لم تُبدِ أوساط الرأي العام في ليبيا أي ترحيب كبير بخارطة الطريق الرامية لإيجاد حل للأزمة الليبية التي أعلنت عنها في أغسطس/آب من العام الماضي السيدة حنا تيته، مبعوثة الأمم المتحدة الجديدة. فكان قد سبقها أكثر من ثمانية مبعوثين أمميين، لم يتمكنوا من إعادة الأمور إلى نصابها في بلد ظل يعاني منذ 2011 من تقلبات وأزمات سياسية وأمنية واقتصادية.
وبالرغم من الانتقادات اللاذعة والمتكررة لبعثة الأمم المتحدة من أوساط ليبية كثيرة، فإنه ينبغي التأكيد على أن الحل في ليبيا أصبح رهينة تدخلات إقليمية ودولية، لا يمكن لليبيين ولا للمبعوثين الدوليين مجابهتها أو على الأقل التخفيف من حدتها. صحيح أن كل البيانات السياسية التي تصدر عادة من مجلس الأمن، أو من اجتماعات خارجية بين أطراف منخرطة في الملف الليبي، تصر على أن ملكية الحل وقيادته، لا بد أن تكون ليبية، إلا أن هذه التصريحات لا يمكن أن تخفي حقائق ناصعة أساسها أن القرار دولي وليس ليبياً.
عندما حاول قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر أن يعزف على وتر الحل الليبي في العام الماضي، صدر بيان في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني من عشر دول غربية وإقليمية، تناقض فيه طموحات حفتر في رئاسة ليبيا، تحت عباءة الحل الليبي لمشاكلها، وتؤكّد أن الحل لا بد أن يشمل أطرافا ليبية أخرى في غرب البلاد تتمتع بدعم إقليمي ودولي، ليخرج مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، بعد إصدار البيان بأسبوع، ليؤكد أنه كان وراء استصدار البيان. ذلك أن بولس كان قد شرع منذ سبتمبر/أيلول من العام الماضي في استشراف حل يجمع العائلتين في طرابلس وبنغازي، ويحظى بدعمهما لجزئيات هذا الحل السياسية والعسكرية والاقتصادية.
وقد أكد بولس على هذا المسار في اجتماع آخر بباريس في يناير/كانون الثاني الماضي، دعا إليه من جانب صدام، ابن خليفة حفتر، والذي يضطلع بمهام نائب أبيه، القائد العام للجيش الوطني الليبي، ومن جانب آخر إبراهيم الدبيبة، مستشار الأمن القومي لحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، وابن أخت عبدالحميد رئيس مجلس وزرائها.
ومنذ ذلك الحين، يواصل المستشار الأميركي مساعيه في تنفيذ خطته التى شهدت التوقيع في أبريل/نيسان من هذا العام، على اتفاق هام بين الطرفين الرئيسين في شرق وغرب البلاد، بشأن الإنفاق التنموي الموحد، يتضمن اعتماد الجداول العامة لإنفاق الدولة، ليتبع ذلك مشاركة القوات المسلحة في غرب وشرق ليبيا في مناورات "فلينتلوك" في مدينة سرت التي أشرفت عليها قيادة "أفريكوم" الأميركية.

