مارك كارني بعد عام في الحكم... اقتصاد كندا يُعاد تشكيله تحت نيران التعريفات والحروب

كيف تدير أوتاوا الاقتصاد الكندي من رسوم ترمب إلى تقلبات الطاقة والعجز الفيديرالي؟

المجلة
المجلة
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، يلقي كلمةً في مؤتمر وسط مونتريال، 11 أبريل 2026

مارك كارني بعد عام في الحكم... اقتصاد كندا يُعاد تشكيله تحت نيران التعريفات والحروب

صعد مارك كارني في 28 أبريل/نيسان 2025، في خضم عاصفة سياسية وتجارية غير مسبوقة، إلى صدارة المشهد الكندي، بوصفه وجها اقتصاديا بارزا، ليصبح رئيس وزراء البلاد. وقد استند في مسيرته إلى خبرته في إدارة الأزمات خلال قيادته بنك كندا إبان أزمة 2008، ولاحقا بنك إنكلترا في مرحلة "بريكست".

وبعد مرور عام على هذا التحول، لم بعد السؤال يتعلق بقدرة كارني على إدارة الاقتصاد فحسب، بل بكيفية نجاحه في إعادة صياغته في مواجهة ضغوط خارجية غير مسبوقة، من التعريفات الجمركية الأميركية إلى اضطرابات أسواق الطاقة العالمية.

استغرق تثبيت موقع الحكومة نحو عام من المناورات السياسية والانتخابات الفرعية، قبل أن ينجح كارني في تحويل حكومته من أقلية هشّة إلى أغلبية مستقرة. لم يكن هذا التحول سياسيا فحسب، بل اقتصاديا بامتياز. فقد أتاح للحكومة التحرر من قيود التفاوض الدائم والمساومات مع أحزاب المعارضة، والانطلاق نحو قرارات أكثر جرأة، وبوتيرة أسرع في ملفات الضرائب والطاقة والتجارة.

أتاح هذا الاستقرار البرلماني للحكومة هامش حركة أوسع، كما وقلّص أخطار التعطيل السياسي، وفتح الباب أمام تخطيط اقتصادي طويل الأمد، مع تراجع احتمالات الانتخابات المبكرة حتى 2029.

تمكن كارني من انتزاع غالبية مريحة تتيح له تمرير التشريعات الاقتصادية الكبرى بسرعة أكبر، وتقلل بشكل كبير أخطار التعطيل السياسي

في 13 أبريل/نيسان المنصرم، حسمت الانتخابات الفرعية المتعددة هذا التحول رسميا، وتمكن كارني من انتزاع غالبية مريحة تتيح له تمرير التشريعات الاقتصادية الكبرى بسرعة أكبر.

وكتب كارني على منصات التواصل الاجتماعي عقب إعلان النتائج أن حكومته تسعى إلى بناء اقتصاد أقوى، وجعل الحياة أكثر يسرا، وتوفير وظائف ذات أجور مرتفعة، مع تمكين الكنديين من رسم مستقبلهم بأنفسهم.

نحو بناء "اقتصاد كندي واحد"

بدأ كارني عهده بإصلاحات جريئة تهدف إلى تعزيز النمو الداخلي وخفض التكاليف على الكنديين. ففي أبريل/نيسان 2025، أعادت حكومته معايرة سياسة تسعير الكربون عبر إلغاء الضريبة المفروضة على المستهلكين، بعدما اعتبر كارني أن "ضريبة الكربون على المستهلكين" وأصب لبست مجدية" وأصبحت مثيرة للانقسام"، مع إبقاء نظام تسعير الانبعاثات الصناعية للحفاظ على التوازن البيئي.

تلتها خفوضات ضريبية على الطبقة الوسطى، خفضت معدل الضريبة الدنيا من 15 في المئة إلى 14 في المئة، مما يوفر لأسرة متوسطة الدخل نحو 840 دولارا سنويا، ويمنح نحو 22 مليون كندي وفورات ضريبية مباشرة. وسيحقق هذا الإجراء وفورات ضريبية تتجاوز 27 مليار دولار كندي (نحو 19.64 مليار دولار) خلال خمس سنوات. وجرى تمويل هذا الخفض من خلال إعادة هيكلة الوعاء الضريبي للشركات الكبرى وتعديل اتفاقيات ضريبة الشركات العابرة للحدود، بالإضافة إلى إلغاء مؤقت لضريبة السلع والخدمات على مشتري المنازل للمرة الأولى.

رويترز
الجسر الذي يربط بين كندا والولايات المتحدة في منطقة أونتاريو الكندية، 4 فبراير 2025

وشكّل قانون "اقتصاد كندي واحد" (Bill C-5) حجر الزاوية في مشروع كارني الاقتصادي، إذ سعى إلى تفكيك الحواجز الداخلية التي لطالما قيّدت السوق الكندية، وتحويلها إلى فضاء اقتصادي موحد أكثر كفاءة. ووفقا لموقع رئيس الوزراء الكندي، فإن هذا القانون "يبني اقتصادا واحدا قويا من 13 اقتصادا منفصلا"، ويتوقع أن يخفض تكاليف التجارة الداخلية بنسبة تصل إلى 15 في المئة. وتشير التقديرات إلى أن إزالة كل الحواجز التجارية الداخلية على المستوى الفيديرالي ومستوى المقاطعات والأقاليم قد ترفع الناتج المحلي الإجمالي بما يصل إلى 200 مليار دولار تدريجيا، وهو ما يعادل نحو 5,100 دولار لكل فرد. إلى جانب فوائده التشغيلية، ويُنتظر أن يرفع القانون كفاءة التحصيل الضريبي وتوسيع القاعدة الاقتصادية، مما يعوض فقدان الإيرادات على المدى القصير من الضرائب الاستهلاكية.

حققت كندا هدف الإنفاق الدفاعي البالغ 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، قبل نصف عقد من الجدول الزمني الذي كانت الحكومة السابقة قد حددته

ومن خلال تسريع الموافقات على المشاريع الكبرى، خفض القانون الزمن البيروقراطي بشكل ملحوظ (من 5 سنوات إلى سنتين تقريبا)، فاتحا الباب أمام موجة استثمارية جديدة في الطاقة والمعادن والبنية التحتية. غير أن تسريع الموافقات، على الرغم من فوائده الاستثمارية، يثير تساؤلات حول تقليص الرقابة البيئية واحتمالات تهميش الاعتراضات المحلية.

.أ.ف.ب
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، يحيي الجمهور في تجمع انتخابي عقب فوز حزبه بالانتخابات، في أوتاوا، 29 أبريل 2025

تبنى كارني سياسة "التقشف الذكي"، معيدا هيكلة الإنفاق الحكومي عبر خفض نحو 40 ألف وظيفة في الخدمة المدنية، بهدف رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتقليل العبء على الموازنة الفيديرالية.

في المقابل، وفي موازنة 2025 (وهي أول موازنة لحكومة كارني)، أعلنت الحكومة الفيدرالية خطة لتقليص حجم الخدمة العامة الفيدرالية بنحو 40,000 وظيفة بحلول عام 2029، وأثارت هذه الخطة غضبا واسعا بين النقابات العمالية الكبرى في القطاع العام، التي وصفتها بـالـ"مقلقة" و"غير كافية التفاصيل"، وحذرت من تأثيرها على الخدمات العامة والعاملين (خصوصا الفئات المعرضة للخطر).

إطلاق "بناء منازل كندا" و"اشترِ الكندي"

وأعلن كارني إطلاق وكالة "بناء منازل كندا" (Build Canada Homes) لمواجهة أزمة السكن،  بتمويل أولي قدره 13 مليار دولار كندي (نحو 9.46 مليارات دولار). وستستخدم الوكالة الأراضي العامة والتمويل الطويل الأجل لدعم المشاريع الكبرى، مع الاستفادة من 88 عقاراًد اتحاديا تمتد على 463 هكتارا، أي ما يعادل تقريبا مساحة وسط أوتاوا. وتركز الخطة على تقنيات البناء الحديثة مثل المنازل الجاهزة والوحدات المعيارية والأخشاب الهندسية، بهدف خفض مدة البناء بنسبة تصل إلى 50 في المئة، وخفض التكاليف بنحو 20 في المئة، وخفض الانبعاثات أثناء البناء بنحو 20 في المئة. كما تتبنى الوكالة سياسة "اشترِ الكندي" لدعم الصناعات المحلية وسلاسل التوريد الوطنية.

وتمكنت كندا من تحقيق هدف الإنفاق الدفاعي البالغ 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، قبل نصف عقد من الجدول الزمني الذي كانت الحكومة السابقة قد حددته. ويشكل هذا الهدف أساسا لبناء دولة أكثر قوة واستقلالية وأمنا. ومع تسريع كندا مسارها نحو الهدف الجديد لحلف "الـ"ناتو"، المتمثل في تخصيص 3.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق الدفاعي الأساس، إضافة إلى 1.5 في المئة أخرى للاستثمارات المرتبطة بالدفاع والأمن بحلول عام 2035، أعلن كارني في مارس/آذار الماضي استثمارات تتجاوز 3 مليارات دولار في مشاريع البنية التحتية والدفاع في مقاطعات الأطلسي الكندية.

وضع كارني اللبنات الأولى لنمو طويل الأجل. فإدارته للاقتصاد تعتمد على مبدأ "تحويل الدفة"، حيث يتم امتصاص صدمات المدى القريب (كالرسوم الجمركية) عبر أدوات مالية دقيقة

وجمعت هذه الخطوات بين الاستقرار المالي والنمو، وقد أعلن كارني في مقابلة حديثة توفير 84 ألف وظيفة صافية في سنته الأولى. كما أعلن كارني في 27 إبريل/نيسان 2026 إطلاق أول صندوق سيادي وطني في تاريخ البلاد تحت اسم (Canada Strong Fund)، برأس مال أولي يبلغ 25 مليار دولار. وأوضح أن الصندوق سيدار بشكل مستقل ويستثمر في أصول ومشاريع داخل كندا، بهدف تحقيق عوائد طويلة الأجل ودعم الاقتصاد، مما يتيح فرصا أكبر للأجيال القادمة، مع التأكيد أن جميع الكنديين سيستفيدون من نتائجه مستقبلا. وأشار إلى أن الصندوق سيعمل جنبا إلى جنب مع مؤسسات قائمة، لكنه سيركز على الاستثمار المباشر لتحقيق أرباح.

مضاعفة قدرة شبكة الكهرباء وخفض كلفتها

في 14 مايو/أيار الجاري، أطلق كارني "استراتيجيا الكهرباء الوطنية" الني تهدف إلى مضاعفة قدرة شبكة الكهرباء خلال العقد المقبل، مع التركيز على الطاقة النظيفة والموثوق بها. ويمكن هذه الاستراتيجيا أن تحقق وفورات إجمالية في الطاقة تصل إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2050، وأن تخفض تكاليف الطاقة الإجمالية لنحو 7 من كل 10 أسر كندية. كما وقّع اتفاقا مهما مع حكومة مقاطعة ألبرتا في 15 مايو/أيار يجمع بين توسيع إنتاج النفط والغاز ورفع سعر الكربون الصناعي تدريجيا.

أ.ف.ب.
محطة محروقات في منطقة جبلية استضافت اجتماعات مجموعة السبع، في ألبرتا، كندا، 20 مايو 2025

لم يكن كارني يسعى من خلال هذه القرارات إلى تحقيق مكاسب شعبوية عاجلة، بل كان يضع اللبنات الأولى لنمو طويل الأمد. فإدارته للاقتصاد تعتمد على مبدأ "تحويل الدفة"، حيث يتم امتصاص صدمات المدى القريب (كالرسوم الجمركية) عبر أدوات مالية دقيقة، مع إبقاء البوصلة موجهة نحو استقرار الموازنة وتنافسية الاقتصاد في 2029 وما بعدها.

استراتيجيا التمويل وموازنة الترشيد

لم تكن الحزمة الضريبية التي أقرها كارني قائمة على التوسع في الدين العام، بل اعتمدت على استراتيجيا "إعادة التدوير المالي". فبينما جاء إلغاء ضريبة الكربون كقرار سياسي لتحفيز النمو، تم تعويض جزء من العجز عبر "نمو الإيرادات الناتجة من زيادة الإنتاجية" بفضل قانون "اقتصاد كندي واحد". كما لعب تقليص الخدمة المدنية بـ 40 ألف وظيفة دورا في تخفيف الأعباء التشغيلية الجارية، كما وفر سيولة نقدية وجهت نحو الصندوق الاستراتيجي لدعم القطاعات المتضررة.

ومع ارتفاع أسعار الطاقة عالميا، أصبحت العائدات الضريبية من صادرات النفط والغاز "وسادة مالية" مكنت الحكومة من تغطية الإنفاق الدفاعي المتزايد دون الحاجة إلى اللجوء لاقتراض واسع النطاق، مما حافظ على تصنيف كندا الائتماني، وهو نهج يتماشى مع عقيدة كارني المالية، التي تؤكد أن الاقتراض لا يكون إلا لتمويل مشاريع ذات عائد إنتاجي حقيقي، وليس لتغطية العجز الجاري.

كيف واجهت كندا التعريفات الجمركية لترمب؟

شكلت السياسات التجارية للرئيس الاميركي دونالد ترمب التحدي الخارجي الأبرز، إذ وضعت الاقتصاد الكندي أمام اختبار قاسٍ بين المواجهة والتكيف. وقد اختار كارني مسارا مزدوجا يتمثل في الدفاع عن القطاعات المتضررة داخليا، والانفتاح على أسواق بديلة خارجيا.

مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميا، أصبحت العائدات الضريبية من صادرات النفط والغاز "وسادة مالية" مكنت الحكومة من تغطية الإنفاق الدفاعي المتزايد 

فرض ترمب رسوما جمركية بنسبة 50 في المئة على الصلب والألومنيوم، و25 في المئة على السيارات، وغيرها على منتجات الغابات. إلا أن كارني رفض الاستسلام، قائلا في خطاب النصر: "كندا لن تكون أبدا جزءا من أميركا". بدلا من ذلك، أنشأ صندوقا استراتيجيا بـ 5 مليارات دولار لدعم القطاعات المتضررة مثل السيارات والمؤسسات الصغيرة. ولتمويل الصندوق لم تعمد الحكومة إلى رفع الضرائب العامة، بل أعادت ترتيب أولويات الإنفاق الفيديرالي، مع توجيه الوفورات المحققة من إلغاء برامج الدعم غير الفاعلة في قطاعات البيئة والطاقة التقليدية، إلى دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المتضررة من الرسوم الأميركية، في خطوة تهدف إلى حماية القاعدة الإنتاجية الوطنية من الانهيار تحت الضغط الخارجي.

أ.ف.ب.
حاويات بضائع في ميناء مونتريال، كندا، 1 أغسطس 2025

وألغى كارني ضريبة الخدمات الرقمية في يونيو/حزيران 2025 كإشارة حسن نية لمفاوضات مراجعة الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA)  المقبلة. كما نقلت "رويترز" عنه "أن كندا لن تسمح لواشنطن بفرض الشروط عليها، حتى لو تأخرت المفاوضات".

أكبر صفقة تصدير طائرات في تاريخ الصناعة الكندية

ولم يكتفِ كارني بردّ الفعل، بل حاول إعادة رسم خريطة الشركاء التجاريين من خلال توقيع اتفاقات تجارية جديدة مع المملكة المتحدة وإندونيسيا والصين (بما في ذلك خفض الرسوم على بذور الكانولا الكندية من 84 في المئة إلى 15 في المئة وزيادة حصة السيارات الكهربائية الصينية)، مما فتح أسواقا جديدة بمليارات الدولارات.

وفي تطور لافت، أُعلن مطلع الشهر الجاري عن أكبر صفقة تصدير في تاريخ الصناعة الكندية، وتشمل بيع 150 طائرة من طراز (Airbus A220)، إلى شركة الطيران الماليزية (AirAsia) بنحو 19 مليار دولار أميركي، مما يعكس نجاح جهود تنويع الصادرات الصناعية بعيدا من الاعتماد الأحادي على السوق الأميركية.

يتطلع الكنديون إلى اقتصاد أكثر صلابة ومستقبل أقل هشاشة، وستكشف السنوات المقبلة ما إذا كانت إنجازات كارني بداية عصر جديد أم مجرد خطوات موقتة في عالم متقلب

كما عيّن كارني شخصيات مخضرمة في إدارة الدولة والملفات الاقتصادية، من بينها جانيس شاريت، للمساعدة في إدارة المفاوضات مع واشنطن، مؤكداً أن كندا لن تسمح للولايات المتحدة بفرض شروطها عليها. وقد سعت هذه الاستراتيجيا إلى تحويل الضغوط الأميركية إلى فرصة لتعزيز الاستقلال الاقتصادي وتنويع الشراكات التجارية.

أ.ف.ب.
طلقات مدفعية احتفالا باليوم الوطني الكندي في مدينة مونتريال القديمة، 1 يوليو 2025

غير أن هذا النهج، على الرغم من أهميته، لا يزال محدود الأثر في المدى القصير، نظرا للارتباط البنيوي العميق بين الاقتصادين الكندي والأميركي. كما يعرّض كندا أيضا لأخطار ردود فعل تجارية مضادة، ويبقي صادراتها رهينة حالة من عدم اليقين المستمر.

تعليق ضرائب المحروقات وتعزيز الإنتاج 

مع اجتياح أزمة أسعار الطاقة العالم، بسبب حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، ورفع أسعار المحروقات إلى نحو دولارين لليتر في بعض المناطق. رد كارني بسرعة معلنا تعليقا موقتا للضريبة الفيديرالية على الوقود، مما خفض سعر البنزين 10 سنتات للتير والديزل 4 سنتات، بتكلفة 2.4 مليار دولار تغطيها الإيرادات الإضافية من ارتفاع أسعار النفط.

وأسهم هذا الإجراء في الحد من تكاليف التشغيل على شركات النقل بالشاحنات والأعمال في قطاعات الغذاء والزراعة والإسكان والبناء والتوصيل. ومع انخفاض التكاليف وتعزيز القدرة المالية، تتمكن الشركات من توظيف مزيد من العمال، والبناء بثقة أكبر، وتصدير المزيد من المنتجات إلى الأسواق العالمية.

بالإضافة إلى ذلك، دعم كارني مشروع إنشاء خط أنابيب نفط جديدا إلى الساحل الغربي بقيمة 16.5 مليار دولار لاحتجاز الكربون في رمال ألبرتا، واستثمر في مشاريع طاقة تقليدية ونظيفة لتعزيز الأمن الطاقي وتقليص الاعتماد على الخارج. وقال كارني: "حان الوقت لتنويع أسواقنا التصديرية وتحويل اقتصادنا من اقتصاد يعتمد على شريك تجاري واحد، إلى اقتصاد أقوى وأكثر تنافسية وأكثر استقلالا".

يتطلع الكنديون إلى اقتصاد أكثر صلابة، وستكشف السنوات المقبلة ما إذا كانت قرارت كارني بداية عصر جديد أم مجرد خطوات أولى في عالم متقلب

غير أن هذا التوجه يطرح مفارقة جوهرية بين التوسع في الوقود الأحفوري والالتزامات البيئية، وهي معادلة ستظل أحد أكبر التحديات في السنوات المقبلة.

يبقى نجاح كندا مرتبطا بتقليص تبعيتها للاقتصاد الأميركي

بعد عام على صعوده، يبدو مارك كارني أقرب إلى مهندس تحول اقتصادي طويل الأمد منه إلى مدير أزمات. وتشير تقارير، منها "بوليسي ماغازين" الكندية، إلى أن إنجازاته تُقيَّم بدرجات عالية في التنويع التجاري والاستثمار، على الرغم من التحديات المتبقية مثل العجز والتضخم. 

اليوم، يتطلع الكنديون إلى اقتصاد أكثر صلابة ومستقبل أقل هشاشة، لكن السنوات المقبلة ستكشف ما إذا كانت هذه الإنجازات بداية عصر جديد أم مجرد خطوات أولى في عالم متقلب. كارني نفسه يلخص الأمر ببساطة: "كندا لن تنتظر... سنبني مستقبلنا بأيدينا".

غير أن نجاح هذا التحول سيبقى رهنا بعاملين حاسمين، هما قدرة كندا على فكّ ارتباطها الجزئي بالاقتصاد الأميركي، وموازنة طموحاتها في قطاع الطاقة مع التزاماتها البيئية.

إلا أن كارني لا يزال يواجه انتقادات حول ارتفاع العجز الفيديرالي ومستوى الدين، بالإضافة إلى توترات مستمرة مع بعض الشعوب الأولى في شأن تسريع المشاريع البيئية. لكن  استقرار حكومته البرلماني يمنحه فرصة نادرة لتنفيذ رؤيته الطويلة الأمد.

font change