لم تكن عملية "الغضب الملحمي" التي شهدناها في شهري فبراير/شباط ومارس/آذار من عام 2026 مجرد استعراض عسكري تقليدي للقوة الصلبة في منطقة الشرق الأوسط، بل مثلت تحولاً جذرياً في مفهوم استخدام الآلة العسكرية الأميركية، لتصبح بمثابة "مطرقة ترمب" الجديدة التي أعادت إلى الأذهان إرث هاري ترومان في تشكيل ملامح الردع العالمي، وإن كان ذلك باختلاف جوهري في الدوافع والفلسفة.
فبينما كان ترومان يسعى لبناء مؤسسات دولية وهيكل تحالفات راسخ بعد الحرب العالمية الثانية، يبدو نهج ترمب أكثر ميلاً إلى الصدمة أحادية الجانب والاعتماد على هيبة القوة العسكرية المطلقة. غير أن هذه الحرب، وفي سابقة تستحق التوقف أمام أبعادها الاجتماعية والسياسية، لم تعد مجرد صراع دولي يدور في فلك السياسة الخارجية وصناعة القرار الخارجي فحسب، بل تحولت في غضون أشهر قليلة إلى عامل داخلي حاسم يعيد تشكيل الخريطة السياسية الأميركية وتوجهات الناخبين ونحن نقترب بخطى متسارعة من استحقاق الانتخابات النصفية في نوفمبر/تشرين الثاني 2026.
يطرح هذا المشهد الاستثنائي تساؤلاً مركزياً حول اتجاهات المزاج العام الأميركي اليوم وفي ظل الانقسام الجذري غير المسبوق: هل ستكون هذه الحرب رافعة انتخابية لـ"الجمهوريين" تعزز صورتهم كحماة للأمن القومي الاستراتيجي كما يأمل صقور الحزب، أم ستتحول تدريجياً إلى عبء انتخابي ثقيل يعاقب الحزب الحاكم في صناديق الاقتراع كما يراهن "الديمقراطيون" والتيارات الانعزالية المتصاعدة؟


