القصص المصورة (أو ما يعرف أيضا بالأشرطة المرسومة و"الكوميكس") هي فن يجمع بين الصورة والكلمة في قالب سردي يقوم على الإيقاع البصري والحكي المكثف. ورغم أن هذا الفن ظل طويلا على هامش الثقافة المغربية مقارنة بالشعر والرواية والمسرح، فإنه استطاع، عبر عقود من التحولات البطيئة، أن يفرض حضوره بوصفه أداة للتعبير الاجتماعي والسياسي، وفضاء بصريا يعكس تحولات المجتمع المغربي نفسه. فقد انتقل من مجرد مواد مستوردة موجهة للأطفال إلى أعمال فنية توثق الذاكرة الجماعية، وتطرح أسئلة الهوية والحرية والمدينة والهامش.
البدايات البطيئة وتشكل الوعي الفني
في الحقبة الاستعمارية، كان المغرب مفتوحا بقوة على التأثيرات الثقافية الأوروبية، خاصة الفرنسية والإسبانية. فكانت المجلات الأجنبية التي تنشر القصص المصورة تصل إلى المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة، وتحظى بإقبال واضح من الأطفال والشباب المتعلمين في المدارس العصرية. انتشرت شخصيات مثل “تان تان” و“أستريكس” و“ميكي”، وصارت جزءا من المخيال البصري لجيل كامل.
وفي الدارجة المغربية كان الأطفال يسمونها ببساطة: “مجلة ميكي”، أو “تيتان” في تحوير شعبي لكلمة Tintin، وأحيانا “مجلات الصور والحكايات” أو “كوميك الفرنسيس”. هذه التسمية الشعبية تكشف أن هذا الفن لم يكن ينظر إليه بوصفه أدبا بصريا مستقلا، بل باعتباره تسلية طفولية مرتبطة بالرسوم والمرح.


