لم تثر الهزيمة الكارثية التي مُني بها "حزب العمال" الحاكم في بريطانيا في الانتخابات المحلية هذا الشهر شكوكا حول قدرة رئيس الوزراء السير كير ستارمر على البقاء في منصبه فحسب.
فقد أثار حجم الهزيمة مخاوف من أن تكون هذه النتيجة نذيرا بنهاية نظام الحزبين الذي ظل مهيمنا على السياسة البريطانية لعقود، بعدما بدا أن حزبي "المحافظين" و"العمال"، الخصمين التقليديين، لم يعودا قادرين على حشد ما يكفي من الأصوات لتشكيل حكومة.
ويواجه هذا النظام الثنائي، الذي يرى فيه كثير من خبراء الدستور ركنا حيويا من أركان استقرار الحكم في المملكة المتحدة، أكبر تهديد له منذ نشأته. فقد تراجعت مكانة "العمال" و"المحافظين" معا على نحو حاد، في وقت خرجت فيه أحزاب جديدة لتتحدى القواعد السياسية الراسخة التي حكمت بريطانيا زمنا طويلا.
وكان التطور الأبرز في نتائج الانتخابات المحلية صعود "حزب الإصلاح" بزعامة نايجل فاراج، إذ خرج أكبر الرابحين من حيث عدد المقاعد الجديدة التي حصدها في أنحاء البلاد، بينما عاقب الناخبون في إنكلترا وويلز واسكتلندا "حزب العمال" الحاكم بقيادة ستارمر بقسوة واضحة.
وإلى جانب "حزب الإصلاح"، حققت أحزاب صغرى أخرى نتائج لافتة، من بينها "حزب الخضر"، الذي سيطر على عدد من المجالس المحلية، ولا سيما في لندن، و"الحزب الوطني الاسكتلندي" المؤيد للاستقلال، والذي يبدو مرشحا لأن يكون القوة الراجحة في البرلمان الاسكتلندي، فضلا عن "حزب بلايد كامري" القومي الويلزي، الذي انتزع من "حزب العمال" السيطرة على برلمان ويلز، أو "السنيد"، بعدما ظل العمال القوة المهيمنة في السياسة الويلزية على مدى عقد أو أكثر.


