يصل ماكسيم بريفو إلى هذه المقابلة في لحظة دقيقة للدبلوماسية البلجيكية. فبصفته نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للخارجية، يستعد للمشاركة في واحدة من أكبر البعثات الاقتصادية البلجيكية إلى السعودية منذ أكثر من عقد، وذلك في نوفمبر/تشرين الثاني، وستقودها شخصيا الملكة ماتيلد، في وقت تسعى فيه الحكومات الأوروبية إلى إعادة تأكيد حضورها في منطقةٍ كالشرق الأوسط، والتي أعادت الحرب والوساطات والتحالفات المتغيرة تشكيلها.
في هذا الحوار الخاص مع "المجلة" لا يلوذ بريفو بالحذر الدبلوماسي. فهو يدافع عن موقف لا ينسجم بسهولة مع الخطاب الأوروبي التقليدي، ومفاده أن الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران انتهكت القانون الدولي، لكنها كانت مفهومة في ضوء سلوك طهران.
ويقدم اعترافا نادرا من وزير خارجية أوروبي في منصبه بأن الاتحاد الأوروبي غاب إلى حد كبير عن البنية الدبلوماسية والعسكرية للحرب بين إيران وإسرائيل، مقرّاً بأن بروكسل لا تزال، على حد تعبيره، "ممولا" لا "لاعبا" على المسرح العالمي. ويواجه أسئلة، ويرد عليها، بشأن الوضع القانوني الدقيق لاعتراف بلجيكا بفلسطين. كما يتناول بصراحة القلق الأوروبي المتزايد من الاعتماد على الضمانات الأمنية الأميركية، في وقت تدخل فيه المظلة النووية التي اقترحتها فرنسا نقاشا جديا بين عواصم الاتحاد الأوروبي.
وها هو نص المقابلة الكاملة:
* سأبدأ إذن بمهمتكم المقبلة. هي في الواقع مهمة اقتصادية، كما أُعلن في الصحافة، إلى السعودية. كيف تصفون الوضع الراهن للعلاقات الثنائية بين السعودية وبلجيكا من جهة؟ وما المجالات التي ترون أنها لا تزال الأقل تطورا في الشراكة بين الجانبين؟
- أعتقد أن لدينا علاقات قوية يسودها الاحترام. أتذكر أنه قبل أسبوعين تقريبا، عندما تعرض بلدكم لهجوم بصواريخ قادمة من إيران، أجرى الملك فيليب، ملك بلجيكا، اتصالا بولي العهد الأمير محمد بن سلمان للتعبير عن تضامننا العميق. وثمة علاقات جيدة بين العائلتين الملكيتين منذ وقت طويل. وقد بدأت، إن كنت أتذكر على نحو صحيح، عام 1967 مع زيارة الملك فيصل إلى بلجيكا. لذلك لدينا شراكة عريقة، تنعكس بطبيعة الحال في القطاع التجاري. وعندما أنظر إلى الأرقام، يبدو أن حجم التبادل التجاري والصادرات من بلجيكا إلى السعودية زادا في السنوات الأخيرة، وهذا أمر جيد. لكن آخر مرة نظمنا فيها بعثة إلى السعودية كانت قبل 12 عاما، أي إن المدة كانت طويلة جدا. ولهذا فإن الوقت مناسب الآن للعودة ببعثة اقتصادية كبيرة ومهمة جدا، تقودها جلالة ملكة بلجيكا، من أجل تعزيز اتصالاتنا وزيادة عدد العقود، لأننا نواجه النوع نفسه من التحديات في مجال الطاقة. وللإجابة عن سؤالكم، نحن معجبون حقا بـ"رؤية السعودية 2030". إن طموح الخطة من بين الأعلى في العالم، وأعتقد أن علينا أن نقدم حلولا لمختلف التحديات التي تواجهونها، بالنظر إلى أنكم تسعون أيضا إلى توسيع استخدام التكنولوجيا الرقمية، وتعزيز الاقتصاد الدائري، ودفع التحول الأخضر، والتفكير فعلا فيما يتجاوز عائدات النفط. لذلك أنا واثق من أن لدينا قدرا كبيرا من الخبرات التي يمكن تقديمها إلى السعودية، وبالنظر إلى العلاقات القوية القائمة بيننا، أنا واثق أن ذلك سيكون فرصة جيدة لشركات بلدينا، ولرخاء البلدين.
* صحيح. وإن جاز لي أن أسأل، ما الرسالة المركزية إذن التي تريدون، توجيهها إلى صناع القرار وواضعي السياسات والمستثمرين خلال زيارتكم إلى السعودية؟ ما الرسالة المركزية الأساسية؟
- بلجيكا عادت، من أجل تعزيز العلاقات التاريخية التي كانت لدينا ولا تزال قائمة. تبقى السعودية شريكا اقتصاديا مهماً في المنطقة، وبالطبع، مثل غيرنا من الدول الأوروبية، علينا تنويع شراكاتنا، ولدينا احترام كبير للسعودية. نرى أن هناك نطاقا واسعا من الفرص التي يجب على البلدين اغتنامها من أجل رفع مستوى الرخاء ودعم النمو الاقتصادي في البلدين. لذلك أعتقد حقا أن الوقت مناسب لتعزيز هذه الشراكة، لأننا نعلم أننا نعيش في أوقات مضطربة. أكثر من أي وقت مضى، نحتاج، بصفتنا سياسيين وقادة، ومثل الرؤساء التنفيذيين للشركات، إلى الاستقرار، ونحتاج إلى الأمن، ونحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى القدرة على التنبؤ. ولم تعد بعض الجهات توفر مثل هذه الصفات، لكن يمكنكم بالتأكيد الاعتماد على بلجيكا لتوفيرها، لأننا شريك موثوق. وهذا أمر مهم، أن تعتمدوا علينا كي نواجه معا التحديات المشتركة التي تجمعنا.