيان البلد الذي صنعت فيه السلع.

ب - أنه لم يدخل في صنع السلع أية مادة من منتجات إسرائيل أيا كانت نسبتها.

المادة 4: يتخذ مجلس الوزراء ما يلزم من تدابير لمنع تصدير السلع التي يثبت أن البلاد المستوردة تعيد تصديرها إلى إسرائيل.

المادة 5: تسري أحكام المواد 2 و3 و4 على السلع التي تنزل إلى أراضي لبنان أو تمر عبر أراضيه وتكون برسم إسرائيل أو أحد الأشخاص أو الهيئات المقيمين فيها. على أن لا تخل أحكام هذه المادة بأحكام الاتفاقات الدولية التي يكون لبنان طرفا فيها.

المادة 6: يحظر عرض البضائع والسلع والمنتجات المشار إليها في المادة الثانية أو بيعها أو شراؤها أو حيازتها.

وتعتبر في حكم البيع والشراء في تطبيق أحكام هذه المادة كل صفقة تتم على سبيل التبرع أو المقايضة.

أ.ف.ب
جلسة برلمانية في مقر البرلمان ببيروت في 9 مارس 2026

المادة 7: يعاقب كل من يخالف أحكام المادتين الأولى والثانية بالأشغال الشاقة المؤقتة من ثلاث إلى عشر سنوات وبغرامة من خمسة آلاف ليرة إلى أربعين ألف ليرة لبنانية. ويمكن أن يحكم عليه أيضا بالمنع من مزاولة العمل وفقا للمادة 94 من قانون العقوبات. ويعاقب كل من يخالف أحكام المادة الثالثة والتدابير المتخذة بموجب المادة الرابعة بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة خمسمئة إلى خمسة آلاف ليرة أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وعلى المحكمة أن تقضي بمصادرة الأشياء والأموال التي نتجت عن الجريمة أو التي استعملت لاقترافها مع الاحتفاظ بحقوق الغير ذي النية الحسنة وللمحكمة أن تحكم بمصادرة وسائل النقل التي استعملت لارتكاب الجريمة إذا كان صاحبها على علم بالأمر.

في حال اقتراف الجرم من قبل شخص معنوي يمكن أن تقضي بالغرامة والمصادرة كما بالتدابير الاحترازية المنصوص عليها في المواد 103 حتى 111 من قانون العقوبات.

المادة 8: يعفى من العقوبات المنصوص عليها في المادة السابقة عدا المصادرة من بادر من المجرمين إلى إخبار الحكومة عن المشتركين في الجريمة وأدى هذا الإخبار فعلا إلى اكتشافها.

المادة 9: تعلق خلاصة كل حكم بالإدانة في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون بأحرف كبيرة على واجهة محل تجارة المحكوم عليه أو المصنع أو المخزن أو غيره من الأماكن التي يعمل فيها وذلك على نفقته ولمدة ثلاثة أشهر.

ويعاقب على نزع خلاصة الحكم أو إخفائها بأية طريقة أو إتلافها بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تجاوز مئتي ليرة لبنانية أو بإحدى هاتين العقوبتين.

المادة 10: تصرف بالطريقة الإدارية مكافآت مالية لكل شخص سواء كان من موظفي الحكومة أو من غيرهم قد ضبط الأشياء موضوع الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون أو سهل ضبطها وتكون المكافآت بنسبة 20 في المئة من قيمة الأشياء المحكوم بمصادرتها إلا إذا نصت القوانين المرعية على أكثر من ذلك.

وعند تعدد مستحقي المكافآت توزع بينهم كل بنسبة مجهوده.

المادة 11: يتولى إثبات الجرائم التي تقع مخالفة لأحكام هذا القانون أو القرارات المنفذة له الموظفون المنوطة بهم هذه المهمة وفقا للقوانين المرعية.

المادة 12: النظر في جرائم ومخالفات هذا القانون يعود للمحاكم العسكرية.

المادة 13: تلغى جميع النصوص التي تتعارض مع أحكام هذا القانون.

من المبكر لأوانه إلغاء القانون، والأفرقاء في التفاوض يرفعون السقوف، ولبنان سيسير في إطار المبادرة العربية للسلام

في مرحلة التفاوض، يقوم كل طرف من الأطراف المتفاوضة بطرح مطالب عالية السقف حسب خبراء في التفاوض. ومن الممكن أن يرد لبنان على مطلب إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل، بأن الأمر يناقش لاحقا. لا يوجد أي فريق يستطيع تقديم أمر مثل الموافقة على طلب من هذا النوع دون أثمان. الثمن سيكون في إطار سقف المبادرة العربية للسلام الذي لن يتخطاه لبنان. أي بمعنى أن لبنان سيسعى لحل المشاكل العالقة مع إسرائيل، إنما أية خطوات لبناء الثقة في مسار تطبيع العلاقات معها، سينتظر الموقف العربي الشامل.

font change

مقالات ذات صلة