"هل ترى النار في الشمس وهي قطعة من لهب؟"، هذا سؤال يوحي به عنوان معرض تقيمه قاعة "مايورال" التي تعرف بأنها واحدة من أهم قاعات العرض في برشلونة. "من" عنوان المعرض عبارة تقودنا إلى مساحات تعبيرية مختلفة. في الهندوسية يرمز كل من النار والشمس إلى قوة هائلة وألوهية وتجسدان طاقات روحية مما يسلط الضوء على دورهما الأساس بدلا من كونهما مجرد أشياء نافعة وممتعة. في رواية "نار في الشمس" وهي رواية خيال علمي نشرت عام 1989 استوحى مؤلفها الأميركي جورج أليك إيفينجر عنوانها من أغنية "انتهى كل شيء الآن، يا صغيري الأزرق" لبوب ديلان حيث يقول "هناك يقف يتيمك ببندقيته/ يبكي كالنار في الشمس".
في فيلم Blow-Up (تظهير) المقتبس من قصة قصيرة للكاتب الأرجنتيني خوليو كورتاثار، يزور المصور الفوتوغرافي توماس، بطل فيلم مايكل أنجلو أنطونيوني، مرسم صديقه وجاره بيل الرسام التجريدي. في ذلك المشهد يستمع توماس إلى تعليق الرسام على لوحة رسمها منذ فترة. يشير بيل إليها قائلا "لا معنى لها عندما أرسمها، إنها مجرد فوضى. بعد ذلك أجد شيئا أتمسك به مثل تلك الساق ثم تتضح الأمور وتتكامل. الأمر أشبه بالعثور على دليل في قصة بوليسية".
تظهر الكاميرا اللوحة. كتلة فوضوية من الأشكال والألوان. إذا دقق المرء النظر فيها، يظهر عنصر ملموس ومعروف. تفصيل جدير بالتمسك به هو بمثابة مفتاح أو على الأقل يفتح آفاقا لإعادة ترتيب العمل الفني لاحقا. ولكن ماذا لو لم يكن الأمر مجرد ثنائية مألوفة بين الفوضى والنظام بل يتعلق بمحو هذا الفصل بينهما؟ في سياق ذلك السؤال الحائر يدور المعرض ويضع منظموه رسامتين ورسامين في خضم أمواجه.
جيل الرسامين الجدد
الرسامتان هما اليسيا فوغل (1991) وناتاليا لوبيز (1998)، أما الرسامان فهما خافيير آرس (1973) ومانويل روميرو (1993). وحده ارس تجاوز سن الخمسين. غير أن ما فاجأني أن الرسامة الأهم من وجهة نظري وهي لوبيز، لم تصل بعد إلى سن الثلاثين. وفي ذلك دلالة شديدة المعنى. أن تتبنى صالة تملك فروعا في مختلف انحاء العالم ومنها فرع في نيويورك، أعمال فنانة شابة، فذلك يعني الثقة بأن الاستثمار في تلك الفنانة سيكون مربحا كما أن الطريق ستكون مفتوحة أمامها في اتجاه العالمية.


