شهد الخامس عشر من يونيو/حزيران حدثا دوليا بارزا تمثل في قمة مجموعة السبع في فرنسا، غير أن وهجها تراجع قليلا تحت تأثير الحماس المصاحب لمباريات كأس العالم لكرة القدم، وفوز فريق نيويورك نيكس في دوري كرة السلة الأميركي، والدراما السياسية المرتبطة بوقف إطلاق النار مع إيران. ومع ذلك، يبقى هذا الاجتماع، بعيدا عن العناوين العاجلة ومقاطع الأخبار السريعة، حدثا ذا أهمية بمدى أبعد. فهو لم يقتصر على دول مجموعة السبع وحدها، بل ضم أطرافا رئيسة أخرى في ما يمكن تسميته "شراكة" دولية قائمة على التحالف الأمني مع الولايات المتحدة، والاندماج في النظام التجاري والمالي العالمي، وامتلاك ثقل إقليمي وازن. ومن بين هذه الأطراف دول عربية مثل مصر والإمارات وقطر، إلى جانب كوريا الجنوبية وأوكرانيا. وتحل هذه الشراكة المشتركة محل مفهوم "الغرب" الضيق جغرافياً وثقافياً، لتصف تجمعا عالميا واسعا ونافذا من الدول.
الاستعداد لمواجهة التحديات في أوراسيا
شاركت هذه الدول المنضوية في الشراكة لتحقيق أهداف واضحة: تأكيد دعمها للنظام الأمني والاقتصادي العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة، وإظهار استعدادها لتعميق التعاون داخل هذا النظام، حتى عندما تكون الولايات المتحدة في حال اضطراب أو تراجع في الحضور. والأهم أنها أعلنت استعدادها لمواجهة التحديات العسكرية في أوراسيا، ولا سيما روسيا وإيران، المنخرطتين في حربين ساخنتين من أجل الهيمنة، الأولى في أوروبا والثانية في الشرق الأوسط. وقد عبر البيان الختامي عن ذلك بوضوح حين شدد على ثلاثة مواقف: "دعم ثابت لأوكرانيا"، و"منع إيران من امتلاك سلاح نووي"، و"تأكيد معارضتنا لأي محاولات أحادية لتغيير الوضع القائم... عبر مضيق تايوان". كما اتفق الحاضرون على اتخاذ خطوات تجارية واقتصادية تجاه الصين، التهديد الخارجي الكبير الثالث، نظرا إلى ما تطرحه من تحديات تجارية وتكنولوجية، وربما عسكرية أيضا، في أوراسيا. وتحقق هذه الشراكة تقدما على مختلف الجبهات في مواجهة هذه التهديدات.


