إلى أي مدى ينبغي القلق من فيروس هانتا؟

تفش على سفينة سياحية يثير قلق السلطات

(رويترز)
(رويترز)
سفينة الرحلات "إم في هونديوس" قبالة الرأس الأخضر بعد الاشتباه بإصابات بفيروس هانتا بين الركاب، 6 مايو 2026

إلى أي مدى ينبغي القلق من فيروس هانتا؟

في 1 أبريل/نيسان أبحرت سفينة "إم في هونديوس" السياحية، التي كانت تقل نحو 150 راكبا وفردا من الطاقم، من الأرجنتين باتجاه الدولة الجزرية كابو فيردي. وبحلول أوائل مايو أُبلغ عن تفش لفيروس هانتا على متنها، ما دفع الجهات الصحية الدولية إلى التحرك سريعا لاحتواء أي انتشار إضافي ومعالجة من أصيبوا بالمرض.

حتى 6 مايو/أيار تأكدت ثلاث إصابات بين من كانوا على متن السفينة، واشتبه في خمس إصابات أخرى. ومن بين هؤلاء الثمانية توفي ثلاثة. ورغم أن المعلومات عن التفشي لا تزال متفرقة، تقول منظمة الصحة العالمية وغيرها من الهيئات الصحية إن خطر الإصابة بفيروس هانتا على مستوى العالم يظل منخفضا.

تعد إصابات البشر بفيروس هانتا نادرة. وغالبا ما تنجم هذه الحالات عن استنشاق جسيمات محمولة في الهواء من فضلات القوارض أو بولها، مثل الفئران والجرذان، التي يتوطن فيها الفيروس. ويظل انتقال العدوى من البشر المصابين إلى غيرهم أندر من ذلك، وإن لم يكن أمرا غير مسبوق. وتاريخيا كان ذلك يتطلب مخالطة شديدة القرب، مثل المخالطة الحميمة والتعامل بين العاملين الصحيين والمرضى. ورغم أن انتقال العدوى من شخص إلى آخر على متن "إم ڤي هونديوس" لم يثبت بعد، فإن الكبائن الضيقة والمساحات المشتركة على السفينة السياحية توفر بيئة مثالية لحدوثه. وما يثير القلق إصابة زوجة أول راكب توفي، إلى جانب طبيب السفينة.

(أ.ف.ب)
فرق طبية تنقل مرضى من سفينة "إم في هونديوس" بعد تفشي فيروس هانتا قبالة ميناء برايا في الرأس الأخضر، 6 مايو 2026

وشخص الأطباء لدى ما لا يقل عن ثلاثة من المصابين على متن "إم ڤي هونديوس" سلالة الأنديز من فيروس هانتا، وهي موجودة لدى القوارض في الأرجنتين، ومعروفة بقدرتها على الانتقال بين البشر. وتبدأ الإصابة بأعراض شبيهة بالإنفلونزا، لكنها يمكن أن تتطور إلى مشكلات تنفسية شديدة تتطلب عناية مركزة. ومن الممكن وصول معدل الوفيات بين المصابين إلى 50 في المئة.

إصابات البشر بفيروس هانتا نادرة... وتنجم عن استنشاق جسيمات محمولة في الهواء من فضلات القوارض أو بولها

وحتى الآن تعمل منظمة الصحة العالمية مع مسؤولين في الأرجنتين وعلى متن السفينة لإعادة بناء تحركات الركاب المصابين ومخالطاتهم خلال الأسابيع الثمانية السابقة لظهور الأعراض، وهي أطول فترة حضانة معروفة للفيروس. كما تخضع عينات أخذت من المرضى للتسلسل الجيني للمساعدة في تحديد مكان بدء العدوى وكيفية انتشارها.

وستساعد هذه المعطيات السلطات على فهم الخطر الذي يواجه بقية الركاب على نحو أفضل. وباستثناء من أصيبوا بالمرض، الذين أنزلوا من السفينة في كابو فيردي ونقلوا جوا إلى مستشفيات أوروبية، لم يسمح لأحد بالنزول من السفينة منذ 3 مايو. وكان أحد الركاب المصابين قد غادر السفينة قبل أن تظهر عليه الأعراض، وتوجه بنفسه إلى مستشفى في زيوريخ.

(رويترز)
صورة مجهرية لأنسجة كبد لمصاب بمتلازمة فيروس هانتا الرئوية، 6 يوليو 2017

وفي الأثناء توسطت منظمة الصحة العالمية بوضع خطة تتيح لمن على متن السفينة مغادرتها في جزر الكناري، وهي إقليم تابع لإسبانيا، عندما تصل السفينة إلى هناك في حدود 10 مايو. وقالت وزيرة الصحة في البلاد إن الركاب الإسبان سيخضعون للحجر الصحي في مستشفى عسكري، في حين سيعاد غيرهم من الجنسيات إلى بلدانهم إذا لم تظهر عليهم أعراض. وظلت تفاصيل هذه الخطط قيد الإعداد عند إعداد هذا العدد للطباعة. لكن إذا نُفذت الخطة بمسؤولية، فإن احتمال وقوع كارثة صحية عالمية يظل، لحسن الحظ، منخفضا.

font change

مقالات ذات صلة