من مرثية هيلبيلي إلى البيت الأبيض ("مرثية هيلبيلي" هو عنوان كتاب مذكرات جيه دي فانس الصادر عام 2016. ويطلق مصطلح "هيلبيلي" في الثقافة الأميركية على سكان المناطق الريفية والجبلية الفقيرة، ولا سيما في منطقة الأبلاش، وقد يحمل دلالة ازدرائية)، صاغ نائب الرئيس جيه دي فانس رؤية محافظة تجمع الأسرة والإيمان والعمل والسياسة الخارجية ضمن إطار سياسي واحد متماسك.
حين برز جيمس ديفيد "جيه دي" فانس في يوليو/تموز 2026 كأحد أبرز الداعين داخل إدارة ترمب إلى التفاوض مع إيران، كشف الجدل المحيط بالمحادثات عن أبعاد تتجاوز الخلاف حول سياسة الشرق الأوسط. فقد عكس إصراره على أن تنطلق القرارات الأميركية من المصلحة الوطنية، حتى حين تتباين مع تفضيلات حليف وثيق، الرؤية السياسية التي تبلورت لديه خلال العقد السابق.
في نظر فانس، تمثل "أميركا أولا" فلسفة لإدارة شؤون الدولة تتجاوز حدود الشعار الانتخابي. فهي تصل بين السياسة الخارجية، والتجديد الصناعي، والحياة الأسرية، والسيادة الوطنية، وتجمعها في رؤية واحدة للحكم.
وقد جعل هذا الطموح الواسع فانس واحدا من أبرز الشخصيات التي ترسم ملامح الحزب الجمهوري في مرحلته الراهنة. وتتجاوز أهميته موقعه نائبا للرئيس دونالد ترمب، إذ أصبح من أوضح المدافعين عن تيار محافظ يتزايد تشككه في قدرة الأسواق العالمية، والتدخل العسكري، والاختيار الفردي، كل على حدة، على توفير معايير موثوقة لقياس النجاح الوطني.
من ميدلتاون إلى وادي السيليكون
دخل فانس الوعي السياسي الأميركي من خلال كتابه "مرثية هيلبيلي"، الصادر عام 2016. وتتبع في مذكراته طفولته بين مدينة ميدلتاون في ولاية أوهايو وجذور أسرته في منطقة الأبلاش بولاية كنتاكي، مقدما صورة لعالم أثقله التراجع الصناعي، والإدمان، والاضطراب الأسري.
وفي قلب الكتاب برز سؤال بسيط ومقلق في آن واحد: لماذا أصبحت الحياة التي وصفها بأنها "شيء عادي تماما"، والقائمة على التعليم والعمل والأسرة، بعيدة المنال إلى هذا الحد عن أطفال ينشأون في مجتمعات شبيهة بمجتمعه؟
منح هذا السؤال الكتاب ثقله السياسي. فقد ربط فانس الضائقة الاقتصادية بالعلاقات المتصدعة والمؤسسات الواهنة. وكتب: "الفوضى تولد الفوضى"، رابطا بين انعدام الأمان في الطفولة وأنماط الاضطراب التي تستمر عبر الأجيال.



