هل كان الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي، الذي قضى نحبه في السعودية، رجلاً عادياً وضعته الظروف في موقعٍ لم يسع إليه، أم الرجل غير العادي الذي أراد أن يكون استثنائيا، بما لم يكن بمقدوره أن يكون؟
رغم مجيئه إلى سدة الحكم عبر انتخابات عامة غير مسبوقة، كان فيها هو المرشح الوحيد الذي أجمعت عليه كل الأطراف، رغبة منها في الخروج من مأزق الصراع على السلطة، بعد تنحي سلفه الراحل علي عبدالله صالح، إلا أنه بدا مخيباً لآمال بعض ممن راهنوا على نجاح قيادته للبلاد.
منحت الأقدار والظروف والمصادفات الرئيس المنتخب هادي، ما لم تمنحه لرئيسٍ قبله في شمال البلاد أو جنوبها، قبل وحدتهما عام 1990 أو بعدها. حاول كثيرون من الداخل والخارج شحذ همة الرجل للاستفادة من هذا الزخم في توجيه دفة القيادة بسفينة شعبه إلى بر الأمان، إذ لم يحدث مثلا أن شهد أي بلدٍ أو عاصمة في العالم الثالث، والعالم العربي على وجه الخصوص، أن اجتمع فيها ممثلو الدول الدائمة العضوية، في مجلس الأمن، والمجلس بأجمعه على نحو استثنائي، مثلما جرى في العاصمة اليمنية صنعاء، في سابقة عبَّرت عن مدى الإسناد والتوافق العالمي على ضرورة الوقوف، إلى جانب هادي في مسعاه لاستعادة الشرعية والدولة التي أسقطتها "الميليشيات الحوثية" المدعومة من قبل إيران.
لكن الواقع أيضا أن تحديات كثيرة، كانت أكبر من قدرات هادي على تبصر أي الخيارات أنسب، للتحول بالبلاد نحو مرحلة انتقالية، تقود إلى مرحلة أخرى من الاستقرار السياسي سلماً أو حرباً، خصوصاً في ظل تعنت "الميليشيات" خلال مشاورات السلام، التي انعقدت غير مرة، وتنامي قدراتها العسكرية يوماً بعد آخر، بفعل الدعم الإيراني اللامحدود لها، تسليحاً وتدريباً وتمويلاً وغير ذلك.

