مرصد الأفلام... جولة على أحدث عروض السينما العربية والعالمية

مرصد الأفلام... جولة على أحدث عروض السينما العربية والعالمية

نتعرف من خلال هذه الزاوية إلى أحدث إنتاجات السينما العربية والعالمية، ونسعى إلى أن تكون هذه الزاوية التي تطل شهريا، دليلا يجمع بين العرض والنقد لجديد الشاشة الكبيرة

ربشة

سيناريو وإخراج: محمد مكي

بلد الإنتاج: السعودية

ينتمي فيلم "ربشة" إلى أعمال المكان الواحد التي تستعين بعدد قليل من الشخصيات وحبكة محدودة نسبيا، وهي بنية تعتمد على التصعيد النفسي للعلاقات الإنسانية أكثر من اعتمادها على تعدد المواقع أو الحدث الدرامي. يعد العمل التجربة الروائية الطويلة الأولى للمخرج محمد مكي، وفيه يعيد استثمار موضوع العلاقات الزوجية الذي بدأه في فيلمه القصير السابق "الزوجة العاقلة" (2012) مستعينا بنفس البطل في دور الزوج، إلا أن الزوجة في المشروع السابق لجأت إلى حلول خارج المألوف، للرد على ظهور امرأة في المشهد، حيث جاءت النهاية الدموية لتذكرنا بالنهاية الصادمة للفيلم الفرنسي الشهير "حب" (Amour) للمخرج مايكل هاينيكي، عرض في نفس العام، وإن اختلف الدافع في كل حكاية.

بدأ محمد مكي مشواره الفني من الدراما، من خلال مسلسل "تكي" المعروض على منصة "يوتيوب" قبل أكثر من أربعة عشر عاما، محققا حينها مشاهدات مرتفعة وضعت مكي كواحد من أشهر رواد الدراما الرقمية في السعودية، لذلك، لم يكن غريبا أن يستمر النجاح مع انتقال المشروع للعرض على منصة "نتفليكس" في المواسم اللاحقة.

كما أخرج من إنتاج هيئة الإذاعة والتلفزيون السعودي مسلسل "التدوينة الأخيرة" (2018)، كذلك عمل مساعدا للإخراج في المشروع الدرامي "قيامة الساحرات"، إنتاج سعودي/بريطاني مشترك، عن سلسلة الروايات الشهيرة للكاتب أسامة مسلم. غير أن تجربة مكي في الإنتاج المستقل، تبقى المحطة الأبرز في مشواره، وهو ما نتابعه في فيلمه الجديد الذي صور في أقل من أسبوعين.

يتخفف السيناريو كثيرا من مساحات الحوار المنطوق ليترك بقية الحواس تتفاعل بلغاتها المختلفة، مع حضور ملحوظ للغة الجسد

في أجواء تجمع بين التشويق والدراما والكوميديا، من خلال تصاعد بطيء لمواقف مقتطعة من الحياة اليومية، يبني فيلم "ربشة" فكرته الرئيسة حول زوجين في مقتبل حياتهم، فيصل (عزيز الغرباوي) ونهى (نجلاء العبد الله)، حيث نتابع احتفالهما بذكرى زواجهما في ليلة تبدأ بإيقاع هادئ لا يختلف كثيرا عن أي جو أسري مشابه، حتى ينحرف المسار تدريجيا في النصف الثاني من السيناريو، مع الدخول المفاجئ  والمريب لصديق الزوج، ريان (صالح بن زبن)، طلبا لمساعدته في إنقاذ عائشة (رهف إبراهي)، بعد تعاطيها جرعة زائدة، الشخصية التي تأخذ بدورها مجرى الأحداث إلى مساحة أكثر توترا، تتشابك فيها العلاقات وتتوالى المفاجآت كاشفة عن جوانب خفية من حياة الشخصيات.

ربشة

يتخفف السيناريو كثيرا من مساحات الحوار المنطوق ليترك بقية الحواس تتفاعل بلغاتها المختلفة، مع حضور ملحوظ للغة الجسد المسيطرة على الجميع، بما في ذلك عائشة نفسها، التي اعتمدت أداء جسديا ينسجم مع طبيعة الشخصية وظروفها عبر حركة شبه مستمرة من الانفعالات القصيرة والمتفاوتة في الوقت نفسه. فيما تتفاقم الأزمة، مع اكتشاف علاقة قديمة جمعتها بالزوج، والتي تتحول إلى محور صراع رباعي يعيد تشكيل مسار الحكاية ويضع الجميع أمام اختبارات نفسية متفاوتة، تجسيدا للقدرة المذهلة لأي حدث طارئ على إحداث فوضى، أو "الربشة" باللهجة الخليجية، في حياتنا.

Backrooms  

سيناريو: ويل سوديك- بمشاركة المخرج

إخراج: كين بارسونز

بلد الإنتاج: الولايات المتحدة- كندا

يراهن فيلم "غرف خلفية" (Backrooms) على توريط مشاهده منذ اللحظات الأولى، والتي نتابع من خلالها بطل الحكاية كلارك (شيويتل إيجيوفور)، وهو معماري فاشل ابتعد عن العمل الميداني مكتفيا بقضاء أيامه داخل متجره لبيع الأثاث، حتى يتفاجأ بوجود شرخ بأحد الجدران، سرعان ما يتحول إلى ممر انتقالي غامض لعالم مواز يتكون من غرف وممرات لا نهائية أكثر غموضا، بنكهة سيزيفية واضحة تعيده إلى نقطة الصفر كلما فتح بابا جديدا أو انتقل من غرفة إلى أخرى. تشاركه البطولة الممثلة ريناتا رينسف بدور المعالجة النفسية ماري، التي تنخرط بدورها في المتاهة الممتدة على مدار الفيلم.

وربما يكمن التحدي الأكبر للفيلم في تحويل واحدة من أشهر أساطير العالم الرقمي، التي تمددت لاحقا إلى ألعاب فيديو وتجارب تفاعلية تقوم على المشاركة الجماعية، إلى فيلم روائي طويل يمتلك شخصيات محددة ومسارات درامية مرسومة. نجح "اليوتيوبر" الأميركي الشاب كين بارسونز، في غزلها ببراعة مستفيدا من سلسلة الفيديوهات التي أطلقها على قناته في "يوتيوب" قبل أربع سنوات، مكنت الفيلم من احتلال صدارة جماهيرية لافتة، رغم أنه التجربة السينمائية الأولى لصانعه، الذي يعد أصغر المنضمين لاستوديوهات "A24" المستقلة (21 عاما).

تحضر المتاهة بوصفها معادلا فرويديا للاوعي الأفراد، بما يختزنه من ذكريات وصدمات ورغبات مكبوتة

تقوم فكرة اللعبة على توريط اللاعب داخل عالم مقلق يمتلئ بغرف خلفية مرعبة ومواجهات مباشرة في النهاية مع وحوش أو كائنات غامضة، ليتحول البحث عن مخرج، إلى صراع من أجل البقاء، سواء في صورة فردية أو عن طريق مجموعات وفرق تنضم إلى بعضها لاستكشاف المجهول. اكتفى الفيلم بحصرهم في صورة ثنائية، رجل وامرأة، يواجهان متاهة أقرب إلى كابوس كافكاوي، حيث لا يصبح الخلاص مرهونا بمواجهة الخطر بقدر ما يشير إلى محاولتهما المستميتة في فهم المنطق العبثي لهذا العالم، أو العثور على سبب وجيه لثورة الجدران وانقلاب المكان على ساكنيه.

Backrooms  

كذلك تتحول الجدران نفسها إلى مصدر للخطر وخصم تتصارع الشخصيات في مواجهته، فهي أحيانا تضيق وتنطبق على المار بينها وأحيانا أخرى تنفتح على هوة سحيقة تخفي ما بداخلها، ومع تصاعد وتيرة الرحلة، يصبح البحث عن معنى داخل هذا الفراغ أمرا ملحا، خصوصا عند وصولها إلى مرحلة عبثية تنزلق فيها الشخصيات تدريجيا نحو الجنون، لتتجاوز بهذا مفهوم الرعب التقليدي لصالح الترسيخ لبيئة مخيفة تتحكم فيها قوانين غامضة لا يمكن التنبؤ بها أو مقاومتها، في إشارة إلى هيمنة الأنظمة الحديثة التي تحاصر الإنسان بقواعدها المتغولة، رغم أن أحداث الفيلم تدور في فترة التسعينات، فيما تحضر المتاهة بوصفها معادلا فرويديا للاوعي الأفراد، بما يختزنه من ذكريات وصدمات ورغبات مكبوتة، نجاهد طوال الوقت لمحوها من ذاكرتنا الجمعية.

Kara

سيناريو: ألفريد براكاش- جوبال رام- بمشاركة المخرج

إخراج: فيغنيش راجا

بلد الإنتاج: الهند

يدرك المخرج فيغنيش راجا قيمة الرصيد العاطفي لبطل فيلمه الجديد "Kara"، مستفيدا من صورة دانوش التي تشكلت لدى الجمهور عبر عدد كبير من الأفلام التي تحتفي بالصورة، شبه المقدسة للأب، خصوصا في الثقافات الشرقية، لذلك يمنح العلاقة بين الأب والابن مساحة سردية واسعة شغلت ما يقارب النصف الأول من زمن الفيلم، الممتد على مدار 160 دقيقة، ومن ثم تتحول صورة العائلة إلى البوابة التي يدخل منها إلى العالم النفسي للشخصية، حيث ظلت قيم الروابط الأسرية أحد أهم مصادر الشحن الدرامي التي اعتمد عليها دانوش في أدواره.

ينسج سيناريو "Kara" حكايته من خلال حبكة تقليدية تنتمي إلى أفلام المطاردة، نتتبع عبرها رحلة كاراسامي (دانوش)، وهو لص محترف تائب، اختار حياة ريفية هادئة إلى جوار عائلته، ساعيا إلى كسب رزقه بشرف وحماية أسرته من ماضيه الملوث. إلا أن الرياح كثيرا ما تأتي على غير ما تشتهي السفن. وهو ما يتجسد في استيلاء بنك محلي على أرض أجداده، كي يجد نفسه أمام اختبار أخلاقي قاس، يجبره على العودة إلى مهاراته القديمة لإنقاذ عائلته وقريته معا، عن طريق سرقة البنك واستعادة وثائق الأراضي المنهوبة، فيتحول تدريجيا إلى ما يشبه روبن هود معاصر، ويتشابك الصراع بين الرغبة في التكفير عن الذنب، أو حماية الروابط العائلية، وتحدي منظومة اجتماعية واقتصادية تستغل الفقراء.

يتشابك الصراع بين الرغبة في التكفير عن الذنب، أو حماية الروابط العائلية، وتحدي منظومة اجتماعية واقتصادية تستغل الفقر

نجح المخرج في تضفير خلطة بصرية حركية ساهمت في شحن إيقاع الفيلم، لا سيما في مشاهد الفضاءات المغلقة، وعلى رأسها مشهد اقتحام البنك، الذي يكشف عن قدرة راجا على إدارة التوتر من داخل المكان لا عبر المؤثرات الخارجية. فمع دخول أحد رجال الشرطة على نحو مفاجئ، تتحول الكاميرا إلى شريك في صناعة القلق، تلاحق الوجوه المرتبكة وحركات الجسد للموجودين، بينما يجد كاراسامي وعمه نفسيهما مضطرين إلى ابتكار حلول لحظية للإفلات من هذا المأزق، في واحد، ربما يكون، من أكثر مشاهد التشويق إحكاما في السينما الهندية خلال السنوات الأخيرة.

kara

مع ذلك، يفتقد الفيلم جزءا لا يستهان به من بريقه، مع تكرار ثيمات معاد تدويرها من سينما دانوش، تستدعي إلى الأذهان أعمالا مثل "Asuran" مما جعل الإيقاع يبدو مألوفا وأقل دهشة قبل انتهاء الرحلة، وكذلك الأمر بالنسبة للشخصيات النسائية المشاركة. فبينما يمنح السيناريو العلاقات بين الآباء والأبناء عمقا إنسانيا واضحا، يترك شخصيات النساء على هامش الحكاية، فتبدو الزوجة سيلي (ماميتا بايجو) بحضور هادئ ومقنع، أسيرة وظيفة درامية ثابتة، لا تمتلك فيها مسارا مستقلا أو تحولات تخصها، وإنما تبقى أداة لدعم رحلة البطل وإضفاء شرعية عاطفية على قراراته.

Living Twice, Dying Thrice

سيناريو وإخراج: كريم لك زاده

بلد الإنتاج: إيران

يفتتح المخرج الإيراني كريم لك زاده فيلمه الجديد "عش مرتين، مت ثلاثا" (Living Twice Dying Thrice) بمشهد بصري شديد التقشف، يضعنا مباشرة في قلب الكارثة التي سترسم مجرى الأحداث فيما بعد، والمتمثلة في انهيار منجم لغاز الميثان في إحدى القري الريفية بإيران على عماله، فيما ينجح ثلاثة منهم هم إبراهيم وداود ويونس (مهدي رشيدي، إبراهيم نايج، حجة حسيني)، في شق طريقهم بصعوبة عبر فتحة ضيقة في سفح الجبل، مع رؤيتهم لضوء الشمس من جديد، يخبرهم إبراهيم أنه نجا من انهيار سابق أصعب من هذا، ثم يتذكر: "حصلنا حينها على إجازة لمدة أسبوع ومكافأة رمزية، ولكن من ماتوا استلمت عائلاتهم تعويضات مالية ضخمة، غيرت حياتهم"، وهنا تنفجر في عقولهم فكرة جهنمية، تتلخص في إخفاء نجاتهم عن الجميع، لمنح أسرهم فرصة النجاة من الفقر ولو على حساب اختفائهم من الحياة.

تتحول هذه الدراما سريعا إلى رحلة هروب سريالية تنتمي إلى "كوميديا الرفاق"، ولا تخلو من طابع المسرح العبثي

يناقش الفيلم فلسفة الحياة التي قد تكون في مكان آخر، بتعبير ميلان كونديرا، حينئذ، يجب عليك المفاضلة بين "العيش مرتين" أو "الموت ثلاث مرات"، وهي حيلة رمزية يتخذها المخرج مدخلا للعب بمساحات أكثر تحررا وغرائبية في الفيلم، نتابع من خلالها شجار لقطط شوارع، وشخصيات غريبة الأطوار مثل ناسك لا يستطيع إشعال النار، أو امرأة تحصد الأرواح بمنجل وتجمعها مربوطة في حبل، حتى يختلط الواقع بمنطقة حلمية قد تشير إلى أن كل ما يعيشونه لا يخرج عن مجرد هواجس عقب الحادثة، يعزز هذا عدد من المشاهد التشكيلية تستعيد السحر البصري عند المخرج الياباني أكيرا كوروساوا، لا سيما في فيلمه "أحلام"

Living Twice, Dying Thrice

تتحول هذه الدراما سريعا إلى رحلة هروب سريالية تنتمي إلى "كوميديا الرفاق"، ولا تخلو من طابع المسرح العبثي، حيث تصطدم خطتهم البسيطة بمنظومة بيروقراطية رسمية ترفض صرف الأموال إلا بـ"إثبات وجود الجثث"، يتكشف للعمال الثلاثة جانبا آخر من الحياة، لم يتحه سوى الموت، في خط تصاعدي متفاوت انطلق من عتمة المنجم إلى آفاق الحياة الليلية الصاخبة في أحياء الأثرياء بطهران. حتى إن الأمر يختلط عليهم، فأحدهم يجزم: "أعتقد أننا متنا بالفعل"، وفي موضع ثان، يبرهن آخر على حياته مستندا إلى ما تم بثه على شاشات التلفزيون يفيد بأن اسمه مدرج ضمن الأحياء، "وهذا يعني أنني موجود". على جانب آخر، نتابع أيضا زوجة أحدهم تخبره في أحد المشاهد مستنكرة، لم تمت سوى مرة واحدة.     

برشامة

سيناريو: شرين دياب- أحمد الزغبي- بمشاركة المخرج

إخراج:  خالد دياب

بلد الانتاج: مصر

رغم أن فيلم "برشامة" بدأ رحلة عرضه قبل شهور، مستبقا موسم أفلام عيد الفطر بأيام قليلة، إلا أن حالة الجدل الحالية المثارة حوله لم تظهر سوى عقب انتقال العمل إلى الشاشة الصغيرة وإتاحته عبر منصة "Yango Play" الرقمية قبل أسبوعين. ويكشف هذا الجدل المؤجل، عن الأوجه الحقيقية لخريطة التلقي، إذ لم تعد صالات العرض وحدها قادرة على صناعة الحدث، في المقابل، ترتفع قدرة المنصات الرقمية على الوصول إلى شرائح واسعة من المشاهدين، ونقل النقاش من نطاق محدود إلى المجال العام.

يعيد هذا المشهد إلى الأذهان، الصراع الذي نشأ بين الفن السابع والتلفزيون في منتصف القرن الماضي، مع ظهور الأخير، فهل سيتجدد هذا السجال مرة أخرى، خصوصا في ظل القوانين الرقمية المتنامية التي توفر للفيلم حياة ثانية بمجرد انضمامه إليها؟

برشامة

يعتمد فيلم "برشامة" على بطولة جماعية، يتقدمهم هشام ماجد وريهام عبد الغفور ومصطفي غريب وحاتم صلاح، بمشاركة باسم سمرة في دور عمدة القرية، مجموعة متنوعة تجبرها الظروف على التقاء غير مرتب داخل لجنة امتحانات الثانوية العامة، وعلى مدار ساعات انعقاد اللجنة تتنامى الأحداث، بدءا من اعتقادهم بأن مراقب اللجنة فارق الحيا (يجسده كمال أبو رية)، فيتفقون على استغلال الموقف للغش وإنقاذ الموقف. غير أن المفارقة تتكشف في أن معظمهم لا يمتلك الحد الأدنى من المعرفة بالمادة، وحتى "البرشام" الذي أخفاه بعضهم يتبين أنه يخص مادة أخرى، لتتحول المحاولة إلى سلسلة من المواقف الكوميدية المتصاعدة، تمتزج فيها السخرية بالدراما، وتصبح فكرة الامتحان نفسه اختبارا للشخصيات والمواقف.

يعيد هذا المشهد إلى الأذهان، الصراع الذي نشأ بين الفن السابع والتلفزيون في منتصف القرن الماضي

تطلب هذا السياق، مساحات كبيرة من الإفيهات المتبادلة بين الشخصيات، تعرض بعضها إلى إحالات دينية وتوظيف لأسماء فقهاء الإسلام، الأمر الذي صعد الموقف في غضون أيام قليلة من عرضه الرقمي، بدأت بموجة واسعة من انتقادات المحافظين، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما امتدت أيضا إلى برامج التلفزيون، وصولا إلى مطالبات برلمانية بوقف عرض الفيلم واتهام صناع العمل بـ"التجرؤ على الثوابت الشرعية وتسطيح مكانة الفقه"، بحسب الإحاطة المقدمة من ممثل الحزب السلفي، فيما أصدر اتحاد النقابات الفنية في مصر بيانا رسميا مضادا حذر فيه من مثل هذه الحملات، وما تضمره من اتهامات بـ"التخوين والتكفير والوصاية الفكرية".

يختار السيناريو فضاء دراميا بالغ الصعوبة، حيث تدور معظم الأحداث داخل مكان واحد، عدا بعض المشاهد المتفرقة، هو لجنة الامتحان التي تجمع شرائح اجتماعية مختلفة، من بينها مسجون خارج عن القانون، راقصة، متدين وفاسق، شباب ومسنون، وصولا إلى صاحب قدرات ذهنية محدودة، لتتحول اللجنة إلى صورة مقتطعة من شرائح في المجتمع المصري، بكل تناقضاتها وتباين دوافع أفرادها للحصول على الشهادة. وهي أسباب متفاوتة أيضا، قد تكون سعيا للحفاظ على "العمودية"، كما هو الحال مع شخصية "حليلة" (مصطفى غريب)، أو مجرد حلم لسيدة مسنة بزيادة هزيلة في معاشها (تجسدها عارفة عبد الرسول) مسجلة حسا كوميديا مختلفا تماما، عما قدمته سابقا.

 

font change