يعمل الفنان والنحات العراقي أنور صباح على تطويع البرونز في منحوتات تسعى إلى إعادة وصل العراق مع تاريخه الحضاري المديد. تخرج في معهد الفنون الجميلة في بغداد وشارك في عدد من المعارض في العراق وخارجها. يرى صباح في تجربته الفنية "رحلة استكشاف". هنا حوار "المجلة" معه.
كيف تصف بدايات تجربتك الفنية وتطورها؟
الموضوع بدأ من هاجس، فنحن في العراق بيئة تقليدية، وبغداد مدينة قديمة وسلوكيات الناس فيها كلها محسوبة، وهذا ما أثار عندي جدلية منذ صغري، فكنت أهرب من هذا الواقع إلى واقع آخر بالأحلام. وعندما أرسم الأحلام يعني أن أمنحها فرصة للتحقق.
بدأ الموضوع مذ كنت أرسم على أي قطعة ورق، بعمر أربع أو خمس سنوات، ورحت أتطور عندما وصلت الى المدرسة البريطانية، وكنت أدرس بالفرنسية والإنكليزية وهذا ما فتح عندي باب القراءة، فأصبحت الرؤية أوسع عندما قرأت في الفن والنقد الفني والكثير من السياسة. وكنت جادا ودؤوبا على ربط الأحداث بعضها ببعض.
في النحت وجدت نفسي، وبدأ المشوار تحديدا في معهد الفنون الجميلة عام 1988 ووجدت أن هذا الفن أصدق وأقوى عندما أريد تجسيد شيء ما بالأبعاد الثلاثة، بل إن إيجاد الأبعاد في الفضاء يمكنني من تحقيق ما أريد.
حوارية البرونز
أقمت أخيرا في بغداد معرض "تجارب في الخطاب والمعنى" بعد 15 سنة من الاغتراب، ماذا عن هذا المعرض؟
أنا عادة مقل في الخطاب ولدي مشكلة مع المؤسسات الإعلامية لأنها تنشر ما تريده وهو ما يترك عندي تساؤلا حول جدوى الإعلام عندما يحدثنا بطريقة منمقة. انطلاقا من دوري كفنان، وجهت انتقادا صارخا لما يدور حولنا في العراق خصوصا، وفي المنطقة العربية عموما. نحن اليوم نفتقر إلى الهوية الجامعة، شخصيتنا ضاعت بين الأقلمة والعولمة، وهذا موضوع يؤذي مشاعري ككائن موجود على هذا الكوكب، ووجدت أننا بعد حضارات متعاقبة، يتحكم بنا الآن كل من هب ودب وينتقص منا كبشر. المقلق أيضا وجود أناس مشاركين في القضاء على هذه الذاكرة، عبر استحضار أناس من الغرب لا يعرفون سوى الإساءة الى تاريخنا وواقعنا، في ظل تناقضات مجتمعية واختلال في التوازن.


