قبل سنوات قليلة فقط، كان الخوف من انقلاب الروبوتات على البشر وتحكمها بهم يبدو أقرب إلى سيناريوهات أفلام الخيال العلمي. أما اليوم، فقد أصبح جزءا من الحديث اليومي في الجامعات والمكاتب والشركات. الموظف القلق من تزايد وتيرة حلول الآلة مكان العامل اليدوي، بات يتساءل إن كانت الآلة نفسها ستحل محله هو نفسه فتكتب التقارير، وتترجم النصوص، وتراجع العقود، وتنتج التصاميم، وتجيب عن أسئلة الزبائن، وربما تدير جزءا من العمل.
منذ إطلاق "تشات جي. بي. تي." في أواخر عام 2022، تسارعت قدرات الذكاء الاصطناعي بوتيرة ما لبثت أن أربكت مطوريه أنفسهم. بعدما كانت هذه التكنولوجيا مجرد برامج وبرمجيات تساعد البشر، باتت أدوات قادرة على أداء مهام كانت حتى وقت قريب تحتاج إلى تعليم جامعي وخبرة مهنية ومهارات يراكمها المرء عبر سنوات وربما عقود من الزمن.
وأقرت مجلة "الإيكونوميست"، المعروفة عادة ببراغماتيتها الاقتصادية، بـ"كارثة الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي"، بأن التاريخ قد لا يكون هذه المرة دليلا مطمئنا بالكامل: صحيح أن الثورات الصناعية السابقة لم تنه العمل البشري، لكنها كانت أبطأ تطورا، وأقل شمولا، ولم تضرب قلب الوظائف المخصصة لذوي الياقات البيضاء على غرار ما يحدث اليوم.




