المكان هو البطل في "اشتباكات غابة الأرز" لإسماعيل غزالي

رواية تنصت إلى أنين الأشجار

غلاف "اشتباكات غابة الأرز"

المكان هو البطل في "اشتباكات غابة الأرز" لإسماعيل غزالي

يمنح الكاتب والروائي إسماعيل غزالي المكان المغربي روحا حكائية متفردة، عبر كتابة تنصت إلى التفاصيل المنسية في الجبال والقرى والهوامش البعيدة عن صخب المدن الكبرى. تنفتح أعماله على العالم القروي بوصفه خزانا للأساطير واللغات والذاكرة الجماعية، حيث تمتزج الحكاية الشعبية بالتأمل الوجودي، وتتحول الطبيعة إلى شريك أساس في صناعة المصائر.

تبدو روايته "اشتباكات غابة الأرز"، الصادرة عن "منشورات المتوسط" في ميلانو (2026)، دفتر أصوات مفتوحا فوق تضاريس الأطلس المتوسط، حيث يستعيد المكان ملامحه عبر الحكايات المتناثرة بين الأشجار والقرود والثلج والحجر. منذ الصفحات الأولى، يضع الكاتب قارئه داخل فضاء يتجاوز وظيفة المشهد الطبيعي، فالغابة هنا روح خفية تقود الشخصيات نحو مصائرها، حيث تظهر أزرو، المدينة التي يحمل اسمها معنى الحجر، مثل كتلة صخرية تستند فوق ذاكرة عتيقة، كأن العمران خرج من رحم الجبل، أو كأن البيوت نحتت من صمت الصخور القديمة. هكذا يغدو المكان مرآة للإنسان، والجغرافيا نوعا من السيرة الداخلية.

تنطلق الرواية من حيلة سردية لافتة، إذ يتخذ الراوي هيئة صحافي استقصائي قادم من الدار البيضاء لإنجاز ريبورتاج حول شجرة الأرز المعمرة المعروفة باسم غورو، غير أن هذه المهمة الإعلامية سرعان ما تتحول إلى رحلة داخل متاهة الذاكرة المغربية، حيث تتقاطع آثار الاستعمار مع التاريخ الشفهي، وتتشابك الأسطورة مع الوثيقة، وتتداخل الطبيعة مع الجسد البشري، إذ يدخل الصحافي الغابة حاملا كاميرته وأسئلته المهنية، ثم يجد نفسه داخل شبكة كثيفة من الإشارات والرموز، حتى يبدو الريبورتاج ذريعة فنية كي يقترب النص من الأعماق الخفية للمكان.

في هذا المسار، يبني الكاتب رواية تقوم على مفهوم الاشتباك بوصفه بنية شاملة تتخلل النص من بدايته إلى نهايته، إذ يظهر الاشتباك في العنوان، ثم يتوزع على كل مفصل من مفاصل السرد، وتتداخل في هذا البناء اشتباكات متعددة: الإنسان في مواجهة الطبيعة، الماضي في مواجهة الحاضر، الذاكرة الجماعية في مواجهة السرد الرسمي، الحب في مواجهة الموت، الاستعمار في مواجهة المقاومة، وصولا إلى اشتباك الكائنات في ما بينها. القرود، الغربان، الكلاب الجبلية، الأشجار، الصخور، المياه، الوشوم، الزرابي، كلها تتجاور داخل نسيج واحد، وكأن الرواية تؤسس كونا متكاملا تتبادل عناصره الإشارات والنظرات والرسائل.

الغابة بوصفها بطلة

يخرج القارئ من هذه الرواية وهو يشعر أن البطل الحقيقي ليس الصحافي، ولا موحى مكيلد، ولا ثاسافت، بل الغابة نفسها. يمنح الكاتب الطبيعة حضورا دراميا كثيفا. الأرزة العتيقة، التي يسميها السكان "شجرة الله" أو "سلم السماء"، تقف بوصفها كائنا شبه أسطوري معلقا بين الحياة والموت، بين الفناء والاستمرار.

وفي موضع آخر، تتجلى الغابة كفضاء مهدد بالخراب، حيث تتقاطع الجريمة البيئية مع الإحساس بفقدان الكائنات العتيقة. يقول: "عصابات منظمة لا ترعوي في أن تقتحم الغابة ليلا، مزودة آلات أشبه ما تكون بمصنع متنقل، فتقوم باغتيال الأشجار، وتحويلها في ساعات إلى قطع أنيقة النشر".

تبدو الرواية أقرب إلى قصيدة ممتدة تتخفى داخل السرد، حيث تتجاور الحكاية مع التأمل، والوصف مع إيقاع النص الداخلي

تكشف هذه الفقرة التحول المأسوي الذي تعيشه الغابة، حيث يتحول قطع الأشجار إلى فعل اغتيال مكتمل الدلالة. كما يمنح اختيار كلمة "اغتيال" بدل "قطع" الشجرة حضورا حيا وحقا في الوجود، فتتحول من مادة خام إلى كائن مهدد. بهذا الانزياح، تنتقل الرواية من حكاية مكانية إلى صرخة بيئية وثقافية في وجه تدمير الذاكرة الطبيعية، حيث تبدو الأشجار أرشيفا حيا للتاريخ، وجرحها امتدادا لجرح الإنسان ذاته.

 FADEL SENNA / AFP
حرّاس غابات مغاربة يسيرون بين أشجار الأرز في غابة الأطلس قرب مدينة أزرو المغربية، 2015

وفي هذا السياق، تظهر الأرزة العتيقة كجسد هرم يابس، مهدد بالسقوط، ومع ذلك يواصل انتصابه بشموخ نادر، كأنه تجسيد رمزي لفكرة الصمود في أقصى حالاتها.

يحمل وصف الغابة في الرواية طاقة شعرية عالية، إذ يرسم الكاتب المشاهد بلغة تتدفق كضباب الأطلس. تمتد الأشجار كأنها سديم كثيف، تملأ الغربان السماء بنعيق متواصل، وتتقافز القرود على حواف الطرقات، ويتحول الهواء إلى مادة حسية مشبعة بالرطوبة والبرد والروائح، الأمر الذي يضفي على النص بعدا بصريا مكثفا، حتى يشعر القارئ أنه يشاهد فيلما سينمائيا أكثر من قراءته رواية. يقول: "هي ذي بلدة القرميد الحزين أو هكذا خيل إلي، مغسولة بثلج الأزل كما سأعرف لاحقا، طاعنة في أبدية خضراء".

  ABDELHAK SENNA / AFP
قرد مكاك يجلس على شجرة أرز في منطقة إفران في جبال الأطلس المتوسط في المغرب، 2007

يكشف هذا المقطع طبيعة اللغة عند الكاتب، لغة تتأسس على الاستعارة والتكثيف.

تعيد الرواية بناء الحكاية المرتبطة بشجرة غورو، تلك الأرزة الضخمة التي ارتبط اسمها بالجنرال الفرنسي هنري غورو. غير أن السرد لا يتوقف عند حدود الحكاية التاريخية، بل يفتحها على طبقات رمزية متشابكة. الذراع الوحيدة الممتدة للشجرة، بما يشبه ذراع الجنرال المبتورة، تتحول إلى علامة ذات وجهين، علامة استعمارية من جهة، وعلامة مقاومة من جهة أخرى.

هنا يبرز موحى مكيلد بوصفه صوتا واعيا بالتاريخ، محملا نبرة احتجاجية. حين يقف أمام الأرزة مع رفاقه الجامعيين، يسعى إلى نزع الاسم الاستعماري الملتصق بها، ويعيد تأمل الذراع المرتفعة بوصفها علامة تحد، أو بندقية مرفوعة في وجه المحتل. بهذا التحويل الرمزي تنتقل الشجرة من كونها معلما سياحيا إلى فضاء لصراع دلالي على المعنى، حيث تصبح الذاكرة نفسها مجالا للمواجهة.

ويضع الكاتب عبر هذه الحكاية سؤالا دقيقا حول قدرة الاستعمار على التسلل إلى اللغة والذاكرة والأسماء، فالشجرة تحمل اسم الجنرال، والحكاية تتوارثها الأجيال حتى تغدو جزءا من التاريخ الرسمي، كأنها نقش ثابت يصعب محوه.

الشخصيات وعلاقتها بالمكان

تنتمي شخصيات الرواية إلى الغابة بقدر انتمائها إلى البشر، وكأنها امتدادات عضوية للطبيعة المحيطة. تتجلى المرأة العجوز ذات الذقن الموشوم، ثاسافت، كأنها شجرة بلوط بشرية. اسمها الأمازيغي يحيل على شجرة البلوط الخضراء، فيتحول الاسم إلى جزء من تكوينها الداخلي، فيكتسب حضورها طابعا أسطوريا، فهي تتحرك داخل النص بوصفها حارسة قديمة للغابة، أو روحا خرجت من عمق الأطلس.

FADEL SENNA / AFP
مشهد عام لغابة الأرز في مدينة أزرو المغربية، 2015

يمثل مشهد عناقها لشجرة غورو إحدى أكثر اللحظات كثافة في الرواية، إذ تقبل الأرزة وتهمس لها، كأنها تودع كائنا قديما أو تؤدي طقسا سريا متوارثا بين الإنسان والطبيعة. هنا تتقاطع العاطفة مع الطقس، ويغدو الفعل البسيط مساحة مفتوحة على معنى يتجاوز المباشر.

تظهر الأرزة العتيقة كجسد هرم يابس، مهدد بالسقوط، ومع ذلك يواصل انتصابه بشموخ نادر، كأنه تجسيد رمزي لفكرة الصمود في أقصى حالاتها

 

وفي هذا الإطار يكشف الكاتب عن طبيعة العلاقة الطقوسية بين ثاسافت والشجرة، حيث تتحول زيارتها اليومية إلى شكل من العبادة السرية، أو إلى صلة رحم بين الإنسان والطبيعة:

"- رأيتك للمرة الثانية وأنت تتقدمين إلى الشجرة المعمرة "غورو"، تقبلينها، تعانقينها، وتخاطبينها فوق ذلك.

- هذا تعودته منذ صباي، وأفعله بشكل يومي".

في هذا المشهد تتجلى قدرة الكاتب على تحويل الحركة البسيطة إلى لحظة ذات كثافة شعورية عالية.

أما موحى مكيلد، فيظهر بوصفه شخصية تجمع بين الثقافة والتمرد والحزن الداخلي، فهو مثقف يساري سابق، عاش لحظات الجامعة والحلم الثوري وتجارب الحب، ثم انزلق إلى عزلة ثقيلة يطغى عليها الفقد. موت زوجته سارة أثناء الولادة يترك داخله فراغا عميقا، فتغدو حياته أقرب إلى مساحة ناقصة تتردد فيها أصوات الماضي.

البيت الحجري في تومليلين يتجاوز كونه مكان إقامة، ليغدو رمزا سرديا مكتفيا بذاته، فالمكتبة الدائرية، والأيقونات الخشبية، وجماجم الحيوانات، والمدفأة، ورائحة الخشب، جميعها عناصر تكون فضاء داخليا يعكس روح صاحبه، فيما يتحول البيت إلى أرشيف شخصي يختزن آثار حياة كاملة.

 FADEL SENNA / AFP
مشهد لغابة الأرز في مدينة أزرو المغربية، 2015

يكتب إسماعيل غزالي بجمل طويلة متدفقة، تمتزج فيها الصورة الشعرية بالإيقاع السردي في نسيج واحد. اللغة عنده تتحول إلى فضاء جمالي تتشكل داخله الرؤية والحساسية معا، لذلك تبدو الرواية أقرب إلى قصيدة ممتدة تتخفى داخل السرد، حيث تتجاور الحكاية مع التأمل، والوصف مع إيقاع النص الداخلي.

ومن خلال هذا الأسلوب، ينجح الكاتب في بناء عالم مشبع بالهوية الثقافية، مستفيدا من توظيف المفردات الأمازيغية بوصفها جزءا أصيلا من روح الرواية، فتأتي أسماء الأمكنة والشخصيات والأشياء محملة ذاكرة لغوية عميقة، مثل تومليلين، إدڭل، ثيفيغريت، وخرزوزة، مما يمنح النص نكهته المحلية الخاصة، ويجعل القارئ يشعر بأنه يعبر فضاء حقيقيا نابضا بتفاصيله وخصوصيته الثقافية.

يرتبط هذا الحضور اللغوي أيضا ببنية إيقاعية دقيقة يعتمدها الكاتب عبر تكرار بعض الصور المركزية، مثل الضباب، الحجر، الذراع، الغربان، والقرود. التكرار هنا يخلق موسيقى داخلية خفية تتردد بين صفحات الرواية، وتمنح المشاهد نوعا من الترابط الشعوري، وكأن العناصر نفسها تعود بأشكال مختلفة لتؤكد حضورها الرمزي داخل النص.

تعتمد الرواية على بنية تقوم على الحكايات الشفوية، حيث تتعدد الأصوات وتتشابك الروايات حول الشجرة وتاريخ المكان، حتى يغدو السرد أشبه بفسيفساء واسعة من الذاكرة الجماعية. كل شخصية تقدم تأويلا مختلفا للحكاية، الأمر الذي يمنح النص حيوية متدفقة، ويجعل الحقيقة نفسها عرضة للاهتزاز وإعادة التشكيل مع كل رواية جديدة.

يدخل الصحافي المكان مدفوعا برغبة في الوصول إلى معلومة دقيقة، غير أنه يجد نفسه وسط سيل من الروايات المتناقضة والمتداخلة. تتوالد الأسئلة تباعا: هل ماتت الشجرة بفعل الشيخوخة؟ أم بسبب شركة حفرت قرب جذورها؟ وهل ارتبط اسمها بغورو مصادفة، أم نتيجة زيارة عسكرية تركت أثرها في ذاكرة الناس؟ تبقى هذه الأسئلة مفتوحة، وكأن الرواية تشير إلى أن الحقيقة في المجتمعات الشفوية تتكون من تداخل الوقائع بالمخيلة الشعبية، ومن امتزاج الذاكرة بالخرافة والتأويل.

من هنا تتجلى براعة الكاتب في تحويل التحقيق الصحافي إلى رحلة ذات بعد فلسفي تتأمل معنى الذاكرة وطبيعة الحكاية. فالحكاية داخل الرواية تتجاوز حدود ما جرى فعليا، لتشمل أيضا ما يرويه الناس، وما يضيفونه من مخاوفهم وأحلامهم وأساطيرهم الصغيرة.

وتمتلك الرواية طابعا سينمائيا واضحا، حيث يبني الكاتب مشاهده بعين سردية تمتلك حس المخرج القادر على توزيع الضوء والظل والحركة داخل المشهد. حضور السارد بوصفه عاملا في التلفزيون يضفي على النص وعيا بصريا متقدما، فتبدو الكاميرا وكأنها ترافقه طوال الرحلة، تلتقط التفاصيل الصغيرة وتحولها إلى صور مشبعة بالإيحاء.

كثير من المقاطع تحمل كثافة بصرية تجعلها أقرب إلى لقطات جاهزة للمعالجة السينمائية، الضباب المتسلل بين الأشجار، ظهور ثاسافت عند الباب الخشبي، القرود العابرة للطريق، والأرزة العملاقة الراسخة في قلب الغابة، جميعها مشاهد تمتلك طاقة تصويرية آسرة، وتمنح المكان حضوره الحي داخل الذاكرة البصرية للقارئ.

 

هذا الحس السينمائي يمتد أيضا إلى طريقة بناء الزمن داخل الرواية، حيث تأتي الانتقالات بين الحاضر والماضي بانسيابية تشبه تقنيات المونتاج. ينتقل السارد من لحظة التحقيق إلى ذكريات الجامعة، ثم إلى قصة الحب القديمة بين سارة وموحى، من دون أن يفقد السرد توازنه أو إيقاعه الداخلي.

REUTERS/Abdelhak Balhaki
منزل وحظيرة حيوانات قرب عين اللوح في جبال الأطلس المتوسط في المغرب، 2019

رمزية الحجر والوشم

يشكل الحجر أحد الأعمدة الدلالية في الرواية، فاسم أزرو نفسه يحيل على الحجر، والبيوت مشيدة منه، والجبال قائمة على صلابته الصخرية، فيما تبدو الذاكرة وكأنها متحجرة داخل المكان، ثابتة وثقيلة على الزمن. يتخذ الحجر هنا معنى الاستمرار والرسوخ، وفي الوقت نفسه ينفتح على دلالة العزلة والبرودة التي تحاصر الكائنات داخل هذا الفضاء القاسي.

وفي مقابل هذا الثبات الحجري، يحضر الوشم بوصفه لغة موازية للكتابة، وسجلا آخر للذاكرة، وشم ثاسافت فوق الذقن، والرموز الأمازيغية المنقوشة على الحقيبة الجلدية، والأسماء التي تتكرر داخل الحكايات، جميعها علامات تشير إلى ذاكرة منقوشة على الجسد والأشياء، وكأن الحياة نفسها تتحول إلى سطح للكتابة الدائمة.

في هذا التداخل بين الحجر والوشم، تبدو الأرزة كجسد يحمل تاريخا محفورا بالاستعمار والمقاومة، لتتحول الذراع الوحيدة المرتفعة إلى أثر ظاهر، أشبه بندبة كبرى على جسد الغابة، وعلامة بارزة على ما مر فوق المكان من عنف وبقاء: "كأن وشمها على الذقن يشبه شجرة أرز، ولعلها الأرزة التي تخفي الغابة، أو هي الغابة قاطبة تسكن في أرزتها العزلاء".

تكثف هذه الجملة قدرة الكاتب على إذابة الحد الفاصل بين الإنسان والشجرة، حتى يغدو الجسد جزءا من الطبيعة، والطبيعة امتدادا للجسد.

تتعدد مستويات السرد داخل الرواية من التحقيق الصحافي إلى الحكاية العاطفية، مرورا بالتأمل الفلسفي، وصولا إلى الإصغاء العميق لإيقاع الطبيعة

يتجاوز نص إسماعيل غزالي حدود الحكاية المألوفة نحو فضاء أكثر اتساعا وعمقا، فالغابة في هذا السياق تحمل آثار التاريخ، وتخزن أسرار البشر وندوبهم.

تتعدد مستويات السرد داخل الرواية من التحقيق الصحافي إلى الحكاية العاطفية، مرورا بالتأمل الفلسفي، وصولا إلى الإصغاء العميق لإيقاع الطبيعة، مما يمنح النص ثراء خاصا، ويجعل القراءة أشبه بالتجوال داخل غابة، حيث كل منعطف يقود إلى دهشة جديدة.

يمتلك الكاتب حسا دقيقا في التقاط التفاصيل الصغيرة، وقدرة على الإصغاء إلى الأصوات الخافتة التي تمر سريعا في العادة. من هنا تبدو الرواية محاولة لاستعادة ذاكرة المكان من التلاشي، وكتابة مرثية طويلة لشجرة تقف في مواجهة الزمن.

وسط هذا المشهد، تبقى الأرزة العتيقة الصورة الأكثر رسوخا في ذهن القارئ، شجرة يابسة، شاهقة، ترفع ذراعها الوحيدة نحو السماء، كأنها إشارة احتجاج أخيرة في وجه الخراب.

font change

مقالات ذات صلة