مع دخول الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران شهرها الثاني، بدا أن طهران وجهت أخيرا ضربة مضادة قوية.
خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية، انضم المسلحون الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن إلى الحرب، بعد أسابيع من التهديدات، من خلال هجوم صاروخي غير فعال على جنوب إسرائيل. وحذر خبراء من أن تعاظم انخراط "الحوثيين" في الحرب قد يقلب أسواق الطاقة المتوترة أصلا، كما قد يزيد الضغط على الجيش الأميركي الذي يستعد لاحتمال تنفيذ عمليات برية ضد إيران نفسها. وتتمثل أكبر المخاطر في أن يعيد "الحوثيون" هجماتهم السابقة على الملاحة في البحر الأحمر، الذي صار صمام الأمان الوحيد لتدفقات نفط محاصرة لا تستطيع مغادرة الخليج.
وقال ماجد المذحجي، رئيس مجلس الإدارة والمؤسس المشارك لـ "مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية"، وهو مركز أبحاث في اليمن: "يمثل انخراط الحوثيين تطورا كبيرا، وقد يكون خطيرا، حتى إن ظل يحمل بعدا رمزيا إلى حد كبير في هذه المرحلة". وأضاف: "إذا تصاعدت المخاطر التي تواجه طهران، فسوف يكثف الحوثيون انخراطهم بصورة كبيرة، وقد ينتقلون إلى استهداف مضيق باب المندب مباشرة، وتعطيل تدفقات الطاقة عبر البحر الأحمر".
ظل سؤال الانخراط "الحوثي" يلاحق هذه الحرب منذ بدئها في 28 فبراير/شباط. وعلى مدى سنوات، دعمت إيران "الحوثيين" وسلّحتهم واستعملتهم وكيلا رئيسا يعمل في جنوب شبه الجزيرة العربية. وخاض "الحوثيون" أحيانا حربا في الجوار أيضا. وفي أحيان أخرى، استغل "الحوثيون" موقعهم لتهديد السفن المارة عبر مضيق باب المندب، وهو عنق زجاجة ضيق بين البحر الأحمر وبحر العرب، ومنفذ طبيعي لكل السفن العابرة قناة السويس. وبين عامي 2023 و2025، خلال حرب إسرائيل على غزة، كاد "الحوثيون" أن يغلقوا الملاحة في البحر الأحمر عبر هجمات متقطعة، رغم قصف بحري وجوي أميركي مكثف لمواقعهم.

لكن "الحوثيين" ظلوا، خلال هذه الحرب، في حالة سكون لافتة على نحو غير معتاد. غير أن متحدثين باسمهم قالوا في الأيام الأخيرة إن الجماعة قد تدخل على خط المواجهة مع تعرض إيران لضغوط متزايدة، مثل حشد آلاف الجنود الأميركيين في المنطقة تحسبا لهجوم محتمل على الأراضي الإيرانية.

