شاركت الممثلة الفرنسية ذات الأصول الجزائرية والتونسية حفصية حرزي هذا العام بمهرجان "كان" السينمائي بفيلمين: "كلمات حب" لرودي روزنبرغ، و"حفلة عيد الميلاد" لليا ميسيوس، الذي عرض في المسابقة الرسمية والمقتبس من رواية "إثارة" للكاتب لوران موفينييه. يختلف الفيلمان جذريا في النبرة والجماليات، غير أنهما يلتقيان عند صورة واحدة: أم مستعدة لفعل أي شيء من أجل حماية أطفالها.
في "كلمات حب"، تؤدي حفصية حرزي دور امرأة تساعد ابنتها في البحث عن الأب الذي تخلى عنها. ويتناول فيلم رودي روزنبرغ، بنبرة أكثر دفئا ووجدانا، الجراح التي يتركها الغياب، وإمكان ترميم الروابط العائلية بعد انكسارها. أما "حفلة عيد الميلاد"، فيمضي إلى توتر أشد قتامة. فالفيلم الذي تشارك في بطولته مونيكا بيلوتشي، يتكشف في أجواء خانقة يتحول فيها البيت العائلي إلى فضاء للخوف والمقاومة. وفي الفيلمين معا، تجسد حرزي نساء يرفضن الاستسلام للخطر أو للهجران.
تشرح الممثلة لـ"المجلة": "عندما عرض علي رودي روزنبرغ دور إريكا في ’كلمات حب’، هذه الأم التي ترافق ابنتها في البحث عن الأب الذي تركهما، قال لي: إنها ليست أما صالحة، إنها أم سيئة، في إشارة إلى فيلمي ’الأم الصالحة’. فقلت له: لا، لا، لقد اخترتني، إذن هي أم صالحة. أردت حقا الدفاع عن شخصيتي، لأنها امرأة قد تفعل أي شيء من أجل أطفالها، حتى حين تختلف معهم في خياراتهم".
تستدعي هذه الصورة الأمومية، على نحو بديهي، فيلم "الأم الصالحة"، ثاني أفلام حرزي مخرجة. عرض الفيلم في مهرجان "كان" عام 2021 ضمن قسم "نظرة ما"، متتبعا حكاية امرأة من الطبقة العاملة في مرسيليا أنهكتها القسوة الاجتماعية، لكنها ظلت مصممة على إبقاء عائلتها متماسكة. ومنذ ذلك الحين، بدت حرزي مشدودة إلى هؤلاء البطلات الصامتات اللواتي غالبا ما يغبن عن شاشة السينما الفرنسية: نساء من الطبقة العاملة وذوات أصول شمال أفريقية، قويات رغم التعب والتضحية. وربما وجدت في أمها مصدر إلهام لها، إذ أنها ربت أربعة أطفال وحدها بعد وفاة والد حفصية، حين كانت هي نفسها لا تزال في عامها الأول.
بدايات
لم تكن بدايات حرزي لتوحي بمسار كهذا. ولدت في مانوسك لأم جزائرية وأب تونسي، وحلمت بأن تصبح ممثلة منذ الثانية عشرة من عمرها، في زمن كان حضور الوجوه الشمال أفريقية على الشاشة شبه غائب. ولكن ذلك كما تقول: "يدفعك، بطريقة ما، إلى الرغبة في النجاح والقتال من أجله".




